المخالفات المرورية والضرائب المتراكمة .. التقسيط المريح لم يعد خيارًا بل ضرورة
المهندس مازن الفرا
22-04-2026 03:19 PM
لماذا أصبحت الكاميرات المرورية مصدر قلق لدى الكثير من المواطنين، بدل أن تكون عنوانًا للأمان والطمأنينة؟
السؤال مشروع… والإجابة ليست في وجود الكاميرات، بل في طريقة تقديمها، وآلية تطبيقها، والرسائل التي تُرافقها.
الكاميرات، في جوهرها، وُجدت لحماية الأرواح، ولضبط السلوك المروري، وللحد من الحوادث التي تُزهق الأرواح وتُثقل كاهل المجتمع.
لكن، حين تغيب هذه الرسالة، وتحضر بدلًا منها لغة التخويف، وتتراكم المخالفات والرسوم، يشعر المواطن أن الكاميرات تحولت من وسيلة حماية إلى عبء مالي إضافي.
المشكلة ليست في القانون… بل في الإحساس بعدالة تطبيقه.
حين يُخالف البعض بسرعات متهورة أو بتجاوزات خطرة، فمن الطبيعي أن تكون هناك إجراءات رادعة. وحين تتراكم الرسوم دون وجود حلول مرنة، فإن النتيجة تكون ضغطًا اقتصاديًا متزايدًا على المواطن.
اليوم، وفي ظل أوضاع اقتصادية صعبة يعيشها الجميع، لم يعد من المنطقي التعامل مع المخالفات والضرائب المتراكمة بمنطق التحصيل الفوري فقط، دون مراعاة الواقع المعيشي.
هنا تبرز الحاجة إلى قرار واقعي وعادل:
فتح باب التقسيط المريح والمنظم لكافة الالتزامات المتراكمة، سواء لأمانة عمّان أو لأي جهة حكومية أخرى.
التقسيط هو حل عملي يحقق التوازن بين حق الدولة وقدرة المواطن.
التقسيط المنظم يضمن تحصيل الأموال بدل بقائها متراكمة، ويمنح المواطن فرصة للالتزام دون أن يشعر بالعجز أو الاختناق المالي.
وفي المقابل، فإن الإصرار على الدفع الفوري في ظل هذه الظروف لا يؤدي إلا إلى زيادة الاحتقان، وتأجيل السداد، وربما فقدان الثقة.
نعم لتطبيق القانون…
نعم للكاميرات التي تحمي الأرواح…
لكن أيضًا نعم للمرونة… نعم للعدالة… نعم للتقسيط المريح.
ومن هنا، فإن الرسالة الأهم التي يجب أن تُقال بوضوح:
إذا كانت الكاميرات وُجدت لحماية الإنسان، فلتكن السياسات المرافقة لها أيضًا إنسانية… عادلة… وواقعية.
لأن التقسيط المريح، اليوم، لم يعد خيارًا… بل أصبح ضرورة وطنية واقتصادية.
وللحديث بقية..