facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الجرائم: بين برمجة العقل و ضغط الواقع


أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
26-04-2026 07:20 PM

من منظور علوم العقل البشري فإن الثقافة الاجتماعية و الحالة الاقتصادية تلعبان الدور الاكبر في انتشار و حدوث الجرائم و هذا بالتأكيد ليس بجديد لكن سأحاول في هذا المقال تفكيك الاساس العلمي عسى ان يساعد في وضع سياسات و اليات للحد من الجرائم.

محرك السلوك البشري سواءً ايجابي او سلبي اقسمه لعاملين؛ الاول قناعات عميقة (core believes) و الثاني رد فعل ظرفي.

في النوع الاول السلوك قولا او فعلا ايجابي او سلبي نتاج قرار في العقل و هذا نتاج اتجاهات و الية تفكير تحددها القناعات العميقة (البنية الذهنية) و التي تنتج عن برمجة طويلة الامد تبدا قبل عمر السابعة و اكثر العوامل تأثيرا فيها هي التنشئة الاسرية الاجتماعية و التي تحدد حدود المقبول و المرفوض و الصح و الخطأ كما تحدد القيمة الذاتية للفرد اي انها تصنع عدسات القناعة الذاتية التي يرى فيها الفرد العالم الخارجي و الاحداث و الافكار و الاشخاص.

اي ان تلك البرمجة تربط القبول و القيمة الاجتماعية بعوامل مثل المذهب، الطائفة، الدين، القومية، العنف او الاعتدال، العلم او الامية، الثقافة او الجهل، اللون او الجندر و بالتالي ينتج الاستعداد للتطرف او التعصب سواء العقائدي او المذهبي او الطائفي او الجرمي لذلك ليس مفاجئا ان ينتقل الفرد من التطرف في الاجرام الى التطرف في الفكر لان الجذر هو عدسات القناعة العميقة في اللاوعي. تتأثر هذه القناعة بعوامل اخرى مثل العوامل الجينية و التجارب المشحونة عاطفيا و اليات الدفاع النفسي نتيجة تدني الشعور بالقيمة الذاتية او الشعور بالدونية او الفشل.

أما السلوك الظرفي سواء ايجابي او سلبي، قولا او فعلا فإنه بالاضافة لعوامل القناعة العميقة هنالك معادلة التكلفة مقابل المنفعة و هذه معادلة اصيلة في العقل البشري اللاواعي الذي يسعى لاقصى درجات المنفعة مقابل ادنى الكلف. لذلك فإن مجموع الرغبات و المصالح و الغرائز تحكمها هذه المعادلة. ان توفرت عناصر الامن مثل الكاميرات او مراقبة اشخاص اخرون او خسارة مادية او اجتماعية يتراجع استعداد العقل اللاواعي للجريمة في حين انتشار ثقافة اجتماعية تقبل العنف او ترفع من قيمته او ثقافة اجتماعية تميل لتخفيف العقوبات فانها تساهم في ارتفاع استعداد اللاوعي للجرائم باشكالها.

تراجع الحالة الاقتصادية يضع العقل البشري في وضع مختلف (القتال او الهرب) و الذي تراكميا يرفع الاستعداد للسلوك السلبي.

هنالك عامل مهم دخل على المنافسة و هو ادوات التواصل الاجتماعي الرقمية و التي خففت من قدرة الدماغ على الصبر (الاعتماد على الدوبامين الرخيص من الاعجاب و الشهرة اللحظية) و زادت من المقارنة و ما يتبعها من تراجع القناعة و الشعور بالظلم (قد لا يكون الظلم موجودا او قد يكون محدودا ضمن الظرف الاجتماعي الاقتصادي للمجتمع المحيط) لكن اتساع المجتمع الافتراضي و القدرة على المقارنة مع مجتمعات تبعد الاف الكيلومترات يخلق شعورا بالظلم و يعطي الاستعداد للانتقام الفوضوي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :