facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المجر عشية انتخابات 2026… بين حزب يحكم منذ عقدين وحزب وُلد قبل عامين


12-04-2026 03:23 PM

عمون - تدخل المجر واحدة من أكثر انتخاباتها حدة منذ نهاية الحرب الباردة، ليس فقط بسبب تقارب نسب التأييد، بل لأن المشهد يقوم على مفارقة واضحة، حزب يمسك بالسلطة منذ أكثر من عقد ويقوده زعيم رسّخ حضوره في الدولة، في مواجهة حزب لم يمضِ على تأسيسه سوى نحو عامين، لكنه استطاع أن يتحول إلى منافس حقيقي.

يقف في قلب هذا المشهد فيكتور أوربان، زعيم حزب فيدس، الذي بدأ مسيرته السياسية في أواخر الثمانينيات كوجه شاب في حركة ليبرالية مناهضة للشيوعية، قبل أن يعيد تشكيل حزبه ليصبح قوة يمينية قومية محافظة، ويقود المجر منذ عام 2010 ضمن مشروع سياسي يقوم على السيادة الوطنية، وإعادة تعريف العلاقة مع أوروبا.

على الجانب الآخر، يظهر بيتر مجر، الذي يقود حزب تيسا، وهو حزب حديث النشأة لم يتجاوز عمره العامين، لكنه نجح بسرعة في جذب قاعدة شعبية واسعة، مستفيدًا من خلفية زعيمه الذي كان جزءًا من الدائرة القريبة من الحكم، وكان متزوجًا من وزيرة العدل السابقة في حكومة أوربان، ما منحه معرفة دقيقة ببنية السلطة من الداخل.

هذه المواجهة بين “الخبرة الطويلة” و“الظهور السريع” تعكس عمق التحول في الداخل المجري، حيث تشير الاستطلاعات إلى نسب متقاربة جدًا بين الحزبين، ما يجعل الانتخابات مفتوحة بالكامل، ويحولها إلى اختبار حقيقي لتوازن القوى داخل المجتمع.

الخلاف بين الطرفين يتجاوز السياسة اليومية إلى جوهر العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، حيث تبنى أوربان خلال سنوات حكمه نهجًا يقوم على التفاوض الصلب مع بروكسل، ورفض ما يعتبره تدخلًا في الشؤون الداخلية، خاصة في ملفات القضاء والإعلام والشفافية.

هذا التوتر لم يبقَ سياسيًا فقط، بل تحول إلى إجراءات مالية ملموسة، إذ قامت المفوضية الأوروبية بتجميد مليارات اليوروهات من الأموال المخصصة للمجر، سواء من صناديق التماسك أو من برامج التعافي، وربط الإفراج عنها بإصلاحات تتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد، وهي أموال تُعد جزءًا أساسيًا من تمويل الاقتصاد المجري.

كما تم تفعيل المادة السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي ضد المجر، بسبب ما اعتُبر خطرًا على القيم الأساسية مثل استقلال القضاء والديمقراطية، وهي خطوة نادرة وضعت المجر تحت رقابة سياسية وقانونية مستمرة، حتى وإن لم تصل إلى عقوبات كاملة بسبب الحاجة إلى إجماع أوروبي.

في المقابل، يطرح حزب تيسا رؤية مختلفة تقوم على إنهاء هذا الصدام، والالتزام الكامل بسياسات الاتحاد، وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، بهدف استعادة الأموال المجمدة، وإعادة دمج المجر في المسار الأوروبي التقليدي.

في ملف الحرب الروسية الأوكرانية، يظهر الانقسام بشكل أكثر وضوحًا، حيث تبنت حكومة أوربان موقفًا رافضًا للانخراط في المواجهة، وامتنعت عن إرسال أسلحة إلى أوكرانيا، ورفضت بعض العقوبات، خاصة تلك المتعلقة بالطاقة، مبررة ذلك بحماية الاقتصاد الوطني.

هذا الموقف مرتبط بعلاقة وثيقة مع فلاديمير بوتين، خصوصًا في مجال الغاز والنفط، حيث تعتمد المجر على الإمدادات الروسية، وهو ما يجعل الحفاظ على هذه العلاقة خيارًا اقتصاديًا بقدر ما هو سياسي.

في المقابل، يتبنى حزب تيسا موقفًا أقرب إلى الاتحاد الأوروبي، يقوم على دعم أوكرانيا، والالتزام بالعقوبات، وتقليل الاعتماد على روسيا، حتى لو كان ذلك مكلفًا على المدى القصير، في مقابل تحقيق انسجام استراتيجي مع أوروبا.

إلى جانب ذلك، يتميز أوربان بشبكة علاقات دولية واسعة ومتنوعة، تشمل دونالد ترامب الذي دعمه سياسيًا، وبنيامين نتنياهو الذي وجد في المجر حليفًا داخل أوروبا، إضافة إلى علاقات مع رجب طيب أردوغان وناريندرا مودي، وتواصل مع دول الخليج وإيران، وهي شبكة تبدو متناقضة في ظاهرها، لكنها تعكس سياسة تقوم على تنويع الشراكات وعدم الارتهان لمحور واحد.

هذا النهج يمنح المجر هامش حركة واسع، لكنه في الوقت نفسه يضعها في موقع مختلف عن الإجماع الأوروبي، وهو ما يشكل أحد محاور الجدل في هذه الانتخابات.

في الداخل، يختلف النموذجان أيضًا في طريقة إدارة الدولة، بين تركيز السلطة والاستقرار السياسي الذي يطرحه فيدس، وبين تعزيز المؤسسات والشفافية الذي يدعو إليه تيسا، وهو ما يجعل الانتخابات الحالية أقرب إلى استفتاء على شكل النظام السياسي نفسه.

في المحصلة، تقف المجر أمام مفترق طرق واضح، بين حزب يمتلك تاريخًا طويلًا وشبكة علاقات دولية معقدة يديرها ببراغماتية، وحزب حديث يسعى إلى إعادة تعريف هذا المسار والعودة إلى انسجام أوروبي كامل، وبينهما ناخب يقرر ليس فقط من يحكم، بل كيف ستتموضع المجر في عالم سريع التحول.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :