facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المؤسسات التي تصل وتُقنع .. وتستمر


م. رياض الخرابشة
10-05-2026 10:12 AM

ليست قوة المؤسسات في حجم موازناتها فقط، ولا في عدد موظفيها، ولا حتى في كثرة الخطط والاستراتيجيات التي تنتجها، بل في امتلاكها لثلاث ركائز أساسية تجعلها قادرة على الاستمرار والتأثير وتحقيق النتائج مهما تبدلت الظروف وتعقدت التحديات.

الركيزة الأولى هي ما يمكن تسميته “سلوك الماء”. فالماء عندما يواجه عائقاً لا يتوقف، بل يبحث عن مسار آخر للوصول. والمؤسسات الناجحة تعمل بالعقلية ذاتها؛ قد تتغير الظروف التمويلية، وقد تظهر تعقيدات تشغيلية أو تنظيمية أو تنفيذية، وقد يحدث انحراف في الجداول الزمنية أو تتبدل الأولويات، لكن المؤسسة الحقيقية لا تفقد اتجاهها ولا تتخلى عن أهدافها الاستراتيجية والتنفيذية. هي تدرك أن الطريق قد يطول أو يلتف، لكن الوصول يبقى ممكناً ما دامت القدرة على الحركة والتكيف واتخاذ القرار ما تزال قائمة.

هذه المؤسسات لا تتعامل مع التحديات باعتبارها مبرراً للتوقف، بل باعتبارها واقعاً يجب إدارته. ولذلك فإن مرونتها لا تعني التنازل عن الأهداف، وإنما تعني إعادة تشكيل المسارات والأدوات والوسائل بما يضمن الاستمرار في تحقيق النتائج. فالثبات الحقيقي ليس الجمود، بل القدرة على المحافظة على الاتجاه رغم تغير الظروف.

أما الركيزة الثانية فهي قدرة المؤسسة على توليد انطباع حقيقي ومستمر لدى المواطن أو المتلقي بأن هناك تطوراً ملموساً يحدث على الأرض. وهنا يظهر الفرق بين “الجديد” و”المبتكر”. فليس كل تطوير يحتاج إلى اختراع أو قفزة تقنية معقدة، لأن كثيراً من التحسينات الكبرى تبدأ من ملاحظة بسيطة للواقع، ومن قراءة دقيقة لتفاصيل الاستخدام اليومي للخدمة، ومن الاستماع الحقيقي للملاحظات والاحتياجات.

الجديد أحياناً يكون في تبسيط إجراء، أو تسريع خدمة، أو إعادة تنظيم مسار، أو تحسين تجربة الاستخدام، أو إزالة تعقيد غير ضروري. وهذه الإجراءات قد لا تكون مكلفة مالياً، لكنها تمتلك أثراً عالياً لأنها تجعل المواطن يشعر بأن المؤسسة ترى الواقع كما هو، وتتحرك بناءً على فهمه لا بعيداً عنه. فالمؤسسات التي تراقب الواقع جيداً تكتشف دائماً أن فرص التحسين أكثر بكثير من العقبات.

أما الركيزة الثالثة فهي قدرة المؤسسة على إنتاج حالة من “الطيران الذاتي” أو “التوجيه الذاتي”. أي أن المؤسسة لا تكون معلقة بشخص واحد مهما بلغت كفاءته، ولا تتحول إلى هيكل ينتظر دائماً القرار الفردي حتى يتحرك. المؤسسة الناضجة هي التي تمتلك منظومة إدارية قادرة على توزيع الفهم والمسؤولية والقدرة على اتخاذ القرار ضمن إطار واضح من الحوكمة والأهداف.

فعندما يمتلك المديرون القدرة على التوجيه والإقناع واتخاذ القرار والإنجاز، تتحول المؤسسة إلى كيان حي يعمل بصورة متماسكة حتى في غياب الأفراد. وهنا تصبح الاستدامة المؤسسية حقيقية، لأن المعرفة والخبرة والقدرة على الحركة لم تعد محتكرة داخل مكتب واحد أو عند شخص واحد.

وفي الواقع، فإن أخطر ما قد تواجهه المؤسسات ليس نقص الموارد فقط، بل أن تصبح قدرتها على العمل مرتبطة بفرد واحد، لأن ذلك يخلق هشاشة داخلية مهما بدا المشهد مستقراً. أما المؤسسات القادرة على إنتاج قيادات تنفيذية متعددة، فهي الأكثر قدرة على الاستمرار والنمو والتكيف.

وعندما تجتمع هذه الركائز الثلاث معاً — سلوك الماء في الوصول للأهداف، والقدرة على تقديم الجديد المرتبط بالواقع، وبناء التوجيه الذاتي داخل المؤسسة — تصبح المؤسسة أكثر قدرة على الإنجاز الحقيقي، وأكثر قدرة على كسب ثقة الناس، وأكثر استعداداً للتعامل مع المستقبل مهما كان معقداً أو متغيراً.

فالمؤسسات لا تُقاس فقط بما تعلنه من خطط، بل بما تستطيع الوصول إليه، وما يشعر به الناس من أثرها، وما تملكه داخلياً من قدرة على الاستمرار دون ارتباك أو توقف.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :