facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مدينة السلط والسردية الأردنية "في البلقا تلقى"


م. عبد الغني طبلت الايوبيين
06-05-2026 11:22 AM

كلنا يعرف بأن السردية الأردنية بمفهومها العام هي اطار توثيقي يسهم في تدوين وحفظ وتوطيد دعائم الذاكرة الوطنية التي تروي قصة الأردن وتعرف بهويته وتبين تاريخه ، وتسرد سيرته الشفوية والمدونة ، وتوضح رؤيته وتعكس مواقفه المشرفة عبر الزمن ، وتعزز من وعي أجياله الشابة لهذا الإرث الوطني المتميز وتمسكهم بهذا الكنز الثمين

والسردية هنا ، ليست مجرد سياق تاريخي جامد بل هي حكاية حية للأرض والانسان الأردني ، تربط ماضيه بحاضره ومستقبله وتبرز دوره وتعزز من معاني ولائه لقيادته الهاشمية المظفرة وانتمائه لوطن النشامى الأردن

وتأتي السلط "حاضرة البلقاء" كواحدة من مدن الوطن العريقة التي أسهمت (ومازالت تسهم) بجدارة واستحقاق في بناء السردية الأردنية ، وإنضاج حيثياتها وتوضيح معالمها وإبراز أهميتها على مختلف المستويات الداخلية والخارجية ، مستعينة بمعطيات تاريخها الحضاري / الحضري المتميز ، وتنوعها المجتمعي المبني على مفاهيم السلم المجتمعي المتأصلة ، ومقومات العيش المشترك المتغلغلة في نهج وسلوكيات وممارسات اهاليها

فالسلط ، وهي التي لعبت دورا محوريا مؤثرا في إنتاج وتنمية وازدهار نموذج حضاري / حضري مبكر للمدينة الأردنية الحديثة ، تستأهل شرف الاستحقاق في أن يكون لها موقع مرموق في صميم السردية الأردنية ووجدانها ، بوصفها إحدى الصفحات المضيئة في الذاكرة الحيّة للوطن التي شاركت عن جدارة واستحقاق بالمحافظة على مخزونه التراثي المادي واللامادي ، وواحدة من المحطات الحيوية المشرقة التي ساهمت (وما زالت تساهم) عن جدارة واقتدار في بنائه وتوطيد أركانه ، وتطوير كينونته وتعزيز استقلاله ، وانخرطت بكل ما تملكه من عزم وقوة في تشكيل هويته الأردنية الواحدة وبلورتها واخراجها الى حيز الوجود

فالسلط ليست مجرد مدينة تميزت بقدم معالمها وعراقة محتوياتها وأصالة مكوناتها وطيب اعراقها وكرم أهلها ، بل هي مساحة إنسانية تراكمت في اركانها ومنذ اقدم العصور أمثلة دامغة على الاستيطان البشري ، وهي فضاء تاريخي استقرت بين جنباته حقب متواترة من التواجد الإنساني والتبادل الحضاري بأبعاده الدينية والثقافية والاقتصادية ، ونقطة تركيز محورية جذبت الكثير من الحضارات بما فيها العمّونية والرومانية "البيزنطية" والإسلامية "العثمانية"، التي تركت فيها من الاثار والشواهد التاريخية الملموسة الشيء الكثير ، الأمر الذي جعل منها منجما غنيا ومخزناً مرموقا للمقتنيات الثمينة النادرة ، ورمزا نابضا لذاكرة الوطن وتاريخه الثري الناصع ، ومشهدا حيا لاستمرارية الحياة على ترابه

وهنا تجدر الإشارة الى ما انتجته أواخر الحقبة العثمانية التي امتدت حتى بدايات القرن العشرين من تقدم وازدهار وتحول نحو الحداثة الحضرية ، التي وازنت بين الأصالة والمعاصرة ، والتي شهدت السلط خلالها استقرارا مضطردا ، برزت فيه المدينة بقوة كمركز إداري وتجاري وزراعي مهم في جنوب بلاد الشام (منطقة البلقاء) ، واشتهرت من خلاله كمحور لإلتقاء مختلف انواع القوافل ، وامتازت بفضله بانتظام التبادلات التجارية كسوق معتمد ، ونقطة تواصل بين الريف والبادية والمدينة ، وغدى أهلها "اللدو" همزة الوصل بين الداخل الأردني والاتساع الجغرافي لبلاد الشام

وفي عهد الهاشميين الميمون بقيادة جلالة الملك عبد الله الأول طيب ثراه وتأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921 ، واصلت مدينة السلط تألقها وتأكيد تميزها ، حيث أنها لعبت دورا محوريا فريدا واصل الجمع بين عبق الماضي ومفردات التطور والتحديث ، وشكل نسيجها المجتمعي المتاَلف المتعاضد حجر زاوية في تشكيل نواة الدولة الأردنية الحديثة وبناء مؤسساتها ، حتى انها سميت "مدينة الأوائل" باعتبارها حاضن لأول مدرسة ثانوية (التي خرجت كبار قياديي الدولة) ، وموطن لأول بلدية ومقر لأول غرفة تجارة ، الأمر الذي جعل من المدينة مركزا سياسيا واداريا وثقافيا هاما (خاصة بعد ماتم ادراجها على قائمة التراث العالمي كمدينة للتسامح والضيافة الحضرية) سطر أبناؤه على مدى الزمن تاريخا مشرفا من الولاء للعرش الهاشمي وسجلا ناصعا من الانتماء للوطن وكانوا في طليعة حفظته والمدافعين عنه

كل ذلك يؤكد أن مدينة السلط شريك جوهري ولاعب أساسي في صياغة السردية الأردنية التي تنم عن الأصالة والترابط التاريخي لوطننا الغالي

وللحديث بقية

* المشرف العام / مبادرة تراثنا ذهبنا





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :