facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نصيحة إلى إيران لتفادي حافة التصعيد .. !


السفير د. موفق العجلوني
13-04-2026 09:35 AM

* يدا بيد مع المملكة العربية السعودية

في ظلّ تعقيدات المشهد الدولي، تجد الجمهورية الإسلامية الإيرانية نفسها أمام منعطف بالغ الحساسية، مع تعثّر التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة، وعودة نائب الرئيس جيه دي فانس من باكستان إلى واشنطن دون تحقيق اختراق يُذكر. هذه المعطيات لا تعكس مجرد جمود سياسي، بل تنذر باحتمالات تصعيد قد تتجاوز حدود التوتر التقليدي، لتطال استقرار الإقليم بأسره، في ظل توجهات الإدارة التي يقودها الرىيس دونالد ترامب.

إنّ قراءة واقعية لموازين القوى تفرض على ايران إعادة تقييم أدواتها وخياراتها، بعيدًا عن منطق الانتظار أو التصعيد. فالمخرج الأكثر عقلانية وفاعلية يكمن في التحرك الدبلوماسي العاجل نحو العمق العربي، وتحديدًا باتجاه المملكة العربية السعودية، بوصفها دولة محورية في النظامين العربي والإقليمي و الاسلامي .

في هذا السياق، تبرز أهمية أن يبادر فوراً معالي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بزيارة رسمية عاجله إلى الرياض، وفتح حوار مباشر مع سمو ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان. فمثل هذا اللقاء لا ينبغي أن يُقرأ كخطوة بروتوكولية، بل كتحول استراتيجي يهدف إلى بناء تفاهمات تُجنّب المنطقة مزيدًا من التوتر، وتُسهم في احتواء تداعيات أي تصعيد محتمل مع واشنطن.

غير أنّ الأهمية لا تكمن في هذا اللقاء وحده، بل في ما يمكن أن يتبعه من تنسيق إيراني–سعودي واسع النطاق، يُشكّل نقطة انطلاق لتوسيع شبكة الاتصالات الإيرانية إقليميًا. إذ إن الانفتاح المنهجي، بدءًا من دول مجلس التعاون الخليجي، مرورًا بـالأردن ومصر، ووصولًا إلى باكستان و تركيا و الامم المتحدةً ، يمثّل المسار الأكثر واقعية لتخفيف حدة التوترات، وبناء توازن إقليمي جديد قائم على المصالح المشتركة لا الصراعات.

هذا النهج لا يقتصر على تحسين العلاقات الثنائية، بل يبعث برسالة استراتيجية إلى واشنطن، مفادها أن إيران تتحرك ضمن فضاء إقليمي متماسك، وأن أي تصعيد لن يكون معزولًا عن حسابات أوسع. وفي هذا الإطار، سيدرك الرىيس دونالد ترامب حجم الثقل الذي تمثله المملكة العربية السعودية، ليس فقط على المستوى الخليجي، بل العربي والإسلامي، وهو ما من شأنه إعادة ضبط إيقاع القرار الأمريكي تجاه المنطقة.

إنّ الدور السعودي، إذا ما اقترن بتفاهمات إقليمية أوسع، يمكن أن يتحول إلى قوة توازن إيجابية، تسهم في كبح التصعيد، ومنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، بل وتهيئة الأرضية لتسويات سياسية مستدامة. فالمملكة العربية السعودية ، بما تملكه من حضور دولي وتأثير اقتصادي وسياسي، قادرة على لعب دور الوسيط الموثوق، وصانع الاستقرار.

ولا ينبغي أن يتوقف هذا المسار عند الإطار العربي والإسلامي، بل يتكامل مع تحركات نحو الصين وروسيا، إضافة إلى العواصم الأوروبية المؤثرة، لا سيما فرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة، بما يعزز شبكة التوازنات الدولية ويمنح إيران هامشًا أوسع للمناورة السياسية.

ختامًا، إنّ تجنّب التصعيد لا يتحقق بالشعارات، بل عبر بناء تحالفات مرنة وشبكات تواصل فعّالة. وطهران اليوم أمام فرصة حقيقية لإعادة تموضعها، عبر بوابة الرياض، نحو مسار أكثر استقرارًا، يحدّ من احتمالات المواجهة، ويفتح الباب أمام سلام دائم يخدم مصالح المنطقة بأسرها.

* المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات و الابحاث الاستراتيجية

muwaffaq@ajlouni.me





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :