facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الإدارة علم وفن: نحو تحسين الممارسات الإدارية


أ. د. عادل الهاشم
24-04-2026 11:12 AM

لم تعد الإشكالية في العمل الإداري مرتبطة بغياب الأطر التنظيمية بقدر ما ترتبط بطبيعة الممارسات الفردية المرتبطة باتخاذ القرار والسلوك الإداري اليومي. فالإدارة، بوصفها علمًا وفنًا، لا تُقاس بوجود الأنظمة بقدر ما تُقاس بكيفية توظيفها من قبل الفرد المعني، وبمدى الاتساق بين ما يُفترض تطبيقه وما يُمارَس فعليًا.

وفي هذا السياق، قد تظهر بعض التباينات في تفسير المعايير أو تطبيقها، خاصة عندما يعتمد القرار على اجتهاد شخصي غير مستند بشكل كافٍ إلى معطيات العمل أو إلى إطار مهني واضح. ومع تكرار هذه الأنماط، تتشكل حالة من عدم اليقين، حيث يصبح من الصعب فهم منطق القرار أو التنبؤ بمساره.

ويزداد هذا التحدي عندما لا يُدار الاختلاف المهني ضمن أسلوب واضح ومنظم. فالتباين في وجهات النظر يُعد أمرًا طبيعيًا في بيئات العمل، إلا أن غياب آليات واضحة للتعامل معه قد يحوّله تدريجيًا إلى مصدر توتر، يتطور إلى نزاعات إدارية غير معلنة. وغالبًا ما يظهر ذلك في شكل ضعف في التنسيق أو فتور في التفاعل أو تراجع في مستوى الثقة داخل بيئة العمل.

كما أن أسلوب التعامل مع الرأي المهني يعكس بشكل مباشر طبيعة السلوك الإداري للفرد. فكلما أُتيح المجال للحوار الموضوعي، وتم النظر إلى الاختلاف بوصفه عنصرًا مساعدًا في تحسين القرار، انعكس ذلك إيجابًا على بيئة العمل. أما حين تضيق مساحة الرأي، ولو بشكل غير مباشر، فقد تنشأ حالة من “الصمت المهني”، حيث يفضل الأفراد تقليل مشاركتهم تجنبًا لمسارات غير واضحة أو خلافات غير محسومة.

وفي مثل هذه الظروف، يتغير منطق الأداء تدريجيًا، بحيث لا تعود الكفاءة مرتبطة فقط بجودة العمل، بل بمدى القدرة على التكيف مع توقعات غير مستقرة. ومع مرور الوقت، قد ينعكس ذلك على مستوى المبادرة، حيث يميل الأداء إلى التحفظ بدل التطوير.

ولا تظهر هذه التحولات بشكل مفاجئ، بل تتراكم تدريجيًا من خلال تراجع التفاعل المهني، أو ضعف التنسيق، أو فقدان بعض الخبرات التي تفضل الانسحاب من بيئات يغلب عليها الغموض أو التوتر غير المعلن. وفي هذه الحالة، لا يكون الإشكال في الكفاءة بقدر ما يكون في طبيعة الممارسة الفردية المرتبطة باتخاذ القرار.

وفي هذا الإطار، تبرز إشكالية ضبط الممارسة الإدارية على المستوى الفردي، حيث يؤدي غياب الاتساق في تطبيق المعايير إلى صعوبة التمييز بين القرار المهني والاجتهاد الشخصي، مما يفتح المجال لتفسيرات متعددة، ويزيد من احتمالات الاحتكاك والنزاع، وقد يمتد أثره في بعض الحالات إلى تبعات مهنية أو تنظيمية، خاصة في ظل غياب الشفافية الكافية.

في المقابل، تشير الممارسات الأكثر اتزانًا إلى أن وضوح المعايير، واتساق التطبيق، والشفافية في اتخاذ القرار، تمثل عناصر أساسية في الحد من النزاعات وتحويل الاختلاف إلى عنصر تطوير. كما أن إتاحة مساحة آمنة للتعبير المهني، والتعامل المنهجي مع التباين في الآراء، يسهم في تعزيز جودة الأداء وتقليل التوترات غير المعلنة.

وفي المحصلة، لا يتمثل التحدي الحقيقي في العمل الإداري في غياب الأنظمة أو القواعد، وإنما في الكيفية التي تُترجم بها هذه القواعد إلى ممارسات يومية على المستوى الفردي، بما يضمن تحقيق توازن دقيق بين مساحة الاجتهاد ومتطلبات الانضباط المهني. فالإدارة، في جوهرها، ليست بنية نظرية فحسب، بل هي سلوك يومي يظهر في طبيعة القرار وطريقة التعامل معه، وهو ما ينعكس مباشرة على استقرار بيئة العمل ايجابيا او سلبيا.

ومتى ما ابتعدت ممارسة القرار عن الاتساق المهني والوضوح في الإجراءات، فإن الأثر لا يقتصر على اختلالات محدودة ، بل قد يتشكل تدريجيًا نمط غير مرئي من الاضطراب داخل بيئة العمل، يستهلك الجهد التنظيمي ويضعف كفاءة الأداء، حتى يصبح تصحيحه لاحقًا أكثر صعوبة وكلفة من معالجته في بداياته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :