facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عهدٌ لا ينكسر في ذكرى النكبة


د. هاشم احمد بلص
14-05-2026 08:52 AM

في كل عام، تعود ذكرى النكبة لتوقظ في الوجدان العربي جرحًا لم يندمل، وتعيد إلى الذاكرة مشاهد التهجير واللجوء والاقتلاع التي تعرض لها الشعب الفلسطيني عام 1948، في واحدة من أكثر المحطات إيلامًا في التاريخ العربي الحديث. إلا أن هذه الذكرى، ورغم قسوتها، تبقى مناسبة وطنية وقومية تؤكد أن الحق الفلسطيني لا يسقط بالتقادم، وأن الأمة العربية ما تزال تنبض بقضية فلسطين باعتبارها القضية المركزية الأولى.

وفي هذا السياق، يبرز الدور التاريخي للهاشميين بوصفه نموذجًا ثابتًا في الدفاع عن فلسطين والقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، حيث ارتبطت القيادة الهاشمية منذ تأسيس الدولة الأردنية بموقف قومي أصيل لم يتغير رغم التحولات السياسية والتحديات الإقليمية. فالهاشميون لم يكونوا يومًا أصحاب شعارات عابرة، بل أصحاب مشروع تاريخي قائم على حماية الهوية العربية لفلسطين، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.

ويأتي جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين في مقدمة القادة العرب الذين حملوا القضية الفلسطينية إلى مختلف المحافل الدولية، مدافعًا عن حق الفلسطينيين، ورافضًا كل مشاريع التهجير والتوطين والوطن البديل، ومؤكدًا باستمرار أن السلام العادل لا يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. لقد جسد جلالته، في مواقفه السياسية والإنسانية، صورة القائد العربي الذي لم يساوم على القدس، ولم يتراجع عن دعم صمود الشعب الفلسطيني، خصوصًا في ظل ما تتعرض له غزة والضفة الغربية والقدس من اعتداءات وانتهاكات متواصلة.

ولعل المتابع للمواقف الأردنية الرسمية يدرك أن الأردن بقيادة جلالة الملك يقف اليوم في طليعة الدول المدافعة عن الحقوق الفلسطينية، سواء عبر الجهد الدبلوماسي والسياسي، أو من خلال الدعم الإغاثي والطبي والإنساني الذي يقدمه للأشقاء الفلسطينيين.

وقد شكلت التحركات الأردنية الدولية صوتًا عربيًا عقلانيًا وشجاعًا يرفض العدوان، ويدعو إلى حماية المدنيين، ووقف الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني البطل.

كما يحضر سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بوصفه امتدادًا للنهج الهاشمي العروبي الأصيل، حيث يعكس حضوره الوطني والشعبي روح الجيل الأردني المؤمن بقضايا أمته، وفي مقدمتها فلسطين. لقد أظهر سموه في أكثر من مناسبة اهتمامًا عميقًا بالشأن الوطني والقومي، ومشاركة وجدانية حقيقية مع معاناة الفلسطينيين، الأمر الذي يعزز ثقة الأردنيين بأن الراية الهاشمية ستبقى مرفوعة دفاعًا عن الأمة وحقوقها.

إن إحياء ذكرى النكبة في الأردن لا يقتصر على البعد التاريخي فحسب، بل يمثل حالة وطنية جامعة تؤكد وحدة الموقف الرسمي والشعبي الأردني تجاه فلسطين. فالأردنيون، الذين امتزج تاريخهم وتضحياتهم مع الشعب الفلسطيني، ينظرون إلى القضية الفلسطينية باعتبارها قضية كرامة عربية وإنسانية، وليست مجرد ملف سياسي عابر. ومن هنا، تتجلى حالة الالتفاف الشعبي حول مواقف جلالة الملك الثابتة، بوصفها تعبيرًا صادقًا عن الضمير الوطني الأردني والوجدان القومي العربي.

لقد أثبتت الأحداث أن الأردن بقيادته الهاشمية ظل الحصن العربي الصلب في مواجهة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، وأن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تمثل مسؤولية تاريخية ودينية وقومية حافظت على هوية المدينة المقدسة في وجه محاولات الطمس والتهويد.

وفي ذكرى النكبة، يقف الأردنيون بكل فئاتهم خلف قيادتهم الهاشمية، مؤكدين أن فلسطين ستبقى في القلب، وأن دعم الشعب الفلسطيني ليس موقفًا سياسيًا مؤقتًا، بل عقيدة وطنية وقومية متجذرة في ضمير الدولة الأردنية وشعبها. وسيبقى الهاشمين والشعب الاردني، كما كانوا دائمًا، عنوانًا للوفاء لفلسطين، وحراسًا للقدس، وصوتًا عربيًا حرًا يدافع عن الحق والعدالة والكرامة الإنسانية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :