(أنا والأيام) المغزى والأثر
أحمد الحوراني
19-04-2026 10:20 AM
لا يمكن قراءة مدلولات ومضامين الاحتفالية التي رعاها دولة الدكتور عبدالرؤوف الروابدة يوم أمس لإشهار كتاب (أنا والأيام) للأستاذ الدكتورة نهاد البطيخي، إلا في سياق واحد أعاد دولته التأكيد عليه في كلمته المقتضبة والمؤثرة، بما يؤشر إلى حقيقة المكانة اللائقة التي تبوأتها المرأة الأردنية وحققت من خلالها نجاحات لافتة في ميادين الطب والسياسة والاقتصاد والرياضة والتعليم الجامعي والمدرسي، وفي كل مكان تواجدت فيه مستندة إلى خبراتها وعلومها وحسها الوطني وانتمائها الذي شكل أمامها قاعدة انطلاق جادة عرفت كيف توظفها في سبيل إسناد جهود تعزيز التنمية المستدامة في الدولة بالوجهة التي تلبي طموحات جلالة الملك.
لما تقدم، فإن البطيخي لم تسعى في إصدار كتابها إلى تسليط الضوء على حياتها في جوانبها الشخصية، إنما ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير عندما أرادت وذكرت في أكثر موقع في الكتاب، أن تكون سيرة حياتها الناجحة بكل المعايير، نبراسًا يضيء الدرب أمام بناتنا وأبناءنا الشباب ليأخذوا منها قدوة صالحة تقودهم الى التميز وتنمّي فيهم قيم الأمل والابتعاد عن اليأس والإحباط، فالقدوة أمر ضروري وحاجة لا بد منها لكل إنسان مُقبل على الحياة ويتطلع لأن يكون له فيها دور لا أن يبقى على هامشها، وبكلمة منصفة، فإن معظم مساحات حياة الدكتورة نهاد لم تكن لها بقدر ما كانت لمجتمعها ووطنها وطلبتها الذين كانت وما انفكت تنظر إليهم نظرة الأم لأبنائها مما حدا بهم النظر إليها نموذجًا يقتدوا به ليرشدهم إلى طريق الصواب ويأخذ بهم نحو تحقيق المراد من غاياتهم وأهدافهم المشروعة بكل حال.
نفاخر بانجازات المرأة الأردنية التي صنعتها بجدّها واجتهادها الحثيث، والأستاذ الدكتورة نهاد البطيخي، أيقونة حب أردنية عربية معطاءة، وصلت الى ما وصلت إليه بعدما ارتكزت على توفيق الله ورعايته، وطموحها الجاد الذي واجهت في سبيله عقبات وتحديات كأداء كادت أن توقفها في منتصف الطريق لولا اصرارها وايمانها بقدراتها على تخطي التحديات مهما كبر شأنها، ولعل المتتبع للسنوات التي توجتها بحصولها على الدكتوراه يقف على واقع حال كانت فيه نهاد تلك المرأة العصامية التي وازنت بين مسؤولياتها العائلية، وواجباتها الوظيفية، ودراستها في مصر الكنانة.
اصطحبتني الأستاذ الدكتورة نهاد البطيخي، على امتداد نحو عامين، في رحلة كانت بجدٍّ شيّقة، في حلقات أخذ ورد واستحضار لشريط ذكريات طويل كانت تحفظها وكأنها حدثت معها للتوّ، وكنت أزداد اعجابا بهذه السيدة (رائعة الطلة، بسّامة المُحيّا، معلمة الوفاء والاستقامة)، وأيقنت أنها تستحق كل مُراد وصلت إليه، دون أن يمنّ عليها أحد بشربة ماء، أو في مكان ليست جديرة به، فكان الانجاز والايمان بقدراتها هما الجسر الذي عبرت فوقه فدنا منها كل موقع تبوأته، وكان للجامعة الأردنية نصيب الأسد منه.
كتاب له قيمته وأثره، بدليل نوعية الحضور والايمان بالمحتوى المتسلسل والمترابط في كل فصول الحكاية، التي حُقّ لصاحبته البطيخي أن ترفع رأسها وتفتتحه بنبذة عن عائلتها مصدر الحب والعطاء الذي لا ينضب.