facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عيد الاستقلال .. وفاءٌ للبناة وترسيخٌ لمعنى الدولة


د. بركات النمر العبادي
21-05-2026 12:37 PM

في الخامس والعشرين من أيار، لا يكتفي الأردنيون باستحضار لحظة التحرر من نير الانتداب ، بل يستدعون المعنى الأعمق للاستقلال بوصفه فعل بناءٍ تراكمي، صنعته إرادةٌ صلبة ، ورعته قيادةٌ حكيمة ، وحملته أكتاف رجالٍ ونساءٍ آمنوا بأن الوطن ليس معطىً جاهزًا ، بل مسؤولية تُصاغ كل يوم.

من منظورٍ محافظٍ أردني حديث ، يُقرأ الاستقلال بوصفه توازنًا دقيقًا بين الثبات على الأصول والانفتاح على التطور ؛ بين صون الهوية الوطنية وترسيخ مؤسسات الدولة ؛ وبين الوفاء للإرث الهاشمي والقدرة على استشراف المستقبل ، هنا يبرز الدور المفصلي للبناة الأوائل ، أولئك الذين لم يكتفوا بإعلان الاستقلال ، بل عملوا على تثبيته واقعًا مؤسسيًا ، عبر بناء الإدارة ، وإرساء سيادة القانون ، وتعزيز الانتماء الوطني في وجدان الأردنيين.

لقد كان للقيادة الهاشمية ، منذ فجر التأسيس ، دورٌ محوري في صوغ هذا المسار، ملوك بني هاشم — بما عُرف عنهم من حكمةٍ واتزان — لم يقودوا دولةً فحسب ، بل أسسوا نهجًا في الحكم يقوم على الشرعية التاريخية والالتزام الوطني ، وعلى الجمع بين قوة الدولة ورحابة المجتمع ، كما كان للسادة الأمراء دورٌ مساندٌ في حمل أعباء البناء ، وفي ترسيخ قيم الخدمة العامة والانتماء.

وفي موازاة القيادة ، يقف أبناء الوطن وبناته — من الجنود المجهولين كما من الرموز البارزة — شهودًا على ملحمة البناء. في الميدان كما في المدرسة ، في الإدارة كما في الاقتصاد، أسهم الأردنيون، رجالًا ونساءً ، في تشييد صروح الدولة الحديثة، وفي حماية استقلالها من كل ما يمكن أن يمسّ كرامتها أو ينتقص من سيادتها. هؤلاء هم الامتداد الحقيقي للبناة الأوائل، وهم الضمانة الحية لاستمرار الرسالة.

إن استذكار هذه المسيرة لا يأتي بوصفه حنينًا إلى الماضي ، بل تأكيدًا على أن الاستقلال مسؤولية مستمرة ، تتطلب وعيًا وطنيًا راسخًا ، ومؤسساتٍ قوية ، وقدرةً على التكيّف مع تحديات العصر دون التفريط بالثوابت ، فالدولة التي نجحت في تثبيت أركانها ، مطالبةٌ اليوم بأن تعمّق مناعتها، وتعزز ثقة مواطنيها ، وتواصل بناء نموذجها القائم على الاعتدال والعقلانية.

وعليه، فإن عيد الاستقلال يصبح مناسبةً لتجديد العهد : عهد الوفاء للبناة الأوائل ، وعهد السير على نهج القيادة الهاشمية في الحكمة والاتزان ، وعهد الإيمان بأن قوة الأردن تكمن في تماسكه الداخلي ، وفي قدرته على الجمع بين صلابة الموقف ورصانة الفكر.

هكذا يبقى الاستقلال حيًا في وجدان الأردنيين ؛ ليس كذكرى تُستعاد ، بل كمسارٍ يُستكمل ، وكقيمةٍ تُصان ، وكوعدٍ بأن يظل هذا الوطن — بأبنائه وبناته ، بقيادته وتاريخه — راسخًا ، آمنًا ، ومضيئًا في محيطٍ تعصف به التحولات.

حمى الله الاردن من كل كريهة

* حزب المحافظين الاردني – مساعد امين عام الحزب للثقافة الحزبية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :