facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كبش الفداء المحتمل بعد إسلام آباد ؟


حسين بني هاني
16-04-2026 11:42 AM

ربما يكون السلام نفسه ، إذا تعذّر الوصول إلى صيغة إتفاق ، تجسّر الهوة بين الطرفين . واشنطن وطهران ، كلاهما متلهفتان لإنهاء الحرب ، الفرق بينهما أن الاولى فيها رئيس صاحب ولاية مضبوطة ومحدودة ، وفق قواعد اللعبة الديموقراطية الامريكية ، ستنتهي ولايته بعد عامين ونصف تقريباً ، مقابل متطرّفين دائمين في الحكم في طهران ، بات ترامب مضطراً للتعامل معهم لإغلاق هذا الملف ، كي يتفرّغ هو لترميم ما عمّقته الحرب في الخليج ، من ويلات ومخاطر على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

ربما أراد الرئيس بحسن النية ، أن يصدِّرَ لهم نائبه فانس لصنع السلام معهم ، تمهيداً وتحضيراً لخلافته في المستقبل ، ولكنّه عرّضه دون أن يقصد لموقف محرج مع أصحاب العمائم المتشددين ، إذ ظهر فانس من خلالها إما أنه لايطيق صبراً على التفاوض ، أو قليل الخبرة فيه.

حار دليل نائب الرئيس في جولة المفاوضات في إسلام آباد ، وفقد حيلته في إحراز تقدّم ملموس ، وكشفت حجم العقبات التي تكتنفها ، وبدا أن معلومات فانس عن موقف الوفد الإيراني المفاوض ، هي تماما مثل معلومات الرئيس عن قدرة إيران قبل الحرب . الرئيس ونائبه يعلمان أن البرنامج النووي هو المعضلة الكبرى في المفاوضات ، ويعلمان أيضا أن تنازلات إيران فيه ستكون صعبة ، لأن بقاء اليورانيوم المخصّب أو أي جزء منه بيد طهران ، بعد ما حدث لها في الحرب ، بات يشكل لهم في المفاوضات ، ركناً أساسيا مثله مثل كعبة الأحبار ، يرتقي الحفاظ عليه بنظرهم إلى منزلة القداسة السياسية ، يكاد يصعب الاستغناء عنه بالصورة التي تطالب فيها واشنطن ، وإن حدث هذا بالنسبة لهم ، يجب أن لا يتعدى فكرة تعليق مدته لفترة محدودة ، عوض تفكيك بنيته وتسليم اليورانيوم المخصب ، بعد أن أدركت إيران ، أن ترامب لم يعد يريد الحرب وأنه سئم منها ، ولديه رغبة شديدة في إنهاء الأزمة وبصرف النظر عن نتائجها ، وأنه دخلها دون إحتساب دقيق لعواقبها . هذا لن يجعل الرئيس مسروراً ، وهو يشاهد مماطلة المفاوضين الإيرانيين ، بينما حصار المضيق المزدوج يخنق العالم إقتصاديا ، مما سيجعله غاضباً ولا يطيق عليه صبرا .

باكستان المصرّة على إنجاح وساطتها ، إستعانت بالأصدقاء في عواصم مؤثرة على قرار واشنطن ، مثل السعودية وتركيا وقطر، لتطويق الخلافات بين واشنطن وطهران تجنّباً لإستئناف الحرب ، هذا يُسعِد واشنطن وتضيق منه إسرائيل ذرعاً ، في وقت يشكل تواصل نائب رئيس دولة الإمارات فيه ، مع رئيس البرلمان الإيراني قاليباف ، مؤشراً إيجابيا للمساهمة في دفع الجهود الباكستانية قُدُماً ، رغم الخسائر الكبيرة التي ألحقتها إيران بالإمارات ، هذا يعني أن الوسطاء والمتضررين من الحرب ، باتوا يدركون تماما ، أهمية عزل إسرائيل عن التأثير على الموقف الامريكي بعد اليوم ، أو السماح لنتنياهو بتأزيم المفاوضات ، والعودة للحرب مرةً أخرى . كلّ فرقاء الأزمة يعرفون تماماً ، أن تلك العودة لا تخدم أحداً سوى نتنياهو ، ويعتبرونها كافية لبقائه في الحكم ، وهو أمرٌ لم يعد لأحد من فرقاء الأزمة مصلحة فيه ، وبات يشكل عبئاً على الرئيس ترامب وحاشيته .

مخاض صعب تشهده المنطقة ، حافل بإرهاصات ما بعد الحرب ، ثلاثة فيه تقف على رؤوسهم الطير خشية الفشل ، أولهم نائب الرئيس في واشنطن ، وثانيهما محفظة السلام في الخليج ، وآخرهم نتنياهو في تل أبيب ،كلّهم باتوا على ألمحك ، الأضعف فيهم كما يبدو هو الأخير في هذه المعادلة ، وبدا وفق معطيات ما بعد الحرب ، بأنه المرشّح الأوفر حظاً بأن يكون كبش الفداء الوحيد .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :