فلسفة الأمن والوفرة في زمن الأزمات
د. بركات النمر العبادي
06-04-2026 10:16 AM
يذكّرنا الحديث النبوي الشريف ، الذي رواه الإمام ابن ماجه عن النبي ﷺ:
""مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا في سِرْبِهِ ، معافىً في جسدِهِ ، عندهُ قوتُ يومِهِ ، فَكَأَنَّما حِيزتْ لهُ الدُّنيا""
إنه حديث يتجاوز ظاهره الديني ليصبح فلسفة حياتية : الأمن ، والصحة ، وتوافر قوت اليوم ليست مجرد حاجات مادية ، بل هي شروط وجودية لضمان حياة متزنة ومستقرة ، في عالم تتشابك فيه الأزمات الإقليمية والاقتصادية ، تصبح هذه النعم القليلة الثمن أعظم ما يملك الإنسان ، ومقياسًا حقيقيًا للرفاهية والطمأنينة ، بعيدًا عن الهيستيريا الاستهلاكية والتخزين المفرط.
ومن هذا المنظور، يظهر دور الدولة كحارس للمجتمع ، لا من خلال القوة فقط ، بل من خلال التخطيط الاستراتيجي والإعلام الذي يضبط التوترات النفسية والاجتماعية ، الحكومة الأردنية لا شك انها بذلت جهودًا واضحة في بناء المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية ، وضمان استمرار سلاسل التوريد ، وتفعيل التنسيق بين القطاعين العام والخاص ، لتعزيز صمود المجتمع أمام أي اضطراب محتمل.
لكن ، وبينما تعكس هذه الجهود استراتيجية دقيقة ، فإن الإعلام الرسمي لا يزال دون الطموح الكامل للمواطنين. ، فالمعلومة الدقيقة لا تكفي وحدها ، بل يجب أن تُروى بأسلوب يلمس الوعي الجماعي ويغرس الثقة ، بدل أن تظل مجرد بيانات رتيبة قد يلتبس تفسيرها في أذهان المتلقي ، النقد هنا ليس لطبيعة العمل الحكومي ، بل لعدم استثمار الإعلام كأداة فلسفية للتنشئة على الثقة والمسؤولية المجتمعية ، وهو ما يظل مطلبًا في زمن تشتعل فيه الأخبار الكاذبة والشائعات.
ومن منظور الفكر المحافظ الأردني ، نجد أن الحكمة لا تكمن فقط في إدارة الأزمات ، بل كيف ننمي قيم الصبر عند المواطن والاعتدال ، والوفاء بالمسؤولية تجاه الأسرة والوطن ، والحفاظ على النسيج الاجتماعي الذي يُعلي مصلحة الجماعة فوق الفردية الضيقة ، الأمن الغذائي ، الصحة، وقوت اليوم ليست مجرد أرقام أو مخزونات ، بل هي ركائز أخلاقية واستراتيجية لضمان استقرار المجتمع وبقائه متماسكًا في قلب أي اضطراب.
وفي الختام ، إن المؤمن بقيمة الأمن ، والصحة ، وقوت اليوم يرى في هذه النعم صدى الحكمة القديمة : أن الطمأنينة الداخلية تتجاوز كل تقلبات الخارج ، وأن المجتمعات التي تحافظ على توازنها الأخلاقي والاجتماعي قادرة على تجاوز أعتى الأزمات ، فكما يقول الفكر المحافظ ، الاستقرار ليس مجرد غياب الفوضى ، بل هو فن الحفاظ على ما هو جوهري وثابت في حياة الإنسان والمجتمع ، وسط عواصف العالم المتقلبة.
حمى الله الاردن من كل كريهة
* حزب المحافظين الاردني - مساعد الامين العام للتثقيف الحزبي