facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التمثيل الذي مات واقفًا… فلسطين بين سلطة بلا شعب وشعب بلا دولة


سمير حمدان - بودابست
04-05-2026 08:45 PM

لم يعد السؤال في الحالة الفلسطينية من يحكم، بل كيف يستمر نظام فقد مبرراته في الحكم، لأن ما يتكشف لم يعد أزمة سياسية تقليدية، بل نموذجًا مكثفًا لانهيار التمثيل في كيان لم تكتمل سيادته، حيث تنفصل السلطة عن المجتمع، وتبقى قائمة لا بقوة التفويض، بل بقوة الاستمرار، في مشهد يعكس تحوّلًا أوسع في أنماط الحكم داخل بيئات الصراع، حيث يمكن للبنية أن تعيش بعد أن تفقد معناها.

على مدى سنوات، تكرّس واقع أصبحت فيه منظمة التحرير الفلسطينية وامتدادها التنفيذي في السلطة إطارين يعملان بقدرة محدودة على إعادة إنتاج نفسيهما، لا على تمثيل مجتمع يتغير بسرعة، فغياب الانتخابات منذ ما يقارب عقدين، وتآكل الشرعية، وتضخم الأجهزة على حساب السياسة، كلها عوامل دفعت النظام إلى الاكتفاء بإدارة الواقع بدل تغييره، وهنا يبدأ التحول الأخطر، حين تتحول السلطة من مشروع وطني إلى بنية إدارية تبحث عن الاستمرار.

المعطيات لم تعد هامشًا في هذا النقاش، استطلاعات المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية خلال الأعوام الأخيرة تشير إلى أن ما يزيد عن ثلثي الفلسطينيين يطالبون باستقالة القيادة الحالية، فيما تنخفض الثقة بمؤسسات السلطة إلى مستويات دون 30%، وتُظهر تقارير ائتلاف أمان تصاعدًا في مؤشرات غياب المساءلة، وهذه ليست موجة غضب عابرة، بل تعبير عن انهيار العلاقة التمثيلية نفسها.

وجود محمود عباس لم يعد مجرد امتداد زمني، بل تعبير عن انسداد مسارات الانتقال، حيث غابت آليات تجديد النخب وإعادة تعريف العلاقة بين السلطة والمجتمع، ما جعل الإصلاح أقرب إلى إدارة التآكل، وهي سمة تتكرر في حركات تحرر تحولت إلى سلطات دون إعادة بناء شرعيتها، وفي هذا الفراغ، لم تعد مسألة الخلافة انتقالًا سياسيًا منظمًا، بل ترتيبًا يُتداول داخل دوائر ضيقة، بما يعكس تحولًا من التمثيل إلى الاحتكار.

الأزمة تمتد إلى الداخل التنظيمي، خصوصًا داخل حركة فتح، التي تحولت من حركة موحدة إلى شبكة نفوذ، حيث لا يكتفي تعدد مراكز القوة بتعطيل القرار، بل يمنع أصلًا تبلور بديل قادر على منافسته، فيتقدم منطق القوة على منطق المشروع، ويتحوّل الصراع إلى وراثة سياسية، وهذا التفكك يضرب القدرة على إنتاج قرار موحد.

في المقابل، لم يعد الانقسام مع حركة حماس أزمة قابلة للحل، بل توازنًا مُدارًا، لكل طرف مؤسساته وشرعيته، ما جعل كلفة إنهائه أعلى من كلفة استمراره، فتحوّل من خلل مؤقت إلى بنية مستقرة.

الأخطر أن أزمة التمثيل امتدت إلى الشتات، حيث لم تعد الأجيال الجديدة ترى نفسها ضمن إطار صيغ في سياق تاريخي مختلف، وتُظهر نقاشات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أن الفجوة لم تعد جغرافية فقط، بل سياسية في تعريف الأولويات، ما أضعف فعليًا فكرة “الممثل الشرعي الوحيد”.

ضمن هذا المشهد، تصبح الدولة فكرة بلا حامل سياسي حقيقي، لأن الدولة لا تقوم على الاعتراف أو الجغرافيا فقط، بل على مركز قرار قادر على فرض رؤية موحدة، وهذا المركز لم يعد قائمًا، بل موزعًا بين سلطات متنافسة وشرعيات متآكلة.

هنا لا يكفي الحديث عن إصلاح، بل عن إعادة تأسيس، عبر إعادة بناء منظمة التحرير بانتخابات شاملة تشمل الداخل والشتات، وآليات رقابية تضمن النزاهة، وإعادة تعريف التمثيل على أساس ديمقراطي، وهو مسار يعني تفكيك جزء من النظام القائم وإعادة تركيبه.

المسار الثاني انتقال منضبط داخل السلطة، بتحديد نهاية واضحة للمرحلة الحالية، وتفعيل المؤسسات، وفرض جدول زمني لتجديد الشرعية، لكنه يتطلب ضغطًا داخليًا وخارجيًا، لأن الأنظمة التي تفقد حيويتها لا تصلح نفسها طوعًا.

أما المسار الثالث، فهو التغيير عبر صدمة أو ضغط شعبي أو تحول إقليمي، مسار غير مُخطط لكنه تاريخيًا أعاد تشكيل أنظمة فقدت شرعيتها.

السؤال الحقيقي ليس كيف يسقط النظام، بل ماذا سيحل محله، والبديل القابل للحياة ليس نسخة من القديم، بل نظام تمثيلي متعدد المستويات، يربط الداخل بالشتات عبر مجلس منتخب فعليًا، وسلطة تنفيذية محدودة، وفصل واضح بين السياسة والأمن، وإعادة تعريف منظمة التحرير كإطار جامع.

في النهاية، لم تعد الحالة الفلسطينية استثناء، بل مختبرًا لانهيار التمثيل، لأن السلطة قد تبقى، لكن التمثيل إذا انهار لا يُعاد ترميمه، بل يُستبدل ببنية أخرى تفرض نفسها، ومن لا يسبق هذا التحول… يُكتب خارج معادلته .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :