القصر… حين تتوّج الذاكرة مدينةً للثقافة 2026
محمد مطلب المجالي
06-04-2026 09:40 AM
في لحظةٍ يلتقي فيها التاريخ بالحاضر، ويصافح فيها التراثُ نبضَ الإبداع، يحتفي لواء القصر اليوم بإشهاره مدينةً للثقافة الأردنية لعام 2026، وهو استحقاقٌ ليس وليد اللحظة، بل ثمرة تاريخ طويل من العطاء الثقافي والإنساني الذي حملته هذه المدينة العريقة في وجدان أبنائها وعلى صفحات الوطن.
فالقصر، هذه البلدة الوادعة في محافظة الكرك، لم تكن يوماً مجرد مكان على الخريطة، بل كانت دائماً حاضنة للثقافة، ومنبراً للعلم، وذاكرةً نابضةً بالحكايات والرجال. من أزقتها القديمة وبيوتها العامرة بالمحبة، خرج المعلم والمثقف والشاعر، وتكوّنت فيها شخصيات حملت همّ الوطن ورفعت راية المعرفة والعمل العام.
وإذا كان اختيار مدينةٍ ما لتكون مدينة الثقافة الأردنية يهدف إلى تسليط الضوء على طاقاتها الثقافية وإرثها الحضاري، فإن القصر تمتلك من المقومات ما يجعلها جديرة بهذا اللقب. فهي مدينة تختزن تاريخاً اجتماعياً وثقافياً غنياً، وتحتفظ بملامح الهوية الأردنية الأصيلة، حيث تتجاور القيم العشائرية النبيلة مع روح الانفتاح على الفكر والمعرفة.
إن احتفالات إشهار القصر مدينةً للثقافة لعام 2026 ليست مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل هي محطة وطنية لإحياء الذاكرة الثقافية وتعزيز دور الثقافة في حياة المجتمع. فالأنشطة والفعاليات الثقافية التي ستقام على مدار العام — من أمسيات شعرية، وندوات فكرية، ومعارض فنية، وفعاليات تراثية — ستجعل من القصر فضاءً مفتوحاً للإبداع والتلاقي الثقافي.
كما أن هذا الحدث يمنح أبناء القصر، خاصةً الشباب منهم، فرصةً ليكونوا شركاء في صناعة المشهد الثقافي، وليعبّروا عن طموحاتهم وأفكارهم، ويعيدوا تقديم مدينتهم بوصفها منارةً للفكر والإبداع في جنوب الأردن.
ولعل أجمل ما في هذا الإشهار أنه يعيد الاعتبار للثقافة بوصفها ركيزة من ركائز بناء المجتمعات. فالثقافة ليست ترفاً فكرياً، بل هي قوة ناعمة تصنع الوعي، وترسّخ الانتماء، وتفتح آفاق المستقبل.
اليوم، وهي تتزيّن بلقب مدينة الثقافة الأردنية لعام 2026، تبدو القصر وكأنها تستعيد شيئاً من بريقها القديم، وتكتب صفحة جديدة في سجلها المضيء. صفحة عنوانها: أن المدن الصغيرة بمساحتها قد تكون كبيرة بتاريخها ورجالها وإبداعها.
إننا إذ نبارك لأهل القصر هذا الإنجاز الثقافي، فإننا نأمل أن يكون هذا العام الثقافي بداية مرحلة جديدة من الحراك الثقافي المستدام، الذي يعزز حضور القصر على خارطة الثقافة الأردنية، ويجعل منها منصةً دائمة للإبداع والمعرفة.
فهنيئاً للقصر هذا اللقب، وهنيئاً للأردن مدينةً جديدة تُضاف إلى مدنه التي تحمل مشعل الثقافة، وتؤكد أن هذا الوطن ما زال قادراً على أن يُنبت الفكر كما يُنبت الأرضُ سنابل الخير.