facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




شرذمةٌ تهاجم الوطن


جهاد مساعده
13-04-2026 01:50 AM

تناولنا في مقالاتٍ سابقة أسلوبَ ريما الحندئه، تلك الأقلام التي تُكثر الجعجعة من خارج الوطن، وتُقلّل من العمل، وتظن أن تكرار الادعاء والكذب يمكن أن يُضعف حقيقةً تُبنى على الأرض، أو أن يُشكّل رأيًا عامًا.

غير أن هذا الأسلوب لم يعد يُثير الجدل بقدر ما أصبح يُثير الضحك؛ إذ تحوّل من خطابٍ يُراد له التأثير، إلى مادةٍ جاهزة للتندّر في المجالس، حتى بات يُختصر بمشهدٍ ساخرٍ يُتداول بين الناس:

على فيسبوك، إذا تأخّر منشورها دقيقةً، نُبلّغ الطوارئ. نقول: تعطّل السيرفر؟ نفدت الإشاعات؟ أم أن الحقيقة ظهرت؟

لكنها تطمئننا سريعًا بمنشورٍ عاجلٍ جدًا، هو نفسه منشورٌ قبل خمس دقائق، لكن هذه المرة مرفقٌ بمصدرٍ مطّلعٍ اطّلع بعد النشر.

ممعوطةُ الذَّنب لا تكتب، هي خطُّ إنتاجٍ للكذب؛ تضع فكرةً خفيفةً، تدور الآلة، فتخرج عشرُ نسخٍ، كلها مختلفةٌ في الشكل، ومتطابقةٌ في اللاشيء.

برنامجها اليومي معروف. إشاعةٌ على الريق، تحليلٌ بلا عمقٍ قبل الغداء، أنا لا أتهم، لكن بعد القهوة، إعادةُ النشر للتأكيد قبل النوم. وإذا بقي وقتٌ، تعيد كل ما سبق نشره.
تسألها: أين الدليل؟ تقول: الإحساس العام. تسألها: من المصدر؟ تقول: الكل يعرف. تسأل: من الكل؟ تقول: واضحٌ من السياق. أيُّ سياق؟ سياق الجملة التي لم تكتمل أصلًا.
هي لا تناقش مؤسسات الدولة، بل تتدرّب على تشويهها، كأنها في بطولة رفع الشكوك؛ تُسَدِّد على مرمى فاضٍ، تُسجِّل هدفًا، وتحتفل، ولا يوجد حارسٌ أصلًا.

تمدح اليوم كأنها تكتب نشيدًا، وتهاجم غدًا كأنها اكتشفت الحقيقة لأول مرة، وبعد غدٍ تنشر: الحقيقة التي أخفيتها عنكم، وهي نفس حقيقة أمس، لكن بعنوانٍ أطول.
ذاكرتها تعمل بنظام امسح الكاش، لكن ثقتها تعمل بنظام خلّيها تمشي.

تأخذ الحقيقة، تدخلها غرفة المونتاج، تقصّ، تلصق، تضيف مؤثراتٍ، وتخرج بعنوان: شاهد قبل الحذف. لا أحد يحذف شيئًا، لكنها تحذف الفكرة قبل أن تصل.

تقرأ لها، تضحك، ثم تضحك أكثر، ثم تتوقف وتسأل نفسك: أأنا أضحك، أم أنني داخل مشهدٍ هزليٍّ طويل… وأنا وحدي الذي لم يُعطَ النص؟

ممعوطةُ الذَّنب ليست رأيًا، بل بثٌّ مباشرٌ للزندقة؛ برنامجٌ يعمل أربعًا وعشرين ساعةً، بلا فكرةٍ، بلا دليلٍ، لكن بثقةٍ تكفي لتحويل اللاشيء إلى رأيٍ عام، ولإقناعك أنك كنت على وشك الفهم… لولا أنها سبقتك إلى إضاعته.
والأطرف من ذلك… أنها لا تزال تعتقد أنها تُقنع.

أليس كذلك يا...حندئه؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :