حين تُصنع الشائعة… ويثبت الوطن
محمد علي الزعبي
01-04-2026 01:34 PM
في زمنٍ أصبحت فيه الكلمة أسرع من الحقيقة، وتسبق فيه الإشاعةُ المعلومة، يبرز سؤالٌ مشروع: من يحاول زرع القلق في وجدان الأردنيين حول مخزونهم الغذائي؟ ومن المستفيد من بثّ أوهامٍ تُشكك في قدرة الدولة على تأمين احتياجات مواطنيها؟
لقد تحوّلت “الشبكة العنكبوتية” عند البعض من فضاءٍ للمعرفة إلى منصةٍ لتضخيم القلق، تُتداول فيها الأخبار دون تحقق، وتُعاد صياغة الوقائع بما يخدم أجنداتٍ لا ترى في استقرار الوطن مصلحة،، وهنا لا بد من التوقف أمام هذه الظاهرة، لا بوصفها مجرد فوضى معلوماتية، بل كأداة قد تُستغل لضرب الثقة بين المواطن ومؤسساته.
الأردن، الذي واجه عبر تاريخه تحدياتٍ اقتصادية وسياسية وجغرافية، لم يكن يومًا هشًا في إدارة ملفه الغذائي، بل أثبتت مؤسساته، وفي أكثر اللحظات تعقيدًا، قدرتها على التخطيط والاستجابة وتأمين المخزون الاستراتيجي بما يكفل استقرار السوق ويحمي المواطن من التقلبات.
إن الحديث عن المخزون الغذائي ليس مجالًا للتكهنات أو المزايدات، بل هو ملف سيادي تُديره الدولة بكفاءة ومسؤولية، وتخضع بياناته لرقابة دقيقة وإجراءات محكمة. وما يُثار من إشاعات حول نقصٍ أو عجز، لا يستند إلى حقائق بقدر ما يُغذّى على الفراغ المعلوماتي أو سوء النية.
وحين نقول إن حكومتنا “من طينتنا”، فإننا لا نطلق شعارًا، بل نؤكد حقيقة راسخة؛ فهذه الحكومة تنبثق من هذا المجتمع، وتدرك جيدًا حجم التحديات التي يواجهها المواطن، وتعمل ضمن إمكانيات الدولة للحفاظ على أمنه الغذائي، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الأمن الوطني.
وهنا، أكتب بصفتي مواطناً اردنياً ومتابعاً للشؤون الداخلية،، وليس دفاعًا عن شخوص الحكومة، بل دفاعًا عن وطنٍ ومؤسسات دولةٍ تشكّلت عبر عقود من العمل والتراكم، وعن نهجٍ مؤسسي لا يُقاس بالأفراد بقدر ما يُقاس بقدرته على الاستمرار والإنجاز.
الثقة بالمؤسسات ليست ترفًا، بل ضرورة وطنية،، وهي لا تُبنى بالشعارات، بل تُرسّخها الوقائع والإنجازات،، ومن يتأمل في إدارة الدولة لملفات الأزمات، يدرك أن هناك نهجًا مؤسسيًا يقوم على الاستباق لا ردّ الفعل، وعلى التخطيط لا الارتجال.
إن مواجهة الشائعة لا تكون فقط بنفيها، بل بوعي المجتمع، وبقدرة أفراده على التمييز بين المعلومة الموثوقة والطرح المشبوه. فكل مواطن هو خط الدفاع الأول عن استقرار بلده، ليس فقط بسلوكه، بل بوعيه أيضًا.
في المحصلة، سيبقى الأردن دولةً تعرف كيف تُدير مواردها، وتحمي أمنها الغذائي، وتواجه التحديات بثقة وثبات،، أما من يحاول زعزعة هذه الثقة، فسيبقى صوته عابرًا، لأن الحقيقة في هذا الوطن لا تحتاج إلى ضجيج… بل إلى وعي.