حملة “إعادة النضارة" لأبنية السلط التراثية
م. عبد الغني طبلت الايوبيين
13-04-2026 05:23 PM
تسعى حملة "إعادة النضارة" المقترحة الى رفع سوية المظهر العام لوسط مدينة السلط التاريخي وتهذيبه ، الى التخلص من التشوهات البصرية (الظاهرة للعيان) والاختلالات السمعية التي تهيمن على المشهد القائم وبالذات في مناطق الخضر والخندق والسلالم والجدعة والعيزرية والصافح والجادور ؛واستئصال مختلف اشكال التلوث البيئي المتفشية بين جنباته من جذورها ، وإعادة الألق والإشراقة المتزنة / المنضبطة للأبنية التراثية القائمة في ارجائه ، واسترداد مقومات الإحياء المادي واللامادي المستدام لها ولمحيطها
ويتطلب تنظيم وإنجاح هذه الحملة مشاركة كل من له علاقة من مختلف القطاعات العامة والخاصة والتطوعية وغير الربحية وفئة المالكين ، إلى بذل مايمكن من جهود واتخاذ مايتوفر من تدابير تراعي مبدأ "التكييف الوظيفي" Adaptive Reuse ، لما له من اثر ايجابي على تلك الأبنية سيمكن من إعادة الالق والحياة اليها باعتبارها مخزونا تراثيا وطنيا متميزا ، يجب اظهاره والبناء عليه بأفضل صورة ممكنة ، ليعكس صورة إيجابية عن المدينة ، ويجسد انطباعا حسنا عن مجتمعها الذي يترجم معاني الضيافة الحضرية ، ويؤكد على سلوكيات السلم المجتمعي ، ويعزز من مضامين وممارسات العيش المشترك ؛ التي كانت ومازالت دارجة في مدينة السلط ومتمسك بها الى يومنا هذا
إن توفير التشريعات الناظمة التي تمكن من تكييف وظائف الأبنية التراثية (دون مساس بشخصيتها ومكوناتها وهيئتها الخارجية) ، والتي يقبع معظمها طي الجمود والنسيان والمعاناة من الإهمال والتفريط ، وتتعرض كينونة (جوهر) الكثير منها للعبث والانهيار وربما الإختفاء والاندثار ، نظرا للظروف الطبيعية والقاهرة ، والتدخلات البشرية (غير المسؤولة) المستمرة ، مع ما يصاحب ذلك من غياب للمسوغات القانونية والسياقات المادية والمعنوية المعتمدة للحفاظ عليها وإدامتها وحمايتها ، بالإضافة الى محدودية الإمكانيات والتسهيلات (وخاصة المالية) التي تمكن من إبراز مكامنها وإمكانياتها وخصائصها وجمالياتها
ان السير بمبدأ التكييف الوظيفي يتطلب تفصيل حلة جديدة من الأطر التنظيمية والتنفيذية التي تتوافق ومعطيات الحداثة والواقعية (دون التخلي عن الاصالة والقيمة المعنوية والجمالية والسياق التاريخي والمجتمعي للابنية التراثية) ، الامر الذي سيؤدي بتلك الأبنية بعد ترميمها وإعادتها الى حالة تسمح بالاستفادة منها ، لأن تتحول إلى "نقاط تركيز اقتصادية" منتجة Points Economic Focus وبؤر محورية Focal Points ذات طبيعة ديناميكية مرنة (عبر التحكم بأبعاد واستخدامات المساحات الداخلية وتسهيل ربطها بالبنى التحتية والفوقية والانظمة والخدمات ووسائل الراحة) ذات جدوى استثمارية تتحلى بقوة الجذب والاقناع وإثارة الإعجاب ، والقدرة على استيعاب مختلف أنواع الاستخدامات ، التي تقتضيها معطيات الأعمال والممارسات المعيشية / السكنية ، وتتطلبها مقتضيات الزمن الحالي الذي نعيشه ، الامر الذي سيسهم في نهاية المطاف في تحقيق الكثير من المكتسبات على مختلف المستويات الوطنية والسياحية والثقافية والاجتماعية والتراثية والتقنية
فهل من مستجيب
* المشرف العام لمبادرة "تراثنا ذهبنا"