المفاوضات فشلت واحتفالات النصر سبقت موعدها
صالح الراشد
12-04-2026 03:34 PM
فشلت المفاوضات الإيرانية-الأمريكية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، ولم تساعد إحدى وعشرون ساعة من المباحثات في ايجاد جسور بين الطرفين، مما يضع العالم والمنطقة أمام عدة احتمالات أكثرها رعباً وأقلها إحتمالية الحرب الشاملة التي ستؤثر على الجميع وقد تكون أشد قسوة كونها ستكون معركة كسر عظم، فيما التوقعات تنصب حول تصعيد محدود أو ضغط اقتصادي وربما العودة لاحقاً للتفاوض من جديد مع تقبل الطرفين التنازل عن بعض النقاط الحساسة، وظهر للعلن أن الوفد الأمريكي لم يهتم كثيراً بالنقاط التي تهم المواطن الأمريكي وأبدى مرونة فيها، لكنه اهتم بأمن الكيان الصهيوني بالتركيز على منع إيران نهائيًا من تطوير برنامجها النووي خوفاً من إمتلاك سلاح نووي على غرار الكيان حتى تبقى المعادلة العسكرية صهيونية.
وتعددت الاسباب في فشل المفاوضات لكن السبب المباشر لم يكن خفي وكان واضحاً منذ البداية متمثلاً بانعدام الثقة بين الطرفين، وبشكل أبرز أن الوفد الإيراني لا يثق بالأمريكي بعد تجربة مفاوضات جنيف وقيام واشنطن خلالها بشن العدوان واغتيال المرشد الأعلى وقتل طالبات مدرسة ميناب، إضافة لحملة التهديدات قبل المفاوضات باغتيال المفاوضين وقصف الجسور ومراكز الطاقة، ليشعر الإيرانيون أنها محاولات إبتزاز سياسية رخيصة، ليكونوا أصلب في مواقفهم معتمدين على توافق الحاضنة الشعبية على عدم تقديم تنازلات تُظهر إيران بمظهر المهزوم الذي يستجدي الرحمة، وهي الرغبة الجارفة لدى ترامب وأبرزها في جميع خطاباته.
واعتبرت الحكومة الأمريكية ان الوفد الإيراني لم يقدم التنازلات المطلوبة في قضيتي البرنامج النووي وإدارة مضيق هرمز، فيما اعتبرت طهران الطلبين غير مقبولين ويشكلان انتهاك للحقوق الإيرانية، ليتم رفضهما من قبل وفد يملك القدرة على اتخاذ القرار عكس الوفد الأمريكي الذي يعادل أربعة أضعاف الوفد الإيراني ووصل لثلاثمائة مفاوض مقابل سبعين من إيران، ولم تكن بقية القضايا سهلة بل معقدة وبالذات في قضية رفع العقوبات واستعادت إيران لجميع أصولها المجمدة والتي تتجاوز المائة وعشرين مليار دولار أمريكي، إضافة لحصولها على تعويضات عن الخسائر في العدوان ووقف شامل لإطلاق النار، وهي النقاط التي إذا وافقت عليها واشنطن دون وقف البرنامج النووي ستكون بمثابة إعلان هزيمة للبيت الأبيض في الحرب.
ويبدوا أن القرار الصهيوأمريكي كان واضحاً قبل الذهاب للمفاوضات بضرورة إفشالها كونه واقع تحت ضغطين، فقد عادت قضية إبيستين للواجهة بكل قوة وتطارد ترامب وأسرته وزوجته على وجه التحديد، والتي خرجت ببيان مصور تؤكد عدم وجود أي علاقة لها مع الجاسوس الأخطر الذي استخدم سلاح مهين مرعب في اصطياد ضحاياه، فيما طالبت المحكمة في الكيان الصهيوني من رئيس الوزراء نتنياهو المثول أمامها للتحقيق في قضايا فساد، ليجد كل من ترامب ونتنياهو ان عودة الحرب مع إيران هي الطريق الوحيد لتأجيل ظهور فضائحهما المُذلة ليُسقطا المفاوضات حتى لا يسقطا.
آخر الكلام:
تسرعت الدول بالإعلان عن انتصارها في الحرب، فالحرب لم تتوقف والاتفاقات لم ولن تتم كون نتنياهو هو صاحب الكلمة الأعلى ويريد للحرب أن تعود من جديد وبقوة أعنف.
وحتى تكون المنطقة آمنة وينتصر الجميع يحب إنهاء وجود الكيان وليس تدمير إيران، فهل هذا ممكن.؟!