facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قراءة في كتاب "نحن والآخر" صراع وحوار لناصر الدين الأسد


يوسف عبدالله محمود
05-05-2026 06:30 PM

بين يدي كتاب قيم صاحبه ومؤلفه علاّمة جعل في العنوان "صراع وحوار" بالجمع بينهما لأنه –وكما يقول- "اعتقد ان كل صراع معه حوار يسبقه او يلحقه او يتخلله، وان كل حوار هو في حقيقته صراع ومواجهة بين الافكار والمواقف، ومن هنا لم يحمل العنوان اختيارا بينهما بحيث يكون "صراع ام حوار" لأنه لا يرى فيهما تناقضَا ولا بينهما اختلافًا حتى يتاح اختيار واحد منهما". (الكتاب ص 7)

سأتناول ابرز ما ورد في الكتاب الذي اشتمل على سبعة فصول. في الفصل الأول وعنوانه "من اتفاقية سايكس بيكو، الى ازمة الخليج: انتقد ناصر الدين الأسد استخدام مصطلح "الشرق الأوسط" ففي رأيه ورأي كثير من المفكرين ان هذا المصطلح كان اصلاً مصطلحًا حربيًا استعمله الحلفاء في الحرب العالمية "فضاع اسم فلسطين، وأصبحت القضية ليست فلسطينية ولا عربية ولا إسلامية وانما هي قضية الشرق الأوسط". (المرجع السابق ص 13)

اما الهدف من هذه التسمية الخبيثة فكان التمهيد لاقامة حكومة يهودية في فلسطين بزعم تاريخي ان للصهاينة حقًا تاريخيًا في فلسطين. المحصلة هي قيام دولة يهودية باشرت في القيام بأعمال إرهابية ضد سكان فلسطين الحقيقيين الذين أرغموا بالعنف على الهجرة الى البلدان العربية المجاورة.

وبعد حرب 1967م احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة إضافة الى الجولان السوري وسيناء المصرية. ودانت قرارات الأمم المتحدة هذا الاحتلال الذي باركته بريطانيا وتبنته بعدها أمريكا، هذا الموقف الشائن مستخدمة حق الفيتو في الغاء أي قرار اممي يدين إسرائيل.

وحدها شريعة الغاب أصبحت مصدر الشرعية الدولية.
في الفصل الثاني يتحدث المؤلف عن "الشرعية الدولية والاستعمار الجديد". وهنا يشير الى ان الشرعية تسير في ركاب القوة والمصلحة ولا علاقة لها بالحق والعدل. مصطلح الشرعية –كما يرى العلامة الأسد- اصبح يتمشى مع مصلحة الدول القوية. الشرعية صارت مصطلحًا يرفعه الاستعمار الجديد لتحقيق مصالحه. (المرجع السابق ص 48)
اما الفصل الثالث فيتحدث عن "الديمقراطية وحق الانسان بين العالمية والخصوصية". وهنا يشير المؤلف الى المناداة بالتحرر من الاستعمار الإنجليزي والفرنسي والإيطالي الجاشم على الأقطار العربية.

في هذه الحقبة ارتفعت الشعارات التي تنادي بالاشتراكية الإسلامية وشعار العدالة الاجتماعية.

تعددت الشعارات، الا ان القضية المركزية كانت "الديمقراطية السياسية والديمقراطية الحضارية". (المرجع السابق ص 52)
ومع الأسف فرضت الدول الكبرى وبخاصة أمريكا سيطرتها على الأنظمة العربية مجرّدة الشعوب العربية من خصوصيتها حقوق هذه الشعوب ثم سلبها.
ومع الأسف ظلت الأنظمة العربية في غالبيتها خاضعة مستكينة راضية بهيمنة الدول الكبرى.

وفي الفصل الرابع وعنوانه: "الإسلام والتفاعل الحضاري، حوار ام صراع". ومن خلال عرض المؤلف نرى ان حوار الثقافات او حوار الحضارات او الأديان او الحوار الاسلامي المسيحي او حوار الإسلام والعرب هي موضوعات متقاربة متداخلة.

هذه الحوارات قديمة قدم التاريخ الإنساني. يبرر د. الأسد ان العصور الوسطى شهدت ظلامًا في أوروبا وازدهاراً وحضارة عند المسلمين. وهنا يطرح هذا العلاّمة سؤالاً مشروعًا هو: كيف ممكن ان تنشأ علاقة صحية بين أوروبا والبلاد الإسلامية. ومع ذلك يشيد المؤلف بالموقف الذي وقفه الفاتيكان في عام 1969 حين دعا الكاردينال بول ماريلا المسيحيين بخطاب لهم داعيًا إياهم الى تهذيب شعورهم والاحترام للعالم الإسلامي.

وفي الفصل الخامس وعنوانه "الاتحاد الأوروبي والعرب". يحدثنا المؤلف عن "النظام العالمي الجديد" وهو يرى من خلال بعض معالمه انها الفاظ جديدة لمعان قديمة مشيرًا الى ان العدل والحق قد يختلطان بالظلم والباطل.

هذا ما حدث فعلاً لقد مزقت الدول الكبرى الدول العربية واوجدت حدودًا مصطنعة في المشرق والمغرب.
اما المحصلة فهي ازدياد التبعية للغرب الذي طمع بالنفط الذي تفيض به الأراضي العربية وخاصة في منطقة الخليج.

ونتيجة لهذه التبعية ازداد تبعية الأسواق العربية للغرب الذي غزا هذه الأسواق بسلعه الاستهلاكية "ما عدا التكنولوجيا المتقدمة التي تساعد تلك الأسواق على التصنيع الحقيقي وعلى التقدم العلمي والتكنولوجي". (المرجع السابق ص 102)

وفي الفصل السادس وعنوانه "الشراكة الثقافية والاجتماعية والإنسانية الأوروبية المتوسطية". اما الهدف الاستراتيجي الأساسي لهذه السياسة فهو العمل على إيجاد منطقة للأمن والاستقرار في حوض البحر الأبيض المتوسط وصولاً الى انشاء منطقة التجارة الحرة.

انتقد د. ناصر الدين الأسد الواقع العربي داعيًا الى "التوحيد للصف والجمع للكلمة والتضامن بين اقطار الامة العربية، لأنه الكفيل بأن يجعلنا نحافظ على مصالحنا". (المرجع السابق ص 119)
يلقانا اخيرًا الفصل السابع "الهوية والعولمة" ويتساءل هذا العلاّمة د. ناصر الدين الأسد "هل العولمة" ظاهرة جديدة مستحدثة او انها لفظ جديد للتعبير عن واقع قديم كان ملازمًا لجميع الحضارات الكبرى والامبراطوريات العظمى فهل كان امتداد السيطرة الرومانية مثلاً على العالم المعروف في زمانها نوعًا من "العولمة"؟

هذه السيطرة لدول كبرى في زمانها على العالم المعروف في زمانها الا نسميه "عولمة".

والسؤال الذي يطرحه: هل يمكن تجاهل العولمة؟ الجواب: لا يمكن رفضها او تجاهلها بالمطلق.

ثمة من يقول ان "العولمة" اليوم هي اصلاً لمصلحة الولايات المتحدة بسبب ضخامة اقتصادها وقوتها السياسية والعسكرية فتستطيع لكل ذلك ان تفرض ارادتها على الدول الأخرى متحكمة في سياستها الداخلية واقتصادها.

وهنا يشير د. الأسد في كتابه السابق الذكر ان بعض الدول الأوروبية استشعرت خطر "العولمة" ورأت انها مرادفة للأمركة.

بدوري أؤيد ما ذهب اليه مؤلف الكتاب فأمريكا اليوم تتحكم الى حد كبير وخاصة في عهد الرئيس ترمب بسياسة بعض الدول الاوروبية مهددة سيادتها المستقلة.
نخلص مما تقدم ان "العولمة" كالحداثة هي ظاهرة العصر لا يمكن الوقوف في وجهها.

خلاصة القول: إن كتاب د. ناصر الدين الأسد "نحن والآخر" صراع وحوار يدعو الى التواصل الحضاري بين الأمم والشعوب بعيدًا عن الهيمنة او الاخضاع بالقوة لسيطرة الأقوياء. نوافذ كثيرة فتحها هذا الكتاب تؤيد التواصل الأخلاقي والحضاري بين الأمم والشعوب تحقيقًا للسلام العالمي الذي تنشده جميع هذه الشعوب.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :