يجري الاستعداد في واشنطن لاستقبال مفاوضات سلام بين لبنان و الكيان الإسرائيلي، وإذ تحضر لبنان نفسها لمحادثات سلام و الخلافات الداخلية تعصف بمدى قدرة السلطة على حصول إجماع وطني للتوجه إلى مفاوضات سلام مع "إسرائيل"، لم تستطع الرئاسة اللبنانية ولا رئاسة وزراء الحكومة اللبنانية من انتزاع أوراق مساومة من الجانب الإسرائيلي، في حين واقع الحال يقول أن الخلاف حاد بين الفرقاء في لبنان.
السلطة اللبنانية ترفض توجه حزب الله لقتال جيش الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، بحجة أنها تقاتل من أجل أجندة إيرانية، و حجة حزب الله أنها تقاوم محتل يحتل أرضا لبنانية، وهذا حق طبيعي أن تقاتله و تخرجه من أرضها، فهي ترى في إيران داعماً لها رئيسي في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لتحرير جنوب لبنان، و الحكومة اللبنانية ليس بيدها منع ذلك و لا تمتلك شيئاً لتفاوض عليه، فالكيان المحتل يقضم أراضي لبنانية و يوسع المنطقة الآمنة التي يدعيها لحماية المستوطنات من ضربات حزب الله، سيما و أن حكومة نتنياهو كشفت مراراً و تكراراً عن رغبتها في استعادة المستوطنات الإسرائيلية التي كانت لديها قبل خروجها عام ١٩٨٢ من القرن المنصرم ضمن ما يسمى أراضي "إسرائيل".
مفاوضات السلام اللبنانية-الاسرائيلية إذا ما تمت قد لا تفضي إلى سلام نهائي و شامل، كما تأمل كل من الحكومة و الرئاسة اللبنانية، لبنان تذهب و ليس بجعبتها أي ورقة قوة تساوم بها "إسرائيل"، خلاف مفاوضات سلام كامب ديفيد ووادي عربة، الفرق هنا يكمن أن مصر و الأردن قد خاضتا حربا شرسة ضد الكيان الإسرائيلي وانتصرتا بهما، معركة العاشر من أكتوبر من رمضان في مصر ومعركة الكرامة في الأردن، انتزعت كل من مصر و الأردن حقوقهما من الكيان الإسرائيلي، واضطرت "إسرائيل" لإجراء مفاوضات سلام معهما من موقع المنهزم، وليس محتلا لأراضيه و يشن حرباً عليها من فترة لأخرى، كما هو الحال في لبنان، احتلت "إسرائيل" مساحات واسعة من جنوب لبنان ومن يقاومها حزب الله، الذي استطاع في أكثر من جولة حرب ضد "إسرائيل" هزيمتها بشكل أخص فيما عرف بحرب الدبابات عام ٢٠٠٦، في هذه الحرب التي خاضها حزب الله لإسناد إيران، كان أثره تدمير إسرائيلي ممنهج للبنية التحتية لجنوب لبنان و ذلك لدفع السلطات اللبنانية للوم حزب الله على الخراب و التدمير الذي حدث، واحتلال المزيد من الأراضي و رسم ما يعرف بالخط الأصفر كما هو الحال في قطاع غزة. السؤال الأهم: ما هي أوراق القوة (الضغط) التي يمتلكها الجانب اللبناني في مفاوضات السلام التي ستجري في واشنطن مع "إسرائيل"؟! و يجرنا إلى سؤال آخر و مهم أيضاً هل ستقبل "إسرائيل" شروط لبنان الانسحاب من جنوب لبنان و ترسيم الحدود و عودة الأسرى و ربما إعمار ما دمره جيش الاحتلال الإسرائيلي؟! أم ستكرس تلك المفاوضات احتلالا "إسرائيلياً" دائماً للأراضي اللبنانية؟! و عليه كيف سترسم الحدود بين لبنان و الكيان الإسرائيلي؟!