facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نوافذ الامل: الثقافة نافذة الامل للمستقبل


أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
18-05-2026 12:14 PM

نقف احيانا مأخوذين امام أثر تاريخي مثل خزنة البترا، الاهرامات، نفق ام قيس، آثار جرش و غيرها. في لحظات ياخذنا الخيال الى رحلة الانسانية عبر الزمن و ارادة الانسان للتطور و الارتقاء و البناء.

في هذه السلسلة من نوافذ الامل سأمر على محطات من رحلة الانسان الثقافية في الاردن عبر العصور. لماذا الاردن بشكل خاص، ليس فقط لانني اردني و افخر بذلك و لكن لان لهذه المنطقة خصوصية في رحلة الانسان و تحوله من صائد-لاقط الى الرعي و الزراعة الى الاستقرار و الامن الغذائي و انتاج الفنون.

لكن هنالك الاثر الثقافي غير المادي الذي مثل تراكم انجازات الانسانية و لا يختص بعرق او لون او دين او منطقة و هذا الذي حافظ على استقرار المجتمعات بعد الاستيطانات البشرية الاولى. برأيي الشخصي ان اهم ارث انساني غير مادي كانا التعاون الاجتماعي و منظومة القيم.

التعاون الاجتماعي مثلت الاسرة فيه حجر الاساس و اللبنة الاساسية للمجتمع الاكبر سواءا كان العشيرة او القبيلة او الدولة او الامة. هذا التعاون تراكمي لانه انتج تخلي الفرد عن جزء كبير من رغباته و مصالحه و انانيته مقابل الانتماء و القبول و التعاون الاجتماعي ليواجه الحياة بسند و تراكم منجزات قد يكون اهمها الامن و الغذاء ثم الامان النفسي الداخلي الذي بدأ يتلاشي شيئا فشيئا مع دخول الثقافة الرقمية.

منظومة القيم هي من اهلت الانسانية للتعاون و الاهداف الكبرى كبديل للمكاسب الفردية المحدودة الآنية. لذلك فإن العقل البشري في العمق ما زال ضمن برمجة البقاء و الفردية و المصالح و الرغبات و الغرائز. ليس ادل على ذلك من ان القيم هي مقاومة الفردية فالشجاعة هي مقاومة الخوف و ليس غيابه و الكرم هو مقاومة البخل و الحرص و التعاطف مع الآخرين هو مقاومة الانانية و الحوار هو مقاومة الميل للعنف و حب الاوطان هو مقاومة المصالح الذاتية ان تعارضت مع الانتماء. لكن في العمق في تلك الغرف المظلمة من العقل اللاواعي ما زالت البرمجة قائمة على العواطف و المصالح و الرغبات و الغرائز لذلك تجد الناس في الملمات او شح الموارد تعود للبرمجة الاصلية ما لم تكن منظومة القيم اكتملت بالبرمجة الاسرية الاجتماعية و المعرفة.

هذه الانجازات البشرية من الاسرة و التعاون الاجتماعي و القيم اصبحت اليوم موضوع نقاش و شك مع دخول المرحلة الرقمية و نشوء تيار عالمي عابر للحدود متمرد عليها تحت مسميات مختلفة مثل الحرية الفردية و الليبرالية المتوحشة.

لكن هذه القيم مع الموروث الاجتماعي الخاص بكل بلد او منطقة او دولة هي روح الهوية الوطنية التي تمثل الجذور التي تثبت الفرد و توجه بوصلته للانجاز و التطور و الارتقاء.

في ظل الصراع العالمي حاليا بين تيار التعصب المطلق للهوية و الارث الاجتماعي بناءا على العرق او اللون و تيار الحرية المطلقة و الفردية قد نحتاج لطريق ثالث يوائم بين الهوية و الموروث الاجتماعي كشبكة امان و استقرار دون مبالغة مع ضمان حد من الحرية الفردية و العدالة و الانفتاح على الابداع الفردي.

لذلك فإن نافذة الامل المستقبلي لن يشبعها التطور المادي بقدر حاجتها للنموذج الثقافي الذي يحافظ على الجذور و يفتح نوافذ الامل لنور الابداع و تحقيق الذات.

هذه العجالة هي مقدمة لسلسلة نوافذ الامل التي تفتح و تتفتح بالثقافة المعتدلة الواعية التي تقبل الآخر و تنبذ العنف و التقوقع.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :