facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قاموس ترامب… عندما تفقد الدبلوماسية لغتها


د. هيفاء ابوغزالة
06-04-2026 11:25 AM

منذ قرون، عُرفت الدبلوماسية بأنها فن اختيار الكلمات بعناية. كلمة محسوبة قد تمنع أزمة، وجملة مهذبة قد تفتح بابًا للحوار. لذلك كان الدبلوماسيون يتعاملون مع اللغة كما يتعامل الجرّاح مع أدواته: بدقة، وهدوء، ومسؤولية. فالكلمة في السياسة ليست مجرد صوت يُقال، بل رسالة تحمل وزن الدولة وهيبة المنصب.

لكن هذا التقليد العريق يبدو أنه دخل مرحلة مختلفة مع الأسلوب اللغوي الذي يرافق خطابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب . فالكلمات التي تتكرر في تصريحاته لا يمكن وصفها بسهولة بأنها لغة دبلوماسية، ولا حتى خطابًا سياسيًا تقليديًا، بل أقرب إلى قاموس مليء بالاتهام والسخرية والتجريح، قاموس يخلو في كثير من الأحيان من أدبيات الحوار والاحترام التي يفترض أن تواكب أعلى منصب سياسي في العالم.

في الدبلوماسية الكلاسيكية، عندما يختلف زعيمان، يُقال إن هناك “اختلافًا في وجهات النظر”.
أما في القاموس السياسي الجديد، فقد تُختصر المسألة بكلمة قاسية أو وصف جارح يُطلق على الملأ، ليصبح العنوان الأول في نشرات الأخبار.

ولعل المفارقة الساخرة أن مدارس الدبلوماسية في العالم ما زالت تُدرّس طلابها كيف يصوغون جملة متوازنة لا تجرح أحدًا، بينما يتابع العالم اليوم تصريحات سياسية تستخدم لغة أقرب إلى سجالات الشوارع منها إلى حوارات القادة.

قد يقول البعض إن هذه “صراحة سياسية” تكسر تقاليد المجاملة الدبلوماسية، لكن الصراحة شيء، والتجريح شيء آخر. فالكلمة التي تخلو من الأخلاق واللياقة لا يمكن أن تتحول فجأة إلى أسلوب دبلوماسي لمجرد أنها قيلت من منصة سياسية.

والمشكلة هنا لا تتعلق بشخص واحد بقدر ما تتعلق بالنموذج الذي يُقدَّم للعالم. فاللغة التي يستخدمها القادة لا تبقى حبيسة التصريحات، بل تتحول إلى مثال يُسمع في البيوت والمدارس وبين الأجيال الجديدة.

ولعل أكثر ما يلخص هذه المفارقة موقف بسيط حدث في أحد البيوت. فقد علّق أحد الأبناء بعد متابعة تصريح سياسي حاد قائلًا بنبرة ساخرة:
“إذا كانت هذه هي لغة السياسة اليوم، فربما كنا صارمين جدًا عندما كنا نُعاقَب على الكلمات غير اللائقة!”

السؤال يحمل طرافة، لكنه يكشف معضلة حقيقية:
كيف يمكن إقناع الأجيال الجديدة بأن احترام اللغة جزء من احترام الإنسان، إذا كانت بعض المنابر السياسية الكبرى تقدم نموذجًا معاكسًا تمامًا؟

لقد قامت الدبلوماسية عبر التاريخ على مبدأ بسيط: أن الكلمة المهذبة لا تعني الضعف، بل تعني الحكمة. أما اللغة التي تعتمد على الإهانة والتهكم، فهي قد تثير الضجيج للحظة، لكنها لا تبني جسورًا ولا تصنع احترامً
ربما تتغير أساليب السياسة مع الزمن، وربما تتبدل طرق الخطاب بين جيل وآخر. لكن هناك حقيقة بقيت ثابتة عبر التاريخ:
اللغة التي تخرج من القادة ليست مجرد كلمات… بل مرآة لقيم القيادة نفسها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :