تطبيق سند: أين يمكن أن يضيف الذكاء الاصطناعي قيمة حقيقية؟
د. علي الروضان
24-04-2026 02:35 PM
حقق الأردن خلال السنوات الماضية تقدماً ملموساً في تطوير الخدمات الحكومية الرقمية، وكان تطبيق “سند” من أبرز نتائج هذا التوجه. فالتطبيق يضم اليوم أكثر من 550 خدمة، ويخدم نحو 2.5 مليون مستخدم، كما سجل أكثر من 400 ألف مستخدم جديد منذ بداية العام، فيما وصلت نسبة تفعيل الهوية الرقمية (Digital Identity) إلى 42% من المواطنين المؤهلين. وهذه الأرقام لا تعبّر فقط عن توسع في الاستخدام، بل تعكس انتقال التطبيق إلى مرحلة أصبحت فيها جودة التجربة هي المعيار الأهم.
ومع هذا الحجم من الخدمات وتنوع الجهات، تبرز الحاجة إلى تجربة أكثر وضوحاً وسلاسة، تساعد المستخدم على الوصول إلى ما يريد بسرعة وبخطوات مفهومة. وهنا تحديداً يمكن للذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) أن يضيف قيمة عملية مباشرة.
في هذا السياق، لا يتطلب إدخال الذكاء الاصطناعي تغييراً جذرياً في بنية التطبيق، بقدر ما يتطلب تحسينات عملية يمكن أن تُحدث فرقاً واضحاً. من أبسط هذه التحسينات تطوير الإشعارات داخل التطبيق، بحيث لا تقتصر على تحديثات الطلبات، بل تصبح أكثر ارتباطاً بسياق المستخدم، مثل التذكير بانتهاء وثيقة، أو التنبيه إلى إجراء مرتبط بخدمة بدأها المستخدم سابقاً. هذا النوع من التحسين يضيف قيمة مباشرة دون تعقيد.
كما أن وجود مساعد ذكي (AI Assistant) داخل التطبيق باللغة العربية يمكن أن يشكل إضافة عملية واضحة. فبدلاً من البحث بين القوائم، يصبح بإمكان المستخدم الوصول إلى الخدمة المناسبة بشكل أسرع، من خلال واجهة تفاعلية تفهم السؤال كما يُطرح، وتقدّم إرشاداً مباشراً ومبسّطاً.
ومن زاوية أخرى، كثير من الخدمات الحكومية مترابطة بطبيعتها، لكن هذا الترابط لا يظهر دائماً للمستخدم. هنا يمكن للتطبيق أن يلعب دوراً أوضح في توجيه المستخدم، من خلال اقتراح الخطوة التالية أو عرض الخدمات المرتبطة، بما ينسجم مع مفهوم سير العمل الذكي (Intelligent Workflow)، ويساعد على تنظيم التجربة بشكل أكثر وضوحاً.
أما في جانب التكامل، فقد قطع التطبيق شوطاً مهماً، لكن المجال ما زال مفتوحاً لتعزيز الربط الرقمي (Digital Integration) مع بعض الخدمات المرتبطة مباشرة بتجربة المستخدم، خاصة تلك التي تتطلب أكثر من خطوة أو أكثر من جهة. والهدف هنا ليس جمع كل شيء في مكان واحد، بل تقليل عدد الخطوات غير الضرورية وتبسيط رحلة المستخدم.
كما أن التخصيص (Personalization) يمثل جانباً مهماً في تحسين التجربة. فالمستخدم لا يحتاج إلى كل الخدمات بالطريقة نفسها، وكلما كان التطبيق أكثر قدرة على عرض ما يرتبط به بشكل مباشر، أصبحت التجربة أكثر وضوحاً وكفاءة.
في النهاية، لا يتعلق إدخال الذكاء الاصطناعي هنا بتبني تقنيات معقدة، بقدر ما يرتبط باختيار تحسينات محددة وقابلة للتنفيذ، يمكن قياس أثرها بشكل واضح على تجربة المستخدم وجودة الخدمة. ومع وصول تطبيق “سند” إلى هذه المرحلة من التوسع والانتشار، تصبح الأولوية في المرحلة القادمة هي تحسين طريقة استخدام الخدمات، لا مجرد زيادتها. وهذا هو الفارق الذي سيحدد مدى فاعلية التطبيق في المرحلة المقبلة.