facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كلفة استقرار العالم: لماذا يدفع العرب أكثر مما يحصلون؟


د. حمد الكساسبة
20-04-2026 09:33 AM

لماذا يدفع العرب كلفة استقرار الاقتصاد العالمي أكثر مما يحصلون عليه؟ هذا السؤال لم يعد نظريًا، بل أصبح جزءًا من واقع اقتصادي يتكرر مع كل موجة توتر في المنطقة. ففي كل مرة تتصاعد فيها الأزمات، تعود الأسواق العالمية إلى الطاقة، ليس فقط كمورد اقتصادي، بل كعامل حاسم في استقرار الاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، لم تعد المنطقة العربية مجرد مصدر للطاقة، بل أصبحت أحد الأعمدة التي يقوم عليها توازن الأسواق الدولية. فاستمرار تدفق الإمدادات لا يعكس فقط كفاءة الإنتاج، بل يعكس أيضًا قدرة المنطقة على التعامل مع المخاطر المحيطة بهذا الدور، بما يمنح الاقتصاد العالمي هامشًا من الاستقرار.

وهذا يعني أن الدول العربية لا تقوم بدور المنتج فقط، بل بدور أوسع يتمثل في دعم استقرار الأسواق العالمية. فحين تبقى الأسواق قادرة على العمل دون اضطراب كبير، فإن العالم يستفيد مباشرة، بينما تنعكس آثار التوتر بشكل مباشر على اقتصادات المنطقة.

وقد يبدو أن ارتفاع أسعار النفط يمنح بعض الدول العربية مكاسب سريعة، لكن هذه النظرة تبقى جزئية. فالتقلبات الحادة ترفع مستوى عدم اليقين، وتزيد من كلفة التخطيط الاقتصادي، كما تؤثر سلبًا على قرارات الاستثمار طويلة الأجل، ما يجعل هذه المكاسب أقل استقرارًا مما تبدو عليه.

ولا تتوقف الآثار عند هذا الحد، بل تمتد إلى ما يمكن وصفه بالخسارة غير المرئية. فالموارد التي تُوجَّه لاحتواء المخاطر كان يمكن استثمارها في قطاعات إنتاجية، مثل الصناعة أو التكنولوجيا، وهو ما يعني تأجيل فرص نمو حقيقية كان يمكن أن تعزز الاقتصاد على المدى الطويل.

وفي المقابل، يستفيد الاقتصاد العالمي من هذا الاستقرار دون أن يتحمل تبعاته بشكل مماثل. فالدول الصناعية تعتمد على تدفقات طاقة مستقرة وأسعار يمكن التنبؤ بها، بينما تبقى الأعباء المرتبطة بهذا الاستقرار متركزة في المنطقة العربية، وهو ما يعكس اختلالًا في توزيع الكلفة.

وهنا تبرز مفارقة واضحة: في الوقت الذي تدفع فيه الدول كلفة عالية للتأمين ضد المخاطر، تقوم المنطقة العربية عمليًا بتوفير هذا “التأمين” للاقتصاد العالمي، دون أن ينعكس ذلك بعائد اقتصادي أو سياسي مكافئ.

والأهم من ذلك، أن هذا الدور لا يُترجم إلى عائد متناسب مع حجمه، لا اقتصاديًا ولا سياسيًا. فالقضية ليست في أن المنطقة العربية تسهم في استقرار العالم، بل في أن هذه المساهمة لا تُحتسب ضمن عائدها، وهو ما يجعل كلفة عدم الاستفادة منها أكبر من كلفة أدائها.

ومن هنا، يبرز التحدي أمام صناع القرار، وهو إعادة موازنة العلاقة بين الالتزامات الدولية والأولويات الاقتصادية الداخلية، بما يضمن أن ينعكس هذا الدور الاستراتيجي على رفاه الاقتصادات المحلية، وتحويله من عبء غير متكافئ إلى مكسب اقتصادي فعلي. وفي النهاية، لا تفتقر المنطقة العربية إلى النفوذ الاقتصادي، بل إلى آلية تحويله إلى قوة فعلية، فالسؤال لم يعد من يضمن استقرار السوق، بل كيف يمكن تحويل هذا الدور إلى مكسب اقتصادي واستراتيجي يعكس حجم ما تقدمه المنطقة للعالم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :