التحول الرقمي في المجالس العامة: الطريق إلى كفاءة أعلى وإنفاق عام أكثر انضباطًا
أ. د. عادل الهاشم
19-05-2026 01:45 AM
يشكّل التحول الرقمي في عمل المجالس العامة بمختلف مستوياتها أحد أهم مسارات تحديث الإدارة العامة، إذ لم يعد التطوير مقتصرًا على تحسين الإجراءات، بل أصبح يشمل إعادة تنظيم شاملة لدورة العمل المؤسسي منذ مرحلة اختيار الأعضاء، مرورًا بانعقاد الجلسات والعمل داخل اللجان، وصولًا إلى التصويت واتخاذ القرار والتوثيق والمتابعة. ويعكس هذا التحول اتجاهاً متزايداً نحو رفع الكفاءة وتقليل الكلفة التشغيلية المرتبطة بالنماذج التقليدية، وفق نماذج الإدارة الحديثة.
وبالتالي فان التحول الرقمي في عمل المجالس العامة قد يشكّل خطوة مهمة نحو تطوير الإدارة العامة وفق أسس أكثر كفاءة ومرونة، خاصة عندما يقترن بإعادة تنظيم الإجراءات، وتبسيط مسارات العمل، وتعزيز الحوكمة المؤسسية، بما قد يسهم في توجيه الموارد نحو الأولويات التنموية والخدمية بصورة أكثر فاعلية واستدامة. ويكتسب هذا النموذج أهميته من تكامله مع التحول الرقمي، إذ يمكن أن يؤدي تقليل الاجتماعات التقليدية واعتماد المنصات المؤمنة والتصويت الإلكتروني والأرشفة الرقمية إلى خفض جزء من الكلف التشغيلية المرتبطة بالبنية التقليدية، مثل الطباعة والتنظيم الإداري والتنقلات، وفي الوقت ذاته قد يسهم في رفع كفاءة الأداء وتسريع بعض مراحل اتخاذ القرار.
وعند ربط هذا التحول بإعادة تنظيم الإطار الإداري والمالي لعمل المجالس، يمكن النظر إلى عضو المجلس ضمن مفهوم “المساهمة في الخدمة العامة للوطن” في إطار مؤسسي منظم، بحيث قد يتم تطوير آليات التعويض لتكون أكثر ارتباطًا بطبيعة المشاركة الفعلية في الجلسات واللجان والمهام المرتبطة بالعمل المؤسسي، ضمن حدود النفقات الإدارية والتنظيمية اللازمة، وبما ينسجم مع الأطر القانونية الناظمة.
كما تبرز أهمية التحول الرقمي في جميع المراحل، ففي مرحلة اختيار أو تعيين الأعضاء، قد تسهم الأنظمة الإلكترونية الموحدة في إدارة البيانات والترشيحات، إلى جانب أدوات التحقق الرقمي من الهوية، في تعزيز دقة المعلومات وتقليل الأخطاء الإجرائية وتسريع عملية التنظيم، مع تقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية وتعزيز الشفافية الإدارية.
أما في مرحلة انعقاد المجالس، فإن اعتماد الاجتماعات الرقمية أو الهجينة قد يسهم في تقليل الحاجة إلى الحضور التقليدي وما يرتبط به من تكاليف تنظيمية ولوجستية، ويوفر مرونة أكبر في إدارة الجلسات واللجان. وفي العمل اليومي للجان، توفر الأنظمة الرقمية بيئة متكاملة لإدارة الوثائق والملفات بشكل لحظي، مما يقلل المراسلات الورقية ويحد من ازدواجية الإجراءات ويحسن سرعة متابعة القرارات ودقتها.
وفي مرحلة التصويت واتخاذ القرار، يسهم التصويت الإلكتروني الموثق في تبسيط الإجراءات وتعزيز موثوقية النتائج. كما تبرز أهمية التوثيق والأرشفة الرقمية الموحدة في بناء نظام إلكتروني متكامل للقرارات والمحاضر، يسهل الوصول إلى البيانات ويعزز تكاملها داخل منظومة معلومات مؤسسية منظمة.
وفي مرحلة المتابعة والتقييم، قد تتيح لوحات المتابعة الرقمية مراقبة تنفيذ القرارات بصورة أكثر مرونة، مقارنة بالأساليب التقليدية المعتمدة على التقارير الورقية والاجتماعات المتكررة، بما يمكن أن يدعم الإدارة القائمة على البيانات والمؤشرات المباشرة.وفي نهاية المطاف يقدّم التحول الرقمي فرصة لإعادة صياغة طريقة عمل المجالس العامة بما يجعلها أكثر انسيابية وتنظيمًا، ويعزز مبادئ الكفاءة في عملها.