facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




فلسفة الأمن والوفرة في زمن الأزمات


د. بركات النمر العبادي
06-04-2026 10:16 AM

يذكّرنا الحديث النبوي الشريف ، الذي رواه الإمام ابن ماجه عن النبي ﷺ:

""مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا في سِرْبِهِ ، معافىً في جسدِهِ ، عندهُ قوتُ يومِهِ ، فَكَأَنَّما حِيزتْ لهُ الدُّنيا""

إنه حديث يتجاوز ظاهره الديني ليصبح فلسفة حياتية : الأمن ، والصحة ، وتوافر قوت اليوم ليست مجرد حاجات مادية ، بل هي شروط وجودية لضمان حياة متزنة ومستقرة ، في عالم تتشابك فيه الأزمات الإقليمية والاقتصادية ، تصبح هذه النعم القليلة الثمن أعظم ما يملك الإنسان ، ومقياسًا حقيقيًا للرفاهية والطمأنينة ، بعيدًا عن الهيستيريا الاستهلاكية والتخزين المفرط.

ومن هذا المنظور، يظهر دور الدولة كحارس للمجتمع ، لا من خلال القوة فقط ، بل من خلال التخطيط الاستراتيجي والإعلام الذي يضبط التوترات النفسية والاجتماعية ، الحكومة الأردنية لا شك انها بذلت جهودًا واضحة في بناء المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية ، وضمان استمرار سلاسل التوريد ، وتفعيل التنسيق بين القطاعين العام والخاص ، لتعزيز صمود المجتمع أمام أي اضطراب محتمل.

لكن ، وبينما تعكس هذه الجهود استراتيجية دقيقة ، فإن الإعلام الرسمي لا يزال دون الطموح الكامل للمواطنين. ، فالمعلومة الدقيقة لا تكفي وحدها ، بل يجب أن تُروى بأسلوب يلمس الوعي الجماعي ويغرس الثقة ، بدل أن تظل مجرد بيانات رتيبة قد يلتبس تفسيرها في أذهان المتلقي ، النقد هنا ليس لطبيعة العمل الحكومي ، بل لعدم استثمار الإعلام كأداة فلسفية للتنشئة على الثقة والمسؤولية المجتمعية ، وهو ما يظل مطلبًا في زمن تشتعل فيه الأخبار الكاذبة والشائعات.

ومن منظور الفكر المحافظ الأردني ، نجد أن الحكمة لا تكمن فقط في إدارة الأزمات ، بل كيف ننمي قيم الصبر عند المواطن والاعتدال ، والوفاء بالمسؤولية تجاه الأسرة والوطن ، والحفاظ على النسيج الاجتماعي الذي يُعلي مصلحة الجماعة فوق الفردية الضيقة ، الأمن الغذائي ، الصحة، وقوت اليوم ليست مجرد أرقام أو مخزونات ، بل هي ركائز أخلاقية واستراتيجية لضمان استقرار المجتمع وبقائه متماسكًا في قلب أي اضطراب.

وفي الختام ، إن المؤمن بقيمة الأمن ، والصحة ، وقوت اليوم يرى في هذه النعم صدى الحكمة القديمة : أن الطمأنينة الداخلية تتجاوز كل تقلبات الخارج ، وأن المجتمعات التي تحافظ على توازنها الأخلاقي والاجتماعي قادرة على تجاوز أعتى الأزمات ، فكما يقول الفكر المحافظ ، الاستقرار ليس مجرد غياب الفوضى ، بل هو فن الحفاظ على ما هو جوهري وثابت في حياة الإنسان والمجتمع ، وسط عواصف العالم المتقلبة.

حمى الله الاردن من كل كريهة

* حزب المحافظين الاردني - مساعد الامين العام للتثقيف الحزبي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :