facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إغلاق الأقصى: شرارة الانفجار المؤجل في الإقليم


د. عبدالله حسين العزام
21-03-2026 01:10 PM

للمرة الأولى منذ 59 عاماً، يصمت الأذان وتغيب تكبيرات العيد عن المسجد الأقصى، ويُمنع المسلمون من أداء صلاة عيد الفطر، في مشهد يكسر كل ما كان يُعتقد أنه ثابت. إغلاق دام لأيام طويلة، شمل كذلك الجمعة الأخيرة وليلة القدر والعشر الأواخر، لتخيم أجواء الحزن والوجع على قلوب الفلسطينيين، محرومين من أداء شعائرهم في رحاب القبلة الأولى للمسلمين، وسط غضب عربي إسلامي متصاعد في النفوس.

هذا المشهد—بتقديري—لا يمكن قراءته كإجراء أمني عابر، بل كتحول نوعي في طبيعة التعامل مع أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة. فحرمان الناس من صلاة العيد في الأقصى، بعد عقود لم يشهد فيها مثل هذا الانقطاع، يعكس انتقالاً واضحاً من إدارة الصراع إلى محاولة إعادة صياغة الواقع الديني والسياسي في القدس.

علاوة على ذلك، فإن هذا الإغلاق، بما يحمله من رمزية دينية عميقة، لا سيما في ذروة الموسم الروحي، يشكل صدمة نفسية وجماعية تتجاوز الفلسطينيين لتطال الوعي العربي والإسلامي برمّته.

فالعيد، في هذا السياق، ليس مجرد مناسبة دينية، بل لحظة جامعة تختزل معاني الحضور والكرامة والانتماء، ومنعها يحمل دلالات قاسية يصعب احتواؤها ضمن الخطاب التقليدي.

وبالإضافة إلى ما سبق، فإن الإجراءات الميدانية المشددة، من إغلاق بوابات البلدة القديمة إلى التضييق على المصلين ومنع الصلاة حتى في محيط المسجد، تعكس توجهاً واضحاً نحو فرض واقع جديد على الأرض. وهو ما يطرح، باعتقادي، تساؤلات جدية حول مآلات هذا المسار، وما إذا كان يمهد لمرحلة أكثر تصادمية في إدارة الصراع.

وفي هذا السياق، يعيد فرض القضية الفلسطينية كملف ضاغط على الوعي العربي، بعد أن انشغلت قطاعات واسعة من الشباب بقضايا داخلية ومعيشية فرضتها التحولات الاقتصادية والإقليمية، وسوء التوزيع العادل للموارد في بعض الدول، والهيمنة على الأموال العامة، وتقييد الحريات العامة، وتنامي الفساد الرسمي، وتحديداً في تلك الدول التي شهدت احتجاجات عارمة منذ العام 2011 وسقطت أنظمتها بسبب الثورات الشعبية. إلا أن ما جرى—لا سيما غياب تكبيرات العيد—يعيد تشكيل هذا الوعي بصورة قسرية، ويضع جيلاً كاملاً أمام لحظة صادمة تعيد تعريف أولوياته.

وعلى صعيد متصل، فإن غياب ردود الفعل السياسية الفاعلة، مقابل تصاعد الإجراءات على الأرض، يوسّع الفجوة بين الموقف الرسمي العربي والوجدان الشعبي في عموم المنطقة. وهذه الفجوة، سيما في ظل حالة الاحتقان الإقليمي، مرشحة للتحول إلى بيئة خصبة لتصاعد أشكال جديدة من الحراك، تتجاوز الأطر التقليدية، وقد تنزلق إلى مسارات غير متوقعة.

وبتقديري، فإن خطورة اللحظة لا تكمن فقط في الحدث ذاته، بل في توقيته وسياقه؛ إذ يأتي في ظل منطقة مثقلة بالأزمات، ما يجعل أي شرارة قابلة للتحول إلى موجة أوسع من التصعيد. فالأقصى، تاريخياً، لم يكن مجرد موقع ديني، بل ظل نقطة ارتكاز في كل تحولات الصراع.

بالمحصلة، فإن غياب صوت التكبير عن المسجد الأقصى ومنع صلاة عيد الفطر ليس تفصيلاً عابراً، بل لحظة فارقة قد تُسجل كنقطة تحول في مسار المنطقة؛ لحظة تختبر حدود الصمت، وتعيد طرح السؤال القديم المتجدد: إلى أي مدى يمكن تأجيل الانفجار الإقليمي العارم؟!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :