facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




راية وطن… في مواجهة عقول فارغة


د. مثقال القرالة
17-04-2026 09:44 AM

بكل وضوح ودون أي مواربة: ما صدر عن تلك السيدة ليس رأياً قابلاً للنقاش، بل تجاوز فاضح، واستفزاز مكشوف، وانحدار خطير في فهم معنى الوطن. أن تقف في قلب الأردن، تمشي في شوارعه بأمان، تستظل برايته، وتتنفس من استقراره، ثم تلتفت لتهاجم علمه وتنتقص من الاحتفال به… فهذا ليس "اختلاف وجهات نظر"، بل حالة صادمة من التناقض، وقلة أدب و تقدير لا يمكن تبريرها بأي شعار عن حرية التعبير. الحرية لا تعني العبث بالرموز، ولا تعني أن تتحول قلة الوعي إلى منبر للإساءة. فالعلم الأردني ليس قطعة قماش تُرفع للزينة أو تُنزل حسب المزاج، وليس ديكوراً موسمياً يُستخدم في المناسبات فقط. هذا العلم هو خلاصة تاريخ، وراية سيادة، وعنوان كرامة وطن صمد في وجه أزمات كبرى، بينما سقط غيره. هو رمز دولة حافظت على تماسكها في منطقة تمزقها الصراعات، وهو شاهد على تضحيات رجال لم يترددوا لحظة في الدفاع عنه. حين يُرفع العلم في الشوارع، فذلك ليس استعراضاً كما يدّعي البعض، بل إعلان انتماء، ورسالة واضحة أن هذا الوطن حيّ في وجدان أبنائه.

لكن الأخطر من هذا المشهد ليس الكلمات بحد ذاتها، بل العقلية التي أنتجتها. نحن أمام نموذج فجّ لازدواجية المعايير: الاستفادة من الوطن إلى أقصى حد، وفي الوقت نفسه الطعن برموزه. تعيش بأمانه، ثم تهاجم عنوان هذا الأمان. تتحرك في طرقاته بلا خوف، ثم تسخر من الراية التي تمنح هذا الشعور. أي منطق هذا؟ وأي عقل يقبل أن يأخذ كل شيء من وطنه، ثم يقابله بالجحود والتقليل من شأنه؟ فلقد وصلنا إلى مرحلة مقلقة، حيث يحاول البعض تسويق الإساءة على أنها "جرأة"، والتطاول على الرموز على أنه "وعي مختلف". وكأن الوطنية أصبحت تهمة يجب الدفاع عنها، وكأن رفع العلم أصبح فعلاً يحتاج إلى تبرير! هذه ليست حرية، بل فوضى فكرية، ومحاولة خطيرة لتفريغ مفهوم الانتماء من مضمونه، وتحويله إلى مادة للسخرية والتهكم.

الأردن لم يكن يوماً هشاً ليهتز أمام أصوات عابرة أو مقاطع سطحية. هذا وطن بُني على أساس صلب من التضحيات والإرادة، وطن يعرف كيف يحمي نفسه، وكيف يحافظ على رموزه. ومن يظن أن بإمكانه التقليل من قيمة العلم، فهو لا يهين الراية بقدر ما يكشف ضحالة فهمه، وفراغ موقفه، وانفصاله عن حقيقة ما يعنيه أن يكون للإنسان وطن. والرسالة التي يجب أن تُقال بوضوح: احترام العلم ليس خياراً شخصياً يُؤخذ ويُترك حسب المزاج، بل هو الحد الأدنى من الانتماء والوعي. ومن يختار أن يتجاوز هذا الحد، عليه أن يدرك أنه لا يواجه "قطعة قماش"، بل يواجه تاريخاً وهوية وشعباً كاملاً لا يقبل أن تُهان رموزه تحت أي ذريعة. لأن الأوطان لا تُبنى بالصراخ، ولا تُحمى بالتهكم، بل تُصان بالاحترام… ومن لا يفهم ذلك، فالمشكلة فيه، لا في العلم.

وكل عام والوطن بخير، وكل عام ورايتنا مرفوعة لا تنحني، وكل عام والأردن أقوى بعزّ أبنائه، ثابتاً رغم كل العواصف، شامخاً لا تهزّه أصوات النشاز





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :