مسار التفاهم الإيراني-الخليجي
خولة كامل الكردي
30-04-2026 12:41 AM
لا يخفى على أحد توتر العلاقات الإيرانية الخليجية بسبب الحرب الأمريكية و الإسرائيلية على إيران، اعتبرت فيها إيران أن الهجمات الأمريكية على مدنها تمت من القواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة في دول مجلس التعاون الخليجي فقامت باستهداف تلك القواعد، مما أدى إلى دخول دول مجلس التعاون الخليجي الحرب من حيث لا تدري، و بالمقابل استهجنت الدول الخليجية الضربات الإيرانية التي استهدفت كذلك منشآت مدنية وفقاً لدول مجلس التعاون الخليجي.
احتدام الجدل و الخلاف بين طهران وعواصم دول مجلس التعاون الخليجي بمشاركتها الحرب ضدها، وهذا لا ينفي تخطي ذلك الحاجز الذي نشأ بين إيران و دول مجلس التعاون الخليجي. بالحوار الهاديء المبني على أسس صحيحة و واضحة يعد أفضل المسارات لتجاوز ما شاب العلاقات من توتر ، فبحكم الجغرافيا و الجوار لا بد أن يكون هناك نوع من المكاشفة و المصارحة بين الجانبين، و بالاستناد على اقتراح تركيا لا بد من بناء جسر الثقة و ضبط النفس لكافة الأطراف على أرضية الجغرافيا و التحديات المشتركة، و تبديد المخاوف التي قد تكون حجر عثرة أمام تحسن العلاقات الإيرانية - الخليجية، لدعم الاستقرار و الأمن في منطقة الشرق الأوسط.
و على ذات السياق التواجد الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، واتساع قواعدها العسكرية لأسباب أمنية و مختلفة تعزوها الولايات المتحدة الأمريكية بغرض رعاية مصالحها، وارساء الاستقرار و الأمن الإقليمي و العالمي وتوفير غطاء أمنيا لحلفائها . لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل فعلاً وفرت القواعد العسكرية الأمريكية الأمن و الحماية الكافيتين لحلفائها من دول مجلس التعاون الخليجي؟!
ربما من محاسن حرب الشرق الأوسط أنها أظهرت تثاقل الولايات المتحدة الأمريكية في صد الهجمات الإيرانية عن دول مجلس التعاون الخليجي و هي من أبرز حلفائها في الشرق الأوسط ولكن ليس كإسرائيل؟! و الظاهر للعيان أن الحليف الوحيد للولايات المتحدة الأمريكية الذي تولي اهتماماً كبيراً بتوفير الأمن له وحده وتقديم كل مساعدة ودعم و تمويل سواء أكان عسكرياً أم سياسياً هي "إسرائيل" بل و قد تشن حرباً للحفاظ على بقائه و تمويل حملاته العسكرية ضد "خصومه" ! و خير دليل على ذلك حرب الكيان الإسرائيلي على قطاع غزة، فقد كان السلاح والعتاد العسكري و الذخائر الأمريكية و الدعم اللوجستي متاح لحكومة نتنياهو و جميع الحكومات السابقة و ربما في المستقبل، و نتج عن الدعم اللامتناهي الأمريكي تدمير لم يسبق له مثيل لغزة، واستشهد ما يزيد عن ٧٠ ألف فلسطيني مدني برئ، ناهيك عن جرائم التجويع و الحصار و الاعتقال التعسفي و تعذيب المعتقلين.
فهل أمريكا حليف موثوق به؟! فالحكمة يجب أن تكون الفيصل في العلاقات الإيرانية- الخليجية والمصالح المشتركة بين تلك الدول من الأهمية بمكان لتجنب أي تصادم لا يخدم دول المنطقة، بل سيؤدي إلى الوقوف على حافة الهاوية.