facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأزمة اجتماعية بظاهرها ثقافية بجذورها


أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
30-04-2026 10:21 PM

هنالك ظواهر جديدة على مجتمعنا مثل جرائم غير معهودة و ميل للتذمر و الانشغال بصغائر الامور احيانا. برأيي هي أعراض ازمة ثقافية تراكمت عبر سنوات و آن الاوان للتعامل مع جذورها و ليس أعراضها من منظور فكري و على أساس علمي قابل للتطبيق.

أبدأ كالعادة بشرح الاساس العلمي لننطلق للمقترحات. الانسان بطبعه كائن يصبو للارتقاء من خلال الانجاز و تطوير الذات ليلبي حاجة اجتماعية هي الشعور بالاهمية و التقدير الاجتماعي. لذلك فإن السلوك قولا او فعلا ايجابا او سلبا محكوم بالبحث عن الانتماء و القبول الاجتماعي و المصالح و النفوذ و التي في مجموعها هي القيمة الاجتماعية.

لذلك فإن المحفز لتكرار سلوك او اهماله هو القيم و الاهداف التي ترتبط بالقيمة الاجتماعية فإن كانت العلم وجدنا المجتمع يتنافس في الدراسة الجامعية و العلوم و ان كان المال وجدنا المجتمع في دوامة مادية تسعى للاثراء بشتى الطرق.

من يحدد القيمة التي ترتبط بالقيمة الاجتماعية و بالتالي يشكل البوصلة لثقافة المجتمع و الافراد هي المؤسسات الرسمية الفاعلة فهي القادرة على ربط المنصب و النفوذ و تحسن الدخل و التي تصعد الفرد ماديا و معنويا في السلم الاجتماعي.

في مرحلة الثمانينيات كان العلم و الشهادات الجامعية هي القيمة للوصول للمنصب و الدخل الاعلى و الوظائف اي الحصول على الاحترام الاجتماعي فإنفجر المجتمع كالبركان طلبا للعلم و التنافس. تلى ذلك ربط القيمة الاجتماعية من خلال المؤسسات الفاعلة بقصد او بدون قصد بالنموذج المدني و الاقتصاد كنتاج لتأثير الليبرالية الديموقراطية فازدهرت السياحة العلاجية و استقطاب طلبة الجامعة من الخارج. بدأ الخلل برأيي مما سمي الربيع العربي عندما اختلت البوصلة فاصبحت المعارضة و التوبة منها هي المدخل للمناصب و الوظائف المهمة و تحسين الدخل فاصبحت القيمة الاجتماعية مرتبطة بوجود قدر من المعارضة و التذمر و هذه اوصلت عدد من راكبي تلك الموجة معارضة او مؤلفة قلوبهم بعد تغيير الخنادق نتيجة فشل مشروع الفوضى او ما سمي بالربيع العربي. برأيي هذه المرحلة همشت المنتمين و الموالين الحقيقيين لصالح مجموعات من الانتهازيين فتراجع دورهم و تأثير النخب في الشارع و المجتمع.

تلى ذلك مرحلة خطيرة و هي اجتماعيا و ليس سياسيا ثنائية الدولة و تيارات فكرية اهمها الاخوان قدم كل منهم نموذجه للمجتمع لربط القيمة الاجتماعية. برايي ان الحكومة اختارت الولاء المطلق (القابل للانقياد بلا مقاومة) على الكفاءة و الولاء الحقيقي فانتقلت الكثير من المؤسسات من فكر القائد الى فكر تصريف الاعمال او المدير. الخطورة في ذلك انها افرزت طبقة تنظر للوصول للكرسي و الحفاظ عليه باعتباره الانجاز و هذا يستدعي عدم التغيير او الابداع و التسلسل بالاضعف فالأضعف. هذا مقارنة بما كانت عليه الاردن قبل الربيع العربي بفكر القائد للمؤسسات بالتالي فإن التميز بالتفكير الابداعي و التطور و التقدم في سلم المنافسة الاقليمية و الخارجية و ليس ادل على ذلك من التنافس الحاد في حينه بين الجامعات للتحسين لتتقدم بالتصنيفات العالمية.

بالمقابل فإن الفكر المناكف انكفأ لشرنقته القديمة الجديدة و هي المظلومية و التسلل الاعلامي للفراغ الاجتماعي فقدم و لمع شخصياته باعتبارها منقذا محتملا في الاقتصاد و القضايا المجتمعية و بذلك غسل تسببه بالمشكلة خلال ما سمي الربيع العربي.

الملخص هنا ان بوصلة القيمة الاجتماعية الجديدة ابعدت النخب العلمية و الفكرية و الكفاءات و فتحت المجال لمحدودي القدرات ان يتصدروا المشهد و غابت العمق الثقافي بالتالي فتح المجال للعنف و رفض الاخر و الاستعراض كبديل عن العمل و النمطية بديل عن الابداع.

لقد تجلى التسطيح الثقافي في موقف نسبة من الشعب مع روايات الولائيين كبديل للسردية الوطنية القائمة على حماية الاجواء و السيادة الوطنية.

أما طريق الحل لهذه الازمة الثقافية الاجتماعية فهي اعادة ربط القيمة الاجتماعية بالرقي و الانجاز و الانتماء للاردن و الولاء لقيادتة الهاشمية و العمل الجاد و الالتزام و تطوير المؤسسات اي اعادة النخب الفكرية الوطنية العلمية الى الواجهة و تعزيز السردية الوطنية .

هذا يحتاج رؤية و برنامج متكامل يحدد بوصلة التقدير الاجتماعي و يربطه بالاعتدال و السلوك الحسن و احترام القيم و الاعراف و الوطنية. هي معركة ثقافية اجتماعية تبدأ من سردية وطنية تعزز الشعور بالفخر و الكرامة و توعية باهمية الانتماء الحقيقي للاردن و المحافظة عليه بدون طمع بمغنم و التوعية باهمية ثنائية الهوية الاردنية و الرسالة الهاشمية كأساس لقوة الاردن و استقراره.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :