في أعظم أيام الله… تُعرف الأوطان بمواقفها
الدكتور عادل الوهادنة
18-05-2026 12:34 PM
ما أجملك يا وطني حين تتحدث بلغة الدولة لا الضجيج، ولغة المبادئ لا الانفعالات، ولغة الحكمة حين يضطرب المشهد وتضيع البوصلات. ففي اللحظات الكبرى لا تُقاس الأوطان بما تقوله الجماهير، بل بما تفعله الدول العريقة حين تُختبر القيم والمواقف.
نعم، يدين الأردن الاعتداء على المملكة العربية السعودية الشقيقة، ليس لأنه موقف عابر في نشرة أخبار، بل لأن الاعتداء على أمن الأشقاء وسيادتهم هو اعتداء على منظومة الاستقرار العربي بأكملها. فالدول الحقيقية لا تنتظر حسابات اللحظة، بل تنطلق من ثوابت تحفظ القانون وتحمي الأمن وتصون السيادة.
وفي أعظم أيام الله، أيامٍ تمتلئ بمعاني الإيمان والوحدة والرحمة والتسامح، يصبح الانحراف بالبوصلة جرحًا مضاعفًا، وتصبح الحكمة مسؤولية أكبر. ففي أيام أرادها الله أيام خير واجتماع للقلوب، لا يجوز أن تُزرع الفوضى أو تُستغل الأحداث لتحويل الأنظار عن جوهر الحق والاستقرار.
أشعر بالفخر بالأردن؛ البلد الذي لم يتقن يومًا المزاودة، لكنه أتقن الثبات. بلدٌ ظل في أصعب المنعطفات السياسية والأمنية ممسكًا بخيط التوازن الدقيق، يصدّ الاندفاع نحو الفوضى، ويدعو للعقلانية حين يرتفع الصراخ، ويقرأ المشهد بعين الدولة لا بعين اللحظة.
وما بين الأردن والسعودية ليس بيانًا سياسيًا أو موقفًا مؤقتًا؛ إنها علاقة تشبه الجذور العميقة التي لا تراها العيون لكنها تحمل الشجرة كلها. تاريخ من الأخوة والمواقف والرجال والوفاء، حتى بدا المشهد عبر العقود وكأن الأردني سعودي الانتماء بالمحبة، والسعودي أردني الشعور بالمكان.
وفي زمن كثرت فيه الضوضاء، يبقى هناك وطن اسمه الأردن يعرف متى يتكلم، وكيف يتكلم، ولماذا يتكلم.
حفظ الله الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، وحفظ المملكة العربية السعودية، وأدام على أوطاننا نعمة العقل حين تغيب الحكمة، والثبات حين تضطرب الطرق، والبصيرة حين تتزاحم الأصوات.