facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين تختبر الحروب حدود القانون ويعيد الذكاء الاصطناعي تعريف العدالة


المحامي أسامة البيطار
24-03-2026 08:24 PM

من داخل قاعة النقاش في باريس اليوم وبين أصوات قانونية قادمة من مختلف أنحاء العالم، لم يكن الشعور السائد أننا نناقش مجرد تحديث لقواعد التحكيم…
بل أننا نحاول — بهدوء — فهم ما إذا كان القانون ما زال قادرًا على مواكبة عالم يتغير بسرعة تفوق أدواته التقليدية.

وبينما كانت النقاشات تدور حول العدالة، والإجراءات، وحدود استخدام الذكاء الاصطناعي، كان في الخلفية مشهد آخر أكثر صخبًا تصعيد عسكري في الإقليم، يعيد طرح السؤال ذاته، ولكن بصيغة أكثر حدّة من جمع من نخبه القانونين في العالم ؟

هل ما زال القانون قادرًا على ضبط سلوك الدول… أم أنه يُعاد تشكيله تحت ضغط القوة والتكنولوجيا معًا؟

لم يعد النقاش القانوني اليوم يدور حول النصوص بقدر ما يدور حول منهج التعامل مع النزاع نفسه.

في قضايا الفساد، على سبيل المثال، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بإثبات مباشر أو نفي مباشر،بل برز توجه واضح نحو بناء منهجية تحليلية تقوم على تحديد المؤشرات و التحقق منها ثم تقييمها ضمن السياق الكامل و هذا التحول — من الدليل إلى “النمط” يعكس إدراكًا أن الحقيقة في النزاعات الحديثة لم تعد خطيّة، بل مركّبة وفي موازاة ذلك، تبرز إشكالية أكثر تعقيدًا في التعامل مع الأدلة القادمة من إجراءات موازية في محاكم مختلفة.

و لم يعد السؤال: هل هذا الدليل مقبول؟ بل أصبح هل أُتيح للطرف الآخر أن يطعن فيه بعدالة؟ وهنا، لا نتحدث عن مسألة إجرائية فحسب، بل عن جوهر العدالة الإجرائية في عالم تتداخل فيه الاختصاصات وتتسارع فيه الإجراءات.

لكن التحول الأكثر عمقًا، وربما الأكثر حساسية، يرتبط بدخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب العملية القانونية.

حيث لم يعد النقاش يدور حول استخدامه من عدمه بل حول حدوده.

فهل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في تحليل الأدلة؟ نعم … هل يمكن أن يكشف أنماطًا لا يراها الإنسان؟ بالتأكيد نعم … لكن السؤال الذي طُرح بوضوح … هل يمكن أن يشارك — ولو بشكل غير مباشر — في تشكيل القرار؟

وهنا، برز ما يمكن وصفه بـ “الخط الأحمر” اي أن القرار — في جوهره — يجب أن يبقى إنسانيًا.

ليس لأن الإنسان أكثر دقة …بل لأنه أكثر قابلية للمساءلة.

ولعل أخطر ما في هذا التحول، أنه يحدث بصمت ليس عبر إعلان صريح، بل عبر أدوات “تساعد” القرار… قبل أن تبدأ، تدريجيًا، في تشكيله.

اللافت في النقاشات القانونية الدولية اليوم، أن القلق لم يعد محصورًا في الأطراف المتضررة من النزاعات،بل امتد ليشمل قطاعات واسعة من المجتمع القانوني نفسه،الذي بات يتساءل — بجدية — عن حدود التوازن بين الاعتبارات السياسية والضوابط القانونية.

هذا القلق لا يُعبَّر عنه بلغة سياسية،

بل يظهر في شكل تساؤلات مهنية عميقة حول مستقبل النظام القانوني الدولي،

ومدى قدرته على الصمود أمام تحولات متسارعة.

بالنسبة للأردن، الذي قدّم نفسه تاريخيًا كدولة قانون ومؤسسات، فإن هذه التحولات تفتح نافذة مهمة.

فالدور لم يعد يقتصر على التفاعل مع الأزمات،بل يمكن — بل يجب — أن يمتد إلى المساهمة في صياغة النقاش العالمي حول مستقبل العدالة.ة سواء من خلال الحضور في هذه المنصات،

أو عبر تطوير بيئة قانونية قادرة على استيعاب التداخل بين القانون والتكنولوجيا و في عالمٍ تتقدّم فيه الحروب، وتتراجع فيه الضوابط،

قد يبدو القانون — للوهلة الأولى — أقل تأثيرًا لكن الحقيقة قد تكون عكس ذلك تمامًا فحين تختل موازين القوة،
لا يختفي القانون…بل يُختبر.

وحين تدخل الخوارزميات إلى مساحات القرار،لا تختفي العدالة…بل يُعاد تعريفها.

ويبقى السؤال الذي سيحدّد ملامح المرحلة القادمة ؟

هل سنبقى قادرين على مساءلة القرار…
أم سنكتفي بفهم نتائجه؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :