تشويه صورة العربي في الاعلام الأمريكي الى متى؟
يوسف عبدالله محمود
15-05-2026 10:11 AM
اعتادت كثير من وسائل الاعلام الامريكي تشويه صورة العربي على نحو مقزز. أصبحت ثقافة الاعلام الامريكية –ولا أقول كلها- تشوه صورة العربي وكأنه ليس من البشر.
يقول دوجلاس كيللر وهو اعلامي امريكي "انه ما يزيد من الدعاية ضد العرب في الولايات المتحدة انها أصبحت عملاً تجاريًا "ساخنًا" يمتد الى الصور المطبوعة على الملابس. مثلاً صورة تي شيرت لاحد جنود البحرية الامريكية "المارينز" يشير بأصبعه الى "عربي" ملقى على الأرض ويقول له: كم سعر البترول الان؟ وصورة أخرى لطائرات عسكرية تهاجم "عربيًا" فوق جمل وتحتها تعليق يقول: سنطير 10 آلاف ميل لنحرق لك الجمل. (المرجع رضا هلال "تفكيك أمريكا"، الهيئة المصرية العامة للكتاب)
هذه الصورة البشعة آن لها ان تتغير في أمريكا. فالعربي لم يكن في يوم من الأيام على هذه الصورة. هو انسان مثل أي امريكي، ولا يضيره ان يركب جملاً ما دام رزقه يقتضي ان يركبه.
ومع الأسف الشديد فثمة "جوقة ترويج" لمثل هذه الأكاذيب التي تعتبر العربي دون مستوى البشر. أمثال برنارد لويس وصمويل هانتجتون وجوديث ميللر وآخرون ممن يعادون "الإسلام".
خذ مثلاً ما نشرته مجلة ناشيونال تايمز في عدد مايو 1995 للبروفسور بلوم. فالى جانب صورة زيتية مُتخيلة للنبي محمد "صلى الله عليه وسلم" وهو يمتطي فرسًا ويمتشق سيفًا وسط تجريدة عسكرية، ويقول بلوم "ان ثقافة المجتمعات الإسلامية تعتبر محمدًا "صلى الله عليه وسلم" رجل سلام. الا انه يمكن ان يوصف بأي شيء الى ذلك". (المرجع السابق ص 183)
الى هذا الحد من التشنيع تجرأ غُلاة بعض الإعلاميين على رسول السلام محمد "صلى الله عليه وسلم".
وقد تصدى لمثل هذه الافتراءات المفكر الكبير الراحل ادوارد سعيد في كتابه "تغطية الإسلام" حين انتصر لهذا الدين الحنيف وهو غير المسلم.
قلت في البداية ليس كل الاعلاميين في أمريكا على هذه الشاكلة. فهذا ايلي فيزيل وهو كاتب يهودي يقول: "هناك أناس طيبون واناس اشرار في كل جماعة بشرية، لكن إذا شوهنا صورة أي شعب بكامله فإننا نلحق الأذى بذلك الشعب وبأنفسنا ايضًا". (المرجع السابق ص 183)
ومع الأسف تتوالى أفلام هوليوود بتشوية صورة العدو العربي الخارق البديل للعدو الشيوعي السابق. وكان آخر ما انتجته هوليوود فيلم "دون جوان" 1995 في عودة لا معنى لها لحياة الحريم العربي". (المرجع السابق 181)
انتهاك وتشهير بإنسانية الانسان العربي! نظرة سليبة للعربي، فهو التخلف الرجعي. كم هو مُشين ان تتصدر هذه الصورة النمطية للعربي القبيح والارهابي الاعلام الأمريكي.
خذ مثلاً رسوم الكاريكاتور الشهير "اوليفانت" التي تصور العرب مُلتحين ذوي اجسام بدينة وانوف معقوفة يجلسون على الأرض وأمامهم الشواء والنساء. (المرجع السابق ص 183)
كم هو مُعيب هذا الانحدار الأخلاقي الذي وصلت اليه هذه الثقافة التافهة التي يتم تقديمها للشعب الأمريكي. كل شعب في العالم فيه الصالحون وفيه الأشرار. إسرائيل ركبت هذه الموجة. اعتمدت عليها في التشهير والافتراء. هذه اللاأخلاقية تمارسها إسرائيل دومًا.
فانحدر مسؤولون سياسيون فيها الى اعتبار الفلسطينيين مجرد حيوانات لا يستحقون الحياة بل ان من اشرارهم من تباهوا بقتل العديد من الفلسطينيين.
كم من كاتب إسرائيلي ليكودي دأب في كتاباته على تشويه صورة العربي فهو "زير نساء" متخلف عقليًا. يتناسى أمثال هؤلاء العلماء الكبار الذين قدموا خدمات جليلة للحضارة العالمية ومنهم من يقيم في أمريكا نفسها.
لقد آن لهذه الصورة النمطية البشعة ان تفارق مجتمعًا حضاريًا كالمجتمع الأمريكي. متى يتحلى أمثال هؤلاء الكتاب بالقيم الأخلاقية؟ متى تفارقهم هذه الفاشية المتوارثة؟
كتابات غُلاة المستشرقين "عن الإسلام" آن للعالم المتحضر ان يفندها، فهي تشوه صورة هذا الدين الحنيف. هي تدافع عن امبريالية متعصبة لنمط حياة غير إنسانية.
واخص بالذات الامبريالية الامريكية وكما يقول المفكر الكبير الراحل ادوارد سعيد "ان الاعلام الغربي لا ينقل واقع الإسلام بل يعيد قواعد استشراقية قديمة تظهره كتهديد للبشرية".
في كتابه المشار اليه سابقًا يفند د. ادوارد سعيد بعد ازمة رهائن ايران كيف زيّفت وسائل الاعلام الامريكية صورة الإسلام. فاشية وزيف ما بعده زيف.
من المؤسف ان الغرب لا ينظر للاسلام باعتباره منظمة معرفية وروحية واخلاقية. ولا يلتفتون الى تاريخ الفكري وتراثه الفلسفي. هم عُمي البصر والبصيرة. هم يعتبرونه عدوًا الا المنصفين منهم.
هذه المفارقة الكبيرة التي تشوه صورة الإسلام متى تنتهي؟
الإسلام دين محبة وسلام.