مشروع رقمنة التراث السلطي .. منصة رقمية تفاعلية "مستكشف السلط"
م. عبد الغني طبلت الايوبيين
18-05-2026 02:11 PM
تعتبر مدينة السلط ، بأبنيتها التراثية العريقة المدرجة على قائمة التراث العالمي ، كمدينة للسلم المجتمعي والعيش المشترك وأصول الضيافة الحضرية ، كنزاً ثقافياً وسياحياً يمكن تعزيز معطياته عبر "الرقمنة" التي تتيح أدواتها الحديثة إبراز تراث السلط العمراني بشكل متميز غير مسبوق
ولذلك فإن السعى لرقمنة التراث السلطي عبر إنشاء منصة رقمية تفاعلية وإطلاق مسمى "مستكشف السلط" للدلالة عليها ، قد غدى حاجة ملحة نظرا للدور الذي يمكن ان تلعبه هذه المنصة في إبراز أهمية المدينة ومكانتها الممتدة عبر التاريخ ، والاسهام بكفاءة وفاعلية في تحويلها إلى وجهة سياحية مفضلة ، وتسويق وسطها التاريخي على مختلف المستويات الداخلية والخارجية بطريقة عصرية / ذكية ، وجعله أكثر جاذبية ليتمكن من استقطاب أكبر عدد من المهتمين والمستثمرين والسياح والزوار والباحثين والطلاب
وباعتبارها عنصرا مهما وأساسيا ومكملا في تشكيل المنظومة التراثية لمدينة السلط ، فإن المنصة المقترحة "مستكشف السلط" ستسهم بطريقة إيجابية في رفع مستوى ونوعية الإحاطة بالأبنية والعناصر التراثية التي يحتضنها الوسط التاريخي للمدينة ، ووضع حد للتشوهات الإحصائية وتضارب البيانات ذات المتعلقة بها بالإضافة الى دورها المؤثر في فتح المجال امام وضع المقترحات التالية على ارض الواقع العملي:
1. السرد البصري باستخدام تقنيات النمذجة ثلاثية الأبعاد (3D) لعرض ماتحتويه السلط من كنوز تراثية رقمياً بمحتوى عالي الجودة ، وفتح المجال أمام الجولات الافتراضية (°360) التي تمكن من الرؤية الاستباقية لمعالمها ، ورفدها بممكنات الواقع المعززAugmented Reality (AR) باستخدام تطبيقات هاتفية تمكن (عند توجيه الكاميرا نحو معلم تراثي) من الاطلاع على الصور والمعلومات التاريخية المتعلقة به وتوفير إمكانية لمحاكاة أشخاص بملابس تقليدية لسردها بأسلوب مشوق
2. بط المعالم التراثية بالسياق اللامادي للمجتمع السلطي من عادات وتقاليد ، الذي أسهم بشكل واضح في تعزيز وتكريس قيم ومعاني السلم المجتمعي والتعايش المشترك ، ولفت الانتباه للمحتوى المادي لحياة المجتمع من أغذية وملابس ومقتنيات ووسائل وأدوات
3. إطلاق خارطة رقمية تفاعلية تشير الى المناطق السياحية بمساراتها وأدراجها وفضاءاتها ، وتدل على أماكن العبادة والمتاحف والمستشفيات ، ومراكز التسوق وخدمات الطعام والشراب ، وتركز على مواقع الأبنية التراثية عبر تفعيل رموز QR عليها ، لتوفير معلومات مكتوبة ومرئية ومسموعة تحكي قصة كل بناء (يمكن الرجوع لتفاصيل الخارطة الرقمية في مقال سابق)
4. التداخل مع مواقع التسويق الرقمي والاستفادة من المنصات المتخصصة (عبر الذكاء الاصطناعي) مثل (Instagram TikTok /) للترويج للمعالم التراثية مايسهل من التواصل مع السياح والزائرين المهتمين بالثقافة والتراث ، والتركيز على عرض تجارب الحياة اليومية والحرف اليدوية والمنتجات المحلية
5. ربط المنصة بحاضنات الأعمال (Business Incubators) السياحية المعنية بالخدمات السياحية والارشادية الرقمية ، والتدريب على التطبيقات التفاعلية الذكية (Smart Apps)التي تمكن المعنيين من تقديم خدماتهم (كالضيافة والإرشاد والخدمات المصاحبة) بطريقة مباشرة ومحترفة للسياح والزائرين والمهتمين ، والقيام بإنشاء متجر إلكتروني للمنتجات التراثية السلطية ما يتيح الاطلاع عليها وشراءها عن بعد ، وتوصيلها بسهولة ويسر الامر الذي سيسهم بإيجابية في تعزيز الاقتصاد المحلي
6. استخدام البيانات والمعلومات التي تجمعها المنصة كبنك معلومات (قاعدة بيانات) لفهم توجهات واهتمامات ورغبات السياح والزوار والمهتمين بتراث مدينة السلط ، والاستعانة بتلك البيانات لتحسين مستوى ونوعية الخدمات المقدمة بناءً على سلوكهم التفاعلي واختياراتهم الرقمية مع المنصة
وختاما أقول بأن ماذكرته انفا من مقترحات لا يوثق للتراث ويحفظه ويعيد احياءه فحسب ، بل أن هذه المقترحات تجعل من التفاعل مع المنظومة التراثية بمختلف بعادها المادية واللامادية بمثابة التجربة السياحية الاقتصادية التي تعزز من جاذبية السلط كمدينة للسلم المجتمعي والتعايش المشترك والضيافة الحضرية ، وتحول المدينة من مجرد موقع تاريخي إلى تجربة سياحية رقمية تفاعلية ، توازن بين الحفاظ على أصالتها وتاريخها ، والحرص على توفير الاحتياجات السياحية الحديثة
وللحديث بقية
* المشرف العام لمبادرة تراثنا ذهبنا / السلط