صيف الخطر يقترب: أعشاب الربيع قد تشعل غابات الأردن
د. هاشم احمد بلص
20-04-2026 10:13 PM
مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يبرز خطر يهدد الغابات الحرجية في الردن بصورة تستوجب التحرك المبكر والسريع، وهو خطر الحرائق الناتجة عن جفاف الأعشاب الكثيفة التي انتشرت هذا العام بفعل الموسم المطري الغزير. إن وفرة الأمطار التي شهدتها مناطق واسعة من البلاد، رغم ما حملته من خير للأرض والزراعة والمراعي، قد أوجدت في المقابل بيئة خطرة تتمثل في نمو الأعشاب والأحراش بكثافة غير مسبوقة حول الأشجار الحرجية وفي أطراف الطرق والمواقع السياحية والغابات.
ومع دخول فصل الصيف وجفاف هذه الأعشاب، تتحول من عنصر طبيعي إلى مادة سريعة الاشتعال، تكفي شرارة صغيرة أو عقب سيجارة أو حريق محدود في أحد المواقع المجاورة لكي تتحول إلى كارثة تمتد في دقائق وتحاصر الأشجار الحرجية وتلتهم مئات الدونمات، كما حدث في سنوات سابقة في عدد من المناطق الحرجية في المملكة.
ومن هنا، فإن النداء موجه إلى معالي وزير الزراعة ومعالي وزير البيئة ومعالي وزير السياحه، بضرورة إطلاق خطة وطنية عاجلة واستباقية للتعامل مع هذا الخطر قبل وقوعه، لا بعد اندلاع النيران. فالمطلوب اليوم ليس فقط الاستجابة للحرائق عند حدوثها، وإنما إزالة أسبابها منذ الآن عبر تنظيف الأعشاب الجافة، وفتح خطوط عازلة حول الغابات، وتكثيف الرقابة في المواقع الحرجية والسياحية، ومنع إشعال النيران أو ترك المخلفات القابلة للاشتعال في أماكن التنزه.
كما أن من الضروري إشراك البلديات، ومديريات الزراعة، والدفاع المدني، والجمعيات البيئية، والمتطوعين، والجامعات، في حملات ميدانية واسعة لتنظيف المناطق الحرجية قبل اشتداد الحر. فكل يوم يمر دون معالجة هذا الملف يزيد من احتمالية وقوع حرائق قد تكون نتائجها مؤلمة بيئياً واقتصادياً وسياحياً.
إن الغابات الحرجية ليست مجرد أشجار، بل هي جزء من هوية الوطن وثروته الطبيعية ورئته التي يتنفس منها الناس. وحمايتها ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية وطنية جماعية. إلا أن القيادة الحكومية لهذا الملف يجب أن تبدأ اليوم، لأن الانتظار حتى اشتعال النيران لن يعيد الأشجار التي قد يستغرق نموها عشرات السنين.
إن التحذير اليوم ليس من باب المبالغة، بل من باب المسؤولية والحرص على حماية الطبيعة والإنسان والممتلكات. فدرهم وقاية في هذا الملف خير من سنوات طويلة من الندم والخسائر.