facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




دوى الحكايات: كيف نحمي مجتمعنا من تضخيم الألم؟


د. رندة نايف ابوحمور
28-04-2026 11:31 AM

في السنوات الأخيرة، لم تعد الأخبار الصادمة تطرق أبوابنا خلسة، بل صارت تدخل علينا من كل نافذة، تحمل في طياتها تفاصيل مؤلمة عن جرائم، وانهيارات، وسلوكيات دخيلة على مجتمع كان يعرف يوما بتماسكه وهدوئه.

لكن السؤال الذي يستحق أن نتوقف عنده بصدق: هل تغير المجتمع فعلا بهذا الحجم، أم أن طريقة عرض الواقع هي التي تغيرت؟

ما نشهده اليوم ليس فقط ازديادا في الحوادث، بل تضخما في تداولها، وتحولها من وقائع فردية إلى "محتوى" يستهلك، ويعاد نشره، ويحلل أحيانا بلا وعي أو مسؤولية. هنا تبدأ المشكلة الحقيقية.

نحن أمام ظاهرة يمكن تفسيرها علميا بما يعرف بـ"تأثير التكرار والتطبيع"؛ فكلما تكررت مشاهدة سلوك معين، حتى لو كان مرفوضا، تقل حساسية المجتمع تجاهه، وقد يتحول عند البعض من صدمة إلى فضول، ثم إلى تقليد عند ضعاف النفوس.

وهنا لا تكمن الخطورة في الفعل ذاته فقط، بل في إعادة إنتاجه اجتماعيا.

لقد أصبح البعض، دون قصد، شريكا في نشر الألم، حين يشارك تفاصيل خاصة، أو يضخم حادثة، أو يعيد تدوير قصة مأساوية تحت عناوين مثيرة.

والأخطر من ذلك، حين يتحول النشر إلى وسيلة للفت الانتباه أو كسب التفاعل، وكأننا نسوق للانهيار بدل أن نعالجه.

في المقابل، لا يمكن إنكار أن وسائل التواصل أتاحت لنا مساحة للوعي، وكشفت قضايا كانت مخفية، وفتحت بابا للنقاش المجتمعي. لكن الفرق بين الوعي والترويج دقيق، ويحتاج إلى وعي أخلاقي عال.

ما نحتاجه اليوم ليس الصمت، بل إعادة ضبط البوصلة، أن نختار ماذا ننشر، وكيف ننشر، ولماذا ننشر.

تعظيم الإيجابيات لا يعني تجاهل الواقع، بل تقديم نماذج القوة بدل الضعف، وإبراز قصص التعافي بدل الانهيار، وتسليط الضوء على الحلول بدل الاكتفاء بعرض المشكلات.

أما السلبيات، فليست كل قصة تروى، ولا كل حادثة تستحق أن تتحول إلى حديث عام. هناك خصوصية يجب أن تصان، وهناك مسؤولية جماعية في كبح انتشار ما قد يترك أثرا مدمرا في نفوس الآخرين.

مجتمعنا لم يفقد قيمه، لكنه يواجه اختبارا حقيقيا في زمن الانفتاح.

والرهان اليوم ليس على منع الظواهر فقط، بل على إدارة سردها.

فإما أن نكون مجتمعا يداوي جراحه بصمت حكيم، أو نتحول إلى منصة مفتوحة لتضخيم الألم.

والخيار... ما زال بأيدينا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :