facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




في يوم العلم .. حين تتحوّل الراية من رمزٍ إلى عقدٍ أخلاقي


د. بركات النمر العبادي
14-04-2026 12:12 PM

ليس العلم في جوهره قطعة قماش تُرفع ، ولا لوناً يُزيّن الفضاء العام ، بل هو اختزال كثيف لفكرة الدولة ، وتجسيد بصري لذاكرة جماعية تراكمت عبر الزمن ، وفي الحالة الأردنية تحديداً ، لا يمكن فصل العلم عن سياق نشأة الدولة نفسها ؛ فهو ليس مجرد شعار سيادي ، بل امتداد لرواية تاريخية تأسست على فكرة الاستقرار في محيطٍ مضطرب ، وعلى بناء كيانٍ سياسي حافظ على توازنه رغم العواصف.

في لحظات الهدوء ، تبدو الرموز الوطنية وكأنها تفاصيل بروتوكولية ، لكن في الأزمنة القلقة كالتي تعيشها المنطقة اليومتستعيد هذه الرموز معناها الأصلي : بوصفها أدوات تثبيت للهوية ، ووسائط لإعادة تعريف “نحن” ، من هنا ، فإن يوم العلم لا ينبغي أن يُقرأ كمناسبة احتفالية ، بل كفعلٍ تأملي جماعي ، يعيد طرح السؤال الجوهري : ما الذي يجمع الأردنيين حقاً ؟

الفكر المحافظ الأردني ، في قراءته لهذه المناسبة ، لا ينظر إلى العلم كأداة تعبئة عاطفية عابرة ، بل كـ”مرجعية رمزية” ترتبط بثلاثية لا تنفصل : الدولة ، الاستمرارية ، والشرعية ، فالدولة ليست مجرد مؤسسات ، بل كيانٌ تاريخي تراكمي ؛ والاستمرارية ليست حالة تلقائية ، بل إنجاز سياسي يومي ؛ أما الشرعية ، فهي لا تُختزل في النصوص ، بل تُبنى على الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع.

من هذا المنظور، يصبح رفع العلم فعلاً يتجاوز التعبير إلى الالتزام. ليس إعلان ولاءٍ شكلي ، بل إقرار ضمني بعقدٍ غير مكتوب : أن الدولة تحمي ، وأن المجتمع يحافظ ؛ أن السلطة تُصلح ، وأن المواطن يشارك ، وهنا تحديداً يبرز الفرق بين “الاحتفال” و”المعنى” : فالأول ينتهي بانتهاء اليوم ، أما الثاني فيمتد كوعيٍ وسلوك.

غير أن المقاربة المحافظة—إن كانت جادة—لا تكتفي بالاحتفاء بالرمز، بل تُخضعه لاختبار الواقع. فالعلم الذي يُرفع عالياً، يجب أن يوازيه شعورٌ عالٍ بالعدالة ، وبالقدرة على العيش الكريم ، وبالانتماء غير المشروط بالظرف الاقتصادي أو الاجتماعي ، وإلا، فإن الفجوة بين الرمز والواقع تتحول مع الزمن إلى مصدر صامت للتآكل الداخلي.

وفي سياق تتكاثر فيه السرديات المتناقضة ، وتتصاعد فيه الضغوط الإقليمية ، يصبح الحفاظ على الهوية الوطنية عملاً واعياً ، لا مجرد رد فعل ، وهنا تكتسب دعوة إشراك المواطن معناها الحقيقي : ليس عبر الصورة والمنشور فقط ، بل عبر إعادة إدخاله في صلب المعادلة الوطنية كشريك في الفهم ، لا مجرد متلقٍ للخطاب.

إن يوم العلم ، في عمقه ، هو لحظة اختبار: ليس لمدى قدرتنا على رفع الراية ، بل لمدى قدرتنا على حمل ما ترمز إليه ، فالأوطان لا تُقاس بارتفاع أعلامها ، بل بصلابة ما تحتها ، وحين يرفع الأردني علمه ، فإن السؤال الأهم ليس : هل ارتفع ؟ بل : هل بقي معناه حيّاً في الوعي؟ و في هذا التوتر بين الرمز والواقع ، بين الشكل والمضمون ، يتحدد مستقبل الهوية الوطنية ، وهنا تحديداً ، يصبح العلم أكثر من مجرد راية—يصبح مرآة.

وفي النهاية ، لا يُختبر الانتماء بما يُرفع من رايات ، بل بما يترسخ في الضمير من يقين ، بأن هذا الوطن ليس خياراً عابراً بل قدرٌ مشترك ، والولاء ، في معناه الأعمق ، ليس ترديداً للشعارات ، بل التزامٌ صامت بحماية الفكرة التي يمثلها الأردن : دولةٌ تقوم على الثبات ، وتستمد قوتها من التفاف شعبها حول قيادتها الهاشمية ، بوصفها الضامن التاريخي لوحدة البلاد واستمراريتها ، عندها فقط، يصبح العلم أكثر من رمزٍ يُرى ، بل معنى يُعاش ، وعهدٌ يتجدد بأن نبقى—مهما اشتدت الرياح—هنا في السادس عشر من نيسان من كل عام ، دائما مع الأردن ، وله.

حمى الله الاردن وجميع البلاد العربية من كل كريهة

* حزب المحافظين الاردني - مساعد الامين العام للتثقيف الحزبي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :