يحقق الإنسان تلقائيا مكاسب أو مخاسر في لحظة ولادته حسب مجموعة من الظروف والمعطيات المحيطة. هكذا يمكن ببساطة ووضوح كافيين تقدير مصير كل إنسان لحظة ولادته. عدد السنوات المتوقع أن يعيشها، والفرص التعليمية ثم الوظيفية التي يمكن أن يحظى بها.
والامتيازات العادلة أو غير العادلة التي سوف يتمتع بها، أو الحرمان الصحي والغذائي الذي سيقع عليه ومن ثم العمر المتوقع والفرص التي يمكن أن يحصل عليها أو يحرم منها. ليس هذا دراسة اكتوارية ولا استشراف مستقبلي معقد، لكنها عمليات وتوقعات يمكن أن يجريها كل إنسان بتفكيره البديهي والمنطقي.
هناك احتمال تلقائي بنسبة 2 في المائة أن يموت المولود قبل سن الخامسة استنادا إلى عدد وفيات الأطفال دون سن الخامسة. وإذا كان المولود أنثى فأنها تخسر تلقائيا بمعطيات اليوم فرصتها في العمل في القطاع الخاص بنسبة 35 في المائة. وهناك احتمال بنسبة 25 في المائة أن يولد الطفل فقيرا، أي أنه سوف يخسر تلقائيا فرصا في التغذية الكافية والرعاية الصحية اللائقة؛ ما يجعله معرضا لإصابات دائمة في قدراته الجسدية والعقلية؛ تقلل من قدراته وفرصه المستقبلية في التنافس والعمل. وهناك احتمال بنسبة 10 في المائة أن يكون المولود معاقا (بدرجات مختلفة من الإعاقة) ما يقلل بنسبة كبيرة قد تصل إلى مائة في المائة من قدرته المستقبلية على الانتفاع بالموارد والمنافع المتاحة لغيره لمجرد أنه ليس معاقا.
يخسر 80 في المائة ممن يولدون اليوم فرص التعليم الجيد والمتقدم التي يحصل عليها 20 في المائة يذهبون إلى مدارس خاصة متقدمة تقدم تعليما جيدا. ويخسر نصف المواليد اليوم فرص القدرة على الذهاب إلى مدارس حكومية مجانية بسبب النقص الكبير في عدد المدارس الحكومية وقدرتها على الاستيعاب. ولما كانت معظم المدارس الخاصة أقل في مستواها وخدماتها من المدارس الحكومية ولا مبرر لوجودها سوى عجز المدارس الحكومية عن استيعاب الاطفال فإن 35 في المائة على الأقل من التلاميذ تتحمل أسرهم تكاليف وأعباء مالية دون الحصول على مردود تعليمي يساوي في قيمته ما دفعوه للمدارس الخاصة، وإذا اضيف إلى هؤلاء الذين يتحمل ذووهم أعباء التدريس الخصوصي فربما تتضاعف الأعباء المالية غير المبرررة. هكذا يمكن القول إن نصف المواليد اليوم يخسرون فرصا في حياة أفضل بسبب الإنفاق الأسري على التعليم. سوف تقل تلقائيا فرصهم في الحصول على الألعاب والرحلات والترويح والرعاية النفسية والاجتماعية وتحسين الحياة.
إذا ولدت أيها المولود الكريم لأسرة لا تتمتع بتأمين صحي أو تحصل على تأمين صحي غير كافي، فإنك تنزلق تلقائيا إلى الفقر والحرمان، وإذا كان في اسرتك التي ولدت فيها كبير سنّ عاجز أو معاق يحتاجون إلى رعاية حثيثة ومكلفة فإنك سوف تمضي حياتك محروما من أبسط المزايا والمنافع التي يتمتع بها غيرك. وإذا ولدت في المحافظات والأرياف فقد خسرت تلقائيا فرصا كثيرة في تعليم جيد وخاصة اللغة الانجليزية،وسوف تنهي الثانوية حتى لو كنت حاصلا على معدل جيد جدا فما فوق فإنك سوف تخسر فرص المنح الدراسية المتاحة لمن يحصلون من زملائك واقرانك على علامات مرتفعة في الامتحانات الدولية للغة الانجليزية، وسوف تفقد تلقائيا فرص المنافسة على أعمال ووظائف كثيرة تشترط اتقان اللغة الانجليزية بكفاءة تساوي كفاءة اهلها.
وفي المقابل يجب أن يقال إن شبكة الانترنت والمصادر المفتوحة للتعليم والمعرفة أتاحث فرصة جيدة للأطفال وجميع الناس للتعلم ورفع كفاءتهم المعرفية ومهاراتهم بتكاليف مقدور عليها. ولذلك فإن مواليد اليوم محظوظون أكثر من الأجيال السابقة في الحصول على فرص للتعليم والتنمية. وأتوقع أن مشروع النقل المجاني لتلاميذ المدارس الحكومية سوف يحسن كثيرا فرص التلاميذ المستقبلية، لأنه سيكون في مقدور الأهالي الاستغناء عن المدارس الخاصة إذا كانوا يرسلونهم إليها بسبب النقل، كما يقل الإنفاق على النقل وربما على التعليم الخاص؛ ما يساعدهم على تحسين حياتهم وفرصهم. هكذا فإن المواليد الجدد حصلوا تلقائيا على فرص ومزايا حرم منها الجيل السابق.
الذين حرموا من الرعاية الصحية وخاصة المطاعيم الضرورية والأساسية والذين تعرضوا لحوادث أصابتهم بعحز او إعاقة والذين ولدوا معاقين والذين ألحقت بهم مصادفات الحياة ومفاجآتها مثل وفاة الوالدين أو أحدهما أو فقدان الوظائف او التقاعد غير الكافي أو لحقت بهم صدمات نفسية قللت من قدراتهم وفرصهم في العمل والمشاركة وربما أفقدتهم إياها؛ يمضون بأنفسهم وأسرهم وبالاقتصاد الكلي أيضا إلى الفقر والألم الشديد وضعف الإنتاجية وتراجع النمو الاقتصادي.
وضعف أو تراجع الإنفاق على الصحة والتعليم والبحث العلمي والرعاية الاجتماعية يقلل تلقائيا من فرص الأجيال في حياة كريمة وأعمال مناسبة. وكذلك الأمر بالنسبة للجريمة وحوادث المرور والسلوك غير الاجتماعي وتهديد الأمن والسلم المجتمعي فإنه يزيد تلقائيا من الإنفاق العام في اتجاهات ومجالات على حساب التنمية.
وفي المقابل فإن زيادة وكفاءة الإنفاق على الصحة والتعليم والرعاية يزيد من معدل العمر المتوقع والصحة الجيدة والمهارات الكافية ومن ثم زيادة النمو الاقتصادي ومستوى المعيشة ومعدل دخل الفرد. وإذا امتدت الرعاية الصحية والاجتماعية إلى المعاقين وكبار السن والمرضى أمراضا مزمنة ودائمة يحمي مئات الآلاف من المواطنين من الانزلاق إلى الفقر.
وأخيرا فإن العدالة والكفاءة في إدارة وتوزيع الفرص والموارد العامةوالضرائب وإنفاقها، وشمول منافع الإنفاق والتنمية جميع المواطين يحقق تلقائيا فرص الازدهار والتغير الإيجابي بنسبة تساوي نسبة العدالة والكفاءة المتحققة، وأيضا فإن الفشل متحقق بقدر نقص العدالة والشمول.