facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




في ذكرى عودة الفاو العربية… ومعنى الانتصار


د. حسين سالم السرحان
18-04-2026 10:25 AM

في مثل هذه الأيام، يستعيد الوجدان العراقي واحدة من أكثر اللحظات كثافةً في تاريخه المعاصر؛ لحظة امتزج فيها الرمز بالفعل، حين ارتفعت الراية العراقية على منارة مسجد الفاو الكبير في شط العرب، على يد المقاتل أعياد الطوفان، الذي كان آنذاك برتبة نقيب، قبل أن يتدرّج في سلّم الرتب العسكرية إلى رتبة عميد ركن.

لم يكن ذلك المشهد المفعم بالبطولة مجرد فعل عسكري عابر، بل كان إعلانًا للانتصار؛ حين ترخص الأرواح والدماء من أجل الوطن، فيتحقق المعنى قبل أن يُستعاد المكان.

صارت الفاو علامةً فارقة في الذاكرة، بوصفها أول أرض عربية احتُلّت ثم استُعيدت بالقوة، لتتحول من جغرافيا مثقلة بالحرب إلى دلالة حيّة على قدرة الإرادة حين تتكئ على الإيمان بالأرض.

لم تكن الفاو، في سياق تلك الحرب الطويلة، مجرد رقعة استراتيجية تُقاس أهميتها بميزان الخرائط، بل كانت مرآةً تعكس حالة وطنٍ بأكمله؛ ولهذا، فإن استعادتها لم تكن حدثًا عسكريًا فحسب، بل تحوّلًا في المعنى النفسي والرمزي، حيث استعاد الجيش العراقي زمام المبادرة، وكانت لحظة أعادت تعريف العلاقة بين الأرض والهوية، وبين الخسارة المؤقتة وإمكانية الانبعاث.

في خضم تلك اللحظة، كانت المروحيات تحلّق فوق ساحة المعركة، لا تحمل الجنود فحسب، بل تبث عبر مكبراتها أغنية وطنية سرعان ما تحولت إلى نشيد يوازي في تأثيره وقع المدافع:
“غنّن يا عراقيات حلوة البشارة… منصور الوطن شفناه من جباله لهواره”. لم تكن هذه الكلمات مجرد تعبير فني، بل أصبحت جزءًا من الفعل القتالي ذاته، كأن القصيدة تحوّلت إلى قوة إضافية تُضاف إلى الدروع والمشاة والطيران، تُقاتل في ميدان الوجدان كما يُقاتل الجنود في ميدان الأرض.

إن استذكار تحرير الفاو، بهذا المعنى، لا ينبغي أن يُختزل في استحضار حدث عسكري أو مناسبة وطنية عابرة، بل هو دعوة للتأمل في جوهر التجربة ومعنى التضحية، وفي قدرة الشعوب على إعادة تعريف نفسها في لحظات الانكسار.

تبقى الفاو، في الذاكرة العراقية والعربية، أكثر من اسم مدينة؛ إنها علامة دالة على لحظة التقاء الإرادة بالفعل، والصوت بالصورة، والإنسان بأرضه. ومن بين كل تلك الصور، يظل مشهد الراية المرفوعة وصدى الأغنية حاضرَين، لا بوصفهما ذكرى من الماضي فحسب، بل باعتبارهما سؤالًا مفتوحًا عن الحاضر والمستقبل: كيف تُصان الأوطان، وكيف يُعاد بناء المعنى حين يتعرض للتصدّع؟

من هنا، فإن استعادة تلك الذكرى ليست تمجيدًا للحرب، بل استحضارًا لقيمة القوة حين تكون درعًا للسيادة، ورافعةً للكرامة، وأفقًا لعراقٍ عظيمٍ يتطلع لأن يكون كما كان: حرًا عربيًا أبيًا، حاضرًا في أمته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :