facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بلد جمهوره بلا دراما وفنانيه بلا عمل


فراس الور
14-04-2026 03:33 PM

لأول مرة ارى جمهور بلا دراما، فبسابقة هي الأولى من نوعها منذ عتقية الزمن...منذ ايام المسرح اليوناني الذي يعود الى عهد قبل الميلاد لدينا حالة غير مسبوقة في تاريخ انسانيتنا، لدينا جمهور بلا دراما...بلا مادة يشاهدها، بلا ترفيه اصيل ينحدر من صميم نسيجه الثقافي، اقلام تتحرك و تكتب مواد فلا تجد من يُمَوِلْ كتاباتها و يحولها الى مشاهد تجعلها تنبض بالحياة، فنانين يجلسون في بيوتهم ينظرون بترقب الى هواتفهم المحمولة من حين لآخر...إن تَبَقًا لديهم القدرة على شراء بطاقات شحن لِيُبْقوا هواتفهم فاعلة...يسألون انفسهم متى سيتصل احد المنتيجين اوالمخرجين و يستفسر و يسأل إن كانوا مشغولين ام متفرغين...او بالحقيقة لا داعي ليسأل لأن ثلاثة ارباع الفنانين بلا عمل...لذلك عُذْراً سأعيد صياغة الجملة...يسألون انفسهم متى سيتصل احد المنتيجين او المخرجين ليعرض عليهم دورا بمسرحية او مسلسل او فيلم؟؟؟؟؟

فانين هذه البلاد...او ما تبقا منهم قرروا العمل بمهن ثانوية غير مهنتهم الأصلية، هذه كارثة مهنية، فحينما طلب احدهم تكسي تطبيق قبل اربعة اشهر، و كان يريد الذهاب الى العمل، و حينما صَعِدَ بالسيارة قابَلَهُ وجْهٌ مبتسم بالترحاب المعهود و بِجُمْلَةْ اهلا و سهلا، فبادره الراكب بالتحية، و لأن الطريق مع ازمة السير كان سَيَسْتَغْرِقْ ساعة تَحَدًثَ الراكب مع السائق بعدة امور، منها السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية، و فجأة سأل السائق قائلا، من طريقة كلامك انت مثقف، فقال له الراكب انه كاتب و ناقد فني، فاجابه السائق انه مخرج، و معه شهادة جامعة بالإخراج، و لكنه منذ خسمة سنين ما عمل يوم بشهادته، العمل كسائق تطبيقات ليس عيب فالعمل مهما كان شيئا محترم جدا، و لكنه شاب و قد لا يعمل طيلة حياته بشهادته...لأن هنالك بلد جمهوره بلا دراما و الفنانين به بلا عمل...و ها هم يعملون بمهن غير مهنتهم...او قد لا يعملون بها اطلاقا...و الله اعلم منا جميعاً،

في هذا البلد و لسنين طويلة طالب الجمهور و الفنانين...او من بَقِيَ منهم فاعل بهذه المهنة الحكومات المتعاقبة للتحرك لحل هذه الأزمة، و لكن بصورة متكررة لم تُحَرِكْ اية حكومة لأربعة عقود متواصلة ساكِناً لعمل شيئ...لتحريك عجلة الإنتاج الدرامي، و صرخ ما تَبَقًا من الفنانين بصورة متتالية بالإعلام انهم يريدون حل لمشاكلهم...و لكن الصمت كان سيد الموقف، فلم يستجب احد لمطالبهم...لتبقا مشاكلهم بلا حلول جذرية...و ليبقى الحال على ما هو عليه...، و لتبقا المسارح بها فارغة...لا ليملئها الهواء الطَلقْ فحسب...بل ليأكل خشبها السوس رويدا رويدا و ليصيب كراسي هذه المسارح الإهتراء...و لتبقا ستوديوهات التصوير فارغة تشابه مدن الأشباح...بلا روح و حياة و صوت مخرج يقول كاميرا رولنغ...و بلا سيناريو و حوار يُنْطَقْ بأروقتها...ليبقى الجمهور بلا دراما وطنية و ليبقى الفنان بلا سيناريو و حوار...

الدراما...مَنْ؟ ما هذه الكلمة...؟ قُلْها مرة ثانية...الدراما؟ انها تخص بلاد عربية غيرنا و لا تخصنا اطلاقا...فنان؟ عن ماذا تتحدث؟ فنان؟ انقرضوا منذ زمن، اين يعملون؟ لا اعلم، فهنالك منهم من يعمل سائق تكسي، و هنالك من يعمل مُدَرِسْ بمدرسة يُدَرِسْ اللغة العربية...و هنالك من هاجر...و هنالك من يعمل نجار و حداد و بالتمديدات الصحية...و هنالك من يعمل بمطعم على الكاش او بفندق...و هنالك منهم من يعمل بائع بمحل ملابس...أتسأل عن نقابة الفنانين؟؟؟

في عام 2030 :
وقفت أتأمل المبنى القديم بحذر، كانت بوابته الخارجية مهترئة يملئها الصدأ و اللون الأحمر الغامق، دَفَعْتُها و فَتَحْتُها بهدف الدخول، فانطلقت من فَصًالتها الجانبية طَقْطَقَتٌ عالية و هي تتحرك امامي...و كأنها لم تفتح منذ زمن بعيد، نظرت من حولي فكان الشارع فارغاً تماماً من دون ايًةْ حركة للسيارات او للمشاة حتى...و كأَنً حتى السيارات و الناس هجرت المكان المحيط بالمبنى، سِرْتُ نحو المدخل الذي كان فوقه لافتة مكتوب عليها نقابة الفنانين الأردنيين، فلم اسمع الا صوت طَقْطَقَتْ نعلي على بلاط الأرض و انا اتجه صوب المدخل الخشبي، وقفت امامه و تأملته لفترة، كانت تملئه الخدوش و كان قِفْلُهْ مكسور، و كأن احدهم كسره ليدخل الى الداخل بالقوة، دَفَعْتُهْ بِتَرَويْ و لكنه سقط على الأرض فجأة، فإنتشر بالأجواء دوي ارتِطامُهْ العالي ببلاط الأرض، سَمِعْتُ اصداء صوت الإرتطام بأروقة النقابة بقوة و انتشرت الغبائر من حولي...غبائر كثيفة عمرها دهر بأكْمَلِهْ، انْحَجَبَتْ الرؤيا امامي لدقائق كاملة لم ارى فيها شيئ اطلاقاً...و بالرغم من هذا دخلت المبنى و انا اطَوِحْ بيداي من حولي محاولاً ابعاد رذاذ الغبائر الكثيف، و مع مرور الوقت تلاشت من امامي لأرى المكان جيدا...كان فارغ لم يُسْمَعْ به الى صفير خفيف للهواء و هو ينشر ما تبقى من الغبائر الذي حركها وقوع الباب بأروقة المكان، سرت بِمَمَرْ طويل ليقابلني بعد بضعة امتار ما كُنتْ اذكر انه مكتب النقيب، كانت الجدران من حولي مهترئة تملئها التشققات و البقع الدائرية، فكانت تكشف البنية الأسمنتية مِنْ تحتها حيث لم يبقا الا اجزاء بسيطة من طلائها الابيض الذي اضاء المكان بالبهجة بالماضي، كان باب غرفة النقيب مفتوح على مصرعيه و كان بداخلها مكتب قديم تملئه الغبائر و بعض الملفات المبعثرة فوقه و على الأرض من حوله...و كان بها طقم كنب قديم و مُمَزًقْ، كان في زاية من زواياها مكتبة زجاجية بها بعض الدروع التكريمية و شهادات تكريم داخل براويز خشبية، و لكن كانت مُغْبَرًةٌ و مهترئة...و كأن حتى الزمن لم يرحمها فأَجْهَزَ على ما تبقى لها من كرامة لجمالها... لتغدو ذكريات تراكَمَتْ فوقها غبائر الإهمال و النسيان......خَرَجْتُ من المكتب و الحُزنْ يأسرني و سرت بالمررات و الحُجَرْ الباقية فلم ارى سوى مكاتب فارغة و غبائر تملأ المكان و اطقم كنب ممزقة، كانت النقابة كمدينة اشباح تماما لم اسمع بها الا صوت طَقْطَقَتْ نعلي و انا اتمشى باروقتها و صفير هواء من بعض النوافذ المفتوحة، شعرت بإختناق شديد دفعني للخروج الى الخارج و استنشاق بعض الهوءا...فتوجهت الى الخارج لياقبلني احدهم سائلا..."ماذا تفعل هنا؟"

فقلت له "كنت اريد زيارة نقابة الفنانين، فتفاجئت ان المكان فارغ و مهجور منذ زمن"...
فقال لي..."نقابة الفنانين؟ لازِلْتْ تذكر انه كان هنالك نقابة لهم، قد اغلقت ابوابها منذ اربعة سنين، لم يبقى اي فنان منتسب للنقابة...واجهة الإفلاس بسبب عدم وجود عمل للفنانينن،"
فسألته "من انت؟ و ماذا تفعل؟
فقال لي "انا تاجر اثاث خردة، اشتريت هذا الاثاث القديم كله بمئة دينار،"

رأيت بالمدى البعيد سائق يقوم بتحريك سيارة شحن صغيرة نحو مدخل النقابة، تَرَجًلَ السائق من الشاحنة حينما توقًفَتْ بالكامل و ابتدأ بمساعدة الرجل بإخراج الأثاث من المبنى، سألت الرجل الذي خاطبني منذ دقيقة و هو يُخْرِجْ كرسي و يتوجه الى الشاحنة "كيف تعلم كل هذا عن النقابة؟"
قال لي "مالك العقار هو من اخبرني و باعني الاثاث...غادِرْ المكان يا اخي الفاضل...لا فن و لا فنانين ولا نقابة لهم...اندثر اثرهم منذ زمن بعيد،" اكمل الرجل عمله، فراقبته و هو يُفَرِغْ ما تبقا من النقابة بالشاحنة، و بعد نصف ساعة فَرَغَتْ النقابة من آخر سكانها...من اثاثها العتيق الذي كان يعبق به بعض من تاريخها حينما كانت حُجَرُها تنبض بالحياة...و بَقِيَ المبنى بجدرانه العتيقة يُحْدِقْ بوجهي...و انا انظر مصدوماً اليه...و كأنه يعاتبني صارخاً و باكياً من جروح الزمن الذي هدمته و مزقت روحه الجميلة...و كأنه يقول لي ماذا حل بمن كانت اصداء صوته تدوي بين اروقتي حينما كُنْتُ بعنفواني...اهَجَروني الى الأبد؟

غادرت المكان منكسر القلب، و كانت الأسئلة تراودني عن ماذا يحدث في البلد، و لكنني في قرارة نفسي كنت اشعر ان هذا اليوم قادم منذ زمن...فحينما لم يلبي احد صراخ الفنانين في عام 2026 كان هذا مصير الفن بهذا البلد...بعام 2030...
أن يبقى جمهوره بلا دراما و الفنانين به بلا عمل،





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :