facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كيف حسم الملك معادلة الإقليم من غرف العمليات إلى قمم السيادة؟


د. دانا خليل الشلول
19-03-2026 10:30 AM

لم تكن جولة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم الأخيرة في الإمارات وقطر والبحرين مجرد حراك دبلوماسي عابر، بل كانت ملحمة سيادية صيغت فصولها في خضمّ الغليان العسكري الذي غلف سماء المنطقة وبين طاولات القرار الاستراتيجي؛ لتثبت أنَّ القيادة الهاشمية لا تعترف بالمستحيل حين يتعلق الأمر بالأمن القومي العربي وحماية الثوابت الوطنية؛ حيث إنَّ هذا الحراك الملكي لم يكن تنفيذاً لأجندات دولية، بل انطلق من قرار سيادي مستقل يقود حراكاً عربياً خالصاً نابعاً من المصالح العليا للأمة.

تحصين الجبهة: "ساعة الصفر" من قلب مركز الأزمات:
لقد بدأت هذه المهمة التاريخية من قلب المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، حيث وضع جلالته اللمسات الأخيرة على جاهزية الجبهة الداخلية في زيارة استباقية لم تكن رمزية بقدر ما كانت "ساعة الصفر" لتمتين البيت الأردني وتحصين العمق الاستراتيجي داخلياً، ليطير الملك والسماء تضج بالتهديدات في دبلوماسية حازمة نادرة، مؤكداً أنَّ الأردن قلعة حصينة تُدار بعقلية احترافية توازن بدقة متناهية بين التحصين الميداني والاختراق السياسي الخارجي، واضعاً ثقله الشخصي كضمانة لاستقرار الدولة وسط إقليم مضطرب.

الوصاية الهاشمية: "خط أحمر" في مواجهة عواصف الإقليم:
وفي الوقت الذي سادت فيه لغة التصعيد العسكري المفتوح، خاض صاحب الوصاية رحلة جوية محفوفة بالمخاطر لتأكيد أنَّ القدس والمقدسات خط أحمر لا يقبل المساومة أو الالتفاف، وهو ما أعطى زخماً استثنائياً لمباحثاته مع أشقائه؛ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والملك حمد بن عيسى آل خليفة؛ حيث نجح جلالته في بلورة وترسيخ موقف خليجي صلب وموحد يضع "حل الدولتين" كضرورة أمنية إقليمية لا غنى عنها وسبيلاً وحيداً لتحقيق السلام العادل والشامل، مجهضاً بذلك كافة مخططات التهجير القسري أو أي محاولات مشبوهة لتصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار.

التوازن الميداني: مداواة الجراح وصياغة المستقبل:
لقد وازن الملك في جولته بين المسارين الإنساني والسياسي ببراعة؛ فبينما كان يقود الجهود الإغاثية والطبية الميدانية لتخفيف آلام الأشقاء، كان في الوقت ذاته يبني المسار السياسي الدائم لمنع تكرار المأساة؛ هذا التكامل يثبت أنَّ الأردن هو "بيضة القبان" وصمام الأمان الإقليمي، حيث يداوي الجراح بيد ويبني مستقبل الاستقرار باليد الأخرى، معتبراً أنَّ أمن الجوار الخليجي يبدأ من منعة الأردن وصموده.

تكامل المصير: نتائج استراتيجية تتجاوز لغة البيانات:
ولم تخرج هذه الجولة ببيانات إنشائية أو وعود بروتوكولية، بل أثمرت عن نتائج ميدانية وتكامل استراتيجي يعزز وحدة المصير العربي، عبر تفاهمات واتفاقيات كبرى تضمن صمود الأردن اقتصادياً وأمنياً؛ وقد تجلى ذلك بوضوح في مخرجات اللقاءات التي وضعت حجر الأساس لتنسيق حيوي في ملفات الأمن الغذائي والمائي والطاقة، كركائز لا غنى عنها لاستقرار الجبهات الداخلية، كما جددت الجولة الاعتراف الدولي والإقليمي بالدور التاريخي والمحوري للوصاية الهاشمية كدرع وقاية يمنع تغيير الواقع القانوني والتاريخي في المدينة المقدسة، حيث إنَّ هذه النتائج تؤسس لحراك دولي أكبر سيقوده الملك في العواصم الغربية قريباً لفرض واقع سياسي جديد يحمي الحقوق العربية.

الأردن حجر الزاوية في معادلة الشرق الأوسط:
أخيراً عاد جلالة الملك إلى أرض الوطن بعد أن صاغ معادلة صمود جديدة في زمن الانكسارات، مبرهناً للعالم أنَّ عمان هي حجر الزاوية الحقيقي في استقرار الشرق الأوسط. ومع ترقب التحركات الملكية القادمة في المحافل الدولية، يظل الأردن رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة قادمة، وسيظل الوطن شامخاً بفضل هذا الالتفاف الشعبي حول القيادة، وستبقى القدس عربية والوصاية أمانة هاشمية مقدسة لا تُمَس.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :