الاردن والامارات علاقة اخوية مستدامة
د. فاطمة العقاربة
19-03-2026 03:15 AM
تتسم العلاقات الأردنية -الإماراتية بكونها نموذجًا يُحتذى به في العلاقات العربية- سواء من حيث قوتها ومتانتها وقيامها على أُسس راسخة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتواصل المستمر بين قيادتيّ البلدين وكبار المسؤولين فيها، والتي أرسى دعائمها جلالة الملك الحسين بن طلال وأخوه سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمهما الله وطيب ثراهما، وسار على نهجهما صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وما تشهده العلاقات الاردنية والاماراتية من تميزا وتطور تجعل الروابط الاخوية بين البلدين وثيقة جدا وتحمل بطياتها الثقة العليا بالتنسيق السياسي والاقتصادي والاستثماري على اعلى مستوياته بتوجيات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد وجلالة الملك عبدالله الثاني حفظهما الله وبارك بهما للامة العربية والاسلامية والعلاقات بين البلدين متجذرة وتاريخية وهذا يرسّخ الشراكة الأخوية ويعزز العمل المشترك لخدمة قضايا الأمة. ولا ننسى الترابط القوي بين البلدين بكافة المحاور التي تجعل منهما قوة عربية على الارض العربية حيث ويمضي الأردن والإمارات العربية المتحدة، بخطوات كبيرة نحو تعزيز الشراكات الاستراتيجية بقطاعات اقتصادية عالية القيمة، تستشرف آفاق مستقبل مبني على التشاركية التنموية والاستراتيجية طويلة الأجل لان الأردن والإمارات تربطهما علاقات أخوية، أسهمت برفد مشروعات اقتصادية مشتركة تصب في مصلحة البلدين وتعود بالنَّفع المشترك على البلدين الشقيقين، إضافة إلى أنها تعد شريكاً حقيقياً في تنفيذ برامج التنمية وإقامة المشروعات الاستثمارية في المملكة..
وتعتير هذه العلاقات إنموذج ناجح للتعاون والتكامل العربي لاسيما وتعتبر التنمية التي تعتبر أداة اقتصادية أساسية، وتوثيق العلاقات فيها هو استثمار تنموي طويل الأجل، يعيش لأجيال متلاحقة، وعمق العلاقات واستراتيجيتها بين البلدين تقوم على أسس ثابتة من الاحترام المتبادل حيث الإمارات كانت دائمًا سندًا حقيقيًا للأردن، داعيا إلى رفع حجم الاستثمار الإماراتي في المملكة، لا سيما أن الأردن يتمتع ببيئة استثمارية خصبة في كافة المجالات بتوجيه وايعاز قوي من سمو الشيخ محمد بن زايد .
والشراكة العسكرية والفكر الامني بين البلدين يؤمن بأن أمن الأردن واستقراره من أمن دول الخليج، والعكس كذلك، وأن الأردن يُشكل عمقًا استراتيجيًا كما هو الخليج بالنسبة له، الأمر الذي يؤكد أهمية تعزيز مفهوم الأمن المشترك، والشراكات السياسية والاقتصادية القائمة بين المملكة ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص ودول الخليج بشكل عام.
وان العلاقات الأردنية الإماراتية تجاوزت حدود الأخوة لتصل إلى مستويات وحدة المصير والهدف، في التاكيد من قبل البلدين على أهمية البناء للعلاقة الأخوية، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها الأمة العربية، لتشمل مختلف المجالات والأصعدة، وتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين الشقيقين لما يخدم القضايا المشتركة ومصلحة الشعوب.
.في لحظات التوتر الإقليمي والتصعيد، لا يتحرك القائد برد فعل… بل برؤية وثبات خلال 48 ساعة فقط، يثبت جلالة الملك أن الأردن ليس دولة تراقب من بعيد، بل دولة حاضرة في قلب المشهد، تتحرك بسرعة، بثقة، وبوزن سياسي حقيقي زيارة الإمارات مساءً، ثم التوجه إلى قطر صباحاً، وبرفقته قائد الجيش، ليست مجرد جولات دبلوماسية،بينما تنكفئ العواصم على ذاتها، وتتحول الأجواء العربية إلى "خرائط صماء" لا تتحرك فيها إلا المسيرات الانتحارية، يقتحم الملك منطقة "العدم السياسي" التي يخشاها الجميع.
بالذهاب إلى الخليج في هذا التوقيت وهذه الظروف ليس زيارة تقليدية بروتوكولية، بل هو تضامن سياسي نبيل يهدف الى كسر رتابة المحاور.
أن يحلق رأس الدولة في سماء تزدحم بـ "خرائط الموت المسيّر"، هو إعلان صريح بأن الأردن لا يكتفي بمراقبة الأزمات، بل يمسك بفتيلها قبل الانفجار
وأن يضع الملك نفسه في قلب العاصفة وعين الاعصار في منطقة متفجرة فهذه "جيوسياسية الجسد" و "دبلوماسية النار"، و مخاطرة أمنية كبرى، لإنجاز سياسي عظيم وهذه ليست زيارة فقط بل رسالة واضح ان الأردن يقف مع أشقائه، ينسق، يدعم، ويُثبت أن الأمن العربي واحد، وأن الاستقرار لا يُدار بالتصريحات بل بالفعل.
هذا هو نهج القيادة الهاشمية… حضور مباشر في أصعب اللحظات، تحرّك محسوب، وهيبة دولة تعرف دورها جيداً في الإقليم ، الأردن بقيادته ليس على الهامش… بل في صدارة المشهد ..حفظ الله الاردن وقيادتنا الحكيمة مصدر فخرنا واعتزازنا .