facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التكامل الاجتماعي في مواجهة جرائم القتل العائلية


إبراهيم غرايبة
26-04-2026 01:31 PM

يشكل تكرار وقوع جرائم عائلية مروعة ناقوس خطر يستدعي استنفار جميع القطاعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لمواجهة هذا التحدي الخطير الذي يهدد التماسك الاجتماعي والمناعة الذاتية للمواطنين.

إن جزءا كبيرا من الأزمة الاجتماعية والسياسية يقع في سياق تراجع العقد الاجتماعي، وتشير الجدالات في شبكات التواصل الاجتماعي إلى الشعور بعدم الإنصاف، وسواء كانت مشاعر السخط والاحتجاج صحيحة أو خاطئة فإنها في المحصلة تشكل أزمة يجب أن تدار على النحو الذي يعيد الثقة والشعور بالإنصاف، ولسوء الحظ فإن الحل ليس إعلاميا ولا إرشاديا.

تظل مؤشرات التشغيل وعدالة التوزيع الاقتصادي معيارا قياسيا للتقدم الاجتماعي الاقتصادي. وثمة علاقة واضحة إحصائيا ودلاليا بين التقدم في التنمية الإنسانية والاقتصادية وبين فعالية أنظمة العمل والرعاية الاجتماعية. وتنعكس منظومة الحماية الاجتماعية بشكل واضح على منظومات التعليم والصحة والناتج المحلي ومستوى المعيشة، فمن المؤكد وكما تظهر المؤشرات الفرعية للأماكن والفئات الاجتماعية أن للتسرب من المدارس وحالات الجريمة والإدمان والتفكك الأسري وحوادث المرور علاقة بالحالة الاجتماعية والاقتصادية.
وأشارت تقارير وملاحظات عالمية أن نسبة التعرض لحوادث المرور تتضاعف في البلد الواحد لدى الفئات المهمشة والفقيرة. كما تتحسن أيضا منظومة السلوك الاجتماعي واحترام القوانين بعلاقة إيجابية تبعا للتحسن الاجتماعي الاقتصادي.

تساعد أنظمة قواعد البيانات المحوسبة والمشبكة والبطاقات الالكترونية في الوصول بكفاءة إلى الفئات المستهدفة وتنظيم الدعم المالي والغذائي والاجتماعي للمحتاجين بتكلفة أقل بكثير من أنظمة العمل التقليدية (صارت تقليدية) كما أنها تزيد من الشعور بالكرامة والاحترام لدى المواطنين المحتاجين.

مؤكد أن الكلفة الاجتماعية والاقتصادية للشعور بالإهانة والتهميش كبيرة جدا على الأمن الاجتماعي، وترتبط بالكرامة مؤشرات عن التسول والانحراف الاجتماعي وكذلك الانتماء والمشاركة والغضب والكراهية، وكذلك أيضا باتجاهات العاملين نحو المؤسسات المشغلة وحرصهم على قيم العمل واحترام المؤسسات والمرافق العامة والخاصة.

هناك جهود مؤسسية ومالية ملحوظة ومقدرة رسمية ومجتمعية ودولية للتكافل والضمان الاجتماعي، ولكن التقدير والملاحظة العامة للفقر والأزمات الاجتماعية تؤشر أن العائد من وراء هذه الأعمال أقل من الإنفاق والجهد، وأخشى من القول إن مصالح جديدة تتشكل في العون الاجتماعي حول الظواهر والحالات المفترض مواجهتها والتقليل منها، وتجري أيضا عمليات استثمار إعلامية ومبالغات وتضليل تربك العمل الاجتماعي، وتقلل من الثقة بين المجتمعات والمؤسسات الاجتماعية، وتضر بمصداقية كثير من الأعمال التنموية.

لا يمكن الحديث عن تمكين المجتمعات ورعاية الفئات الاجتماعية المتضررة من الواقع والسياسات (النساء وكبار السن والفقراء والمهمشون والمعوقون،..) فضلا عن نهضة أو تنمية أو ديمقراطية أو إبداع وريادة من غير منظومة عمل وضمان اجتماعي ورعاية اجتماعية تشمل جميع المواطنين.

ماتزال مؤشرات العمل والضمان الاجتماعي لدينا تؤشر على فجوة كبيرة، فما تزال نسبة كبيرة ممن تجاوزت أعمارهم الستين عاما لا يتمتعون بمعاشات تقاعدية، ونسبة النساء من هؤلاء أغلبية كبرى، وماتزال أيضا حالة التهميش والفقر والهشاشة في ظل واقع الرعاية والضمان الاجتماعي والرواتب التقاعدية المتوقعة والتغيرات الجارية في سوق العمل وطبيعته مرشحة للاستمرار وربما التزايد.

حسب البنك الدولي فإن الحد الأدنى للحماية الاجتماعية ضد الفقر يتمثل بمنظومة تأمينات اجتماعية وتشغيل. ثمة حالة من التواطؤ أو غض الطرف عن التجاوزات في سوق العمل تجعله يعمل ضد المجتمعات، مثل التحايل على الحد الأدنى من الأجور وعدم الاشتراك في الضمان الاجتماعي وتشغيل أعداد كبيرة من العمالة الوافدة والسائبة ساعات عمل طويلة وبلا عقود ولا اجور كافية ولا اجراءات سلامة، ويبدو أن لوبيات المصالح التجارية قادرة على اختراق منظومات الرقابة والمتابعة، وربما تجد الحكومة في ظل هذا الواقع المزري حلا لمشكلة البطالة! مؤكد بالطبع أن تنظيم سوق العمل يجب ألا يكون سببا في زيادة البطالة أو الإضرار بالأسواق والأعمال، ولا بد أن لمنظومة العمل غير الرسمي فوائد اجتماعية واقتصادية، لكن المحصلة النهائية لتنظيم وحماية سوق العمل ستكون في صالح التقدم في التنمية ومستوى المعيشة؛ بغض النظر عن التضحيات والخسائر الناتجة،

يؤشر التكامل الاجتماعي الممكن قياسه أو تقديره بمدى الفجوة بين الفئات الاجتماعية والاقتصادية وفرص العمل والتعليم والرعاية الصحية والشعور بالرضا والثقة بالحكومة وأرقام الجريمة والانتحار والاكتئاب إلى النجاح أو الفشل على نحو رئيسي ومهم لا يقلّ في دلالاته وتأثيره عن مؤشرات التعليم والدخل والصحة، بل إنه يقيس الأداء الفعلي للأمم (الحكومات والمجتمعات والأسواق والأفراد) والنتائج الفعلية والإيجابية للتعليم والصحة والدخل؛ ففي المحصلة لا أهمية للأداء الاقتصادي والتعليمي والصحي إن لم يحقق التكامل الاجتماعي.

وعندما يكون التكامل الاجتماعي في مستوى متدن فإنه يفشل الجهود التنموية والديمقراطية والسياسية، وعندما تفقد الحكومة ثقة المواطنين ورضاهم أو عندما تتسع الفجوة بين المواطنين في الدخل والتنافس العادل على الفرص والأعمال والاستفادة من الإنفاق العام والخدمات الأساسية التي تديرها وتنظمها الحكومة والأسواق.

وبالطبع فإن وظيفة الحكومة أن تدير عمليات واسعة لبناء الثقة والمساواة وتقليل الفجوة بين المواطنين، لكن أسوأ ما يقع للعقد الاجتماعي عندما تدير السلطة الموارد العامة لصالح فئة قليلة من المواطنين أو عندما تميز بينهم في الفرص، وأسوأ من ذلك عندما تكون العمليات الاقتصادية والاجتماعية تكرس على نحو واقعي ضآلة فرص فئات من المواطنين والمحافظات أو تعظيم فرص فئة أخرى، وعلى سبيل المثال حين يكون هناك فرق في مستوى التعليم بين الفئات والمناطق فإن المستقبل يكرس واقعيا وعلى نحو يصعب علاجه فجوة واسعة في الأعمال والأسواق والقيادة وتوزيع منافع التنمية والديمقراطية. وكذلك الأمر بالنسبة للغذاء والصحة، فعندما ينشأ اطفال في بيئة اقتصادية واجتماعية لا توفر الغذاء الكافي والصحي فإن فرصهم تضيع وإلى الأبد في القدرة على التقدم التعليمي أو في العمل أو العمر المتوقع وفي التنافس على الفرص والأعمال المتاحة.

وتتزايد مخاطر الفجوة الاجتماعية والاقتصادية اليوم مع تغير طبيعة العمل والأسواق؛ ما يقلل الفرص القليلة ابتداء للفقراء ومواطني المحافظات والمناطق التي لا تحظى بفرص كافية، ويؤثر على قدرتهم على المشاركة والاندماج السياسي والاقتصادي، بل وتفاقم الشعور بالتهميش والحرمان ثم السخط وعدم الثقة بالحكومة والقيادات الاجتماعية والسياسية، وفي ذلك تنشأ متوالية من الشرور؛ إذ تتضرر العمليات الانتخابية ولا تعود تعكس التفاعلات والجدالات الاجتماعية الحقيقية، ويتحول الفضاء العام إلى مجال للاحتكار والاستبعاد لفئات من المواطنين وزيادة الاستحواذ والهيمنة على القرارات والفرص لفئة أخرى. هكذا تتحول الديمقراطية إلى لعبة تزيد الفقراء فقرا وتزيد الأغنياء ثراء وتأثيرا.

ثمة حاجة متزايدة اليوم لتطوير التعليم والتدريب بما يتيح لجميع المواطنين فرص الحصول على المهارات المعرفية والتكنولوجية المتقدمة والجديدة التي تتيح لهم القدرة على المشاركة في الأعمال المتغيرة، وحتى يستمر العقد الاجتماعي للأمة بالعمل والتأثير الفعال يجب أن يتكون لدى جميع المواطنين شعور بالإنصاف.

لقد تجاوزت الأمم الناجحة فكرة الأمن مقابل الالتزام القانوني والولاء للسلطة، فالدول تلتزم أيضا بالإضافة إلى الأمن بمنظومة واسعة من الالتزامات والخدمات التي يجب توفيرها لجميع المواطنين بكفاءة وعدالة، ومن ثم فإن شرعية السلطة السياسية تتكرس بقدرتها على التوزيع العادل والمؤثر للموارد والتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والاندماج والمشاركة والرضا الوطني والاجتماعي العام.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :