منذ ان تحولت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الامريكية ودولة الكيان الصهيوني من جانب وايران من الجانب الاخر نحو مضيق هرمز والتهديدات الامريكية والاسرائيلية التي وصلت حد ضرب البنية التحتية لقطاع الطاقة، لتُضاف الى الامر الاخر المهم جدا وهو تعطل سلاسل الامداد العالمية بسبب اغلاق او شبه اغلاق المضيق، اخذت ردات الفعل لدى المستهلكين حول العالم منعطفاً اخر مختلفاً تماماً يسوده القلق.
الأردن، الذي يقع في قلب هذا الإقليم الملتهب، يجد نفسه اليوم أمام تحدٍ لا ناقة له فيه ولا جمل، لكن تداعياته تطرق الأبواب، اليوم، تجاوزت مخاوف الأردنيين مرحلة التساؤل عن الموقف السياسي أو العسكري، لتستقر في صلب "الأمن المعيشي"، هناك شعور جمعي بأن أي تعطل في سلاسل الإمداد عبر المضائق، أو إغلاق للمجالات الجوية، سيدفع ثمنه المواطن المنهك أصلاً، ورغم التطمينات الحكومية بوجود مخزون استراتيجي من القمح يكفي لثمانية أشهر، إلا أن المواطن لا يخشى الفقدان بقدر ما يخشى الغلاء؛ إذ أصبح السؤال الشعبي يتمحور حول تكاليف الشحن وتأمين المخاطر، وكيف ستترجم هذه الأرقام إلى زيادات سعرية لا تحتملها ميزانية الأسرة؟
هذا "التحوط القلق" هو ما دفع البعض نحو أنماط تخزينية للسلع والمحروقات، ليس رغبة في التكسب، بل هروباً من مجهول اقتصادي يلوح في الأفق.
إن الفاعلية الإعلامية في زمن الأزمات تقاس بـ "التوقيت"، ونحن اليوم بحاجة ماسة إلى خطاب إعلامي نحو "الاستباق المعلوماتي"؛ خطاب يملك المواطن الحقيقة الكاملة ويضعه في صورة الخطط البديلة لتفادي التأثيرات الحتمية على حياته.
لقد أثبت المواطن الأردني عبر أزمات الإقليم المتلاحقة أنه يمتلك وعياً وعقلانيةً يُحسد عليه، وأن أمن بلده واستقراره هما الأولوية القصوى لديه.
الدستور