في أعقاب قرار الحكومة دمج المؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية ضمن جسم واحد، برزت العديد من الملاحظات والتساؤلات بين المراقبين والمتابعين للشأن الداخلي، فيما كان أكثر المتشائمين من هذا القرار موظفو المؤسسة الاستهلاكية المدنية، خشية انعكاسات الدمج على مستقبلهم الوظيفي والمهني.
ولو كان القرار معكوساً، أي دمج المؤسسة العسكرية ضمن المدنية، فهل كنا سنشهد ذات مستوى المعارضة من كوادر المؤسسة العسكرية؟ لا أعتقد ذلك، والسبب ببساطة أن العاملين المدنيين في المؤسسة العسكرية أقل تخوفاً وأكثر تقبلاً لأي تغييرات قد تحمل امتيازات أفضل.
وبما أن قرار الدمج قد اتُّخذ وأصبح واقعاً، فإنني أضع بين يدي أصحاب القرار جملة من المقترحات التي قد تسهم في إنجاح هذه الخطوة وتحقيق أهدافها الوطنية والاقتصادية.
أولاً، أرى ضرورة اتخاذ قرار فوري بتغيير الاسم التجاري للجسم الجديد، وأقترح أن يحمل اسم “المؤسسة الوطنية للأمن الغذائي”، لما يحمله هذا المسمى من دلالات وطنية واستراتيجية، إضافة إلى دوره في طمأنة موظفي المؤسسة المدنية الذين يساورهم القلق بشأن مستقبلهم الوظيفي.
ثانياً، من المهم وضع نظام خاص للمؤسسة الجديدة يهدف إلى إزالة الفجوة في الرواتب والامتيازات بين العاملين، بما يحقق العدالة الوظيفية ويوفر حالة من الاستقرار والراحة النفسية لكافة الموظفين.
ثالثاً، أقترح تسجيل المؤسسة الجديدة كشركة مساهمة محدودة لدى دائرة مراقبة الشركات والجهات المختصة، بحيث تمتلك الحكومة ما نسبته 51 بالمئة من أسهمها، فيما يتم طرح النسبة المتبقية للاكتتاب العام لموظفي ومتقاعدي الدولة من المدنيين والعسكريين، بما يعزز مفهوم الشراكة المجتمعية ويمنح هذه الفئات فرصة للمساهمة في دعم المؤسسة والاستفادة من عوائدها المالية.
رابعاً، ينبغي عدم التوسع في تعيين مدراء عامين أو مفوضين أو مجالس إدارة برواتب ومكافآت مرتفعة تستنزف الموارد، كما هو الحال في بعض الشركات الحكومية، لأن نجاح المؤسسة يجب أن يقوم على الكفاءة وترشيد النفقات لا على تضخم المناصب الإدارية.
خامساً، إذا كان الهدف الحقيقي من الدمج هو تعزيز الأمن الغذائي الوطني، فعلى الحكومة دعم المؤسسة الجديدة بكافة الوسائل الممكنة، وتمكينها من استيراد السلع الأساسية، وفي مقدمتها اللحوم والمواد الغذائية الرئيسية، بحيث لا يبقى هذا القطاع الحيوي محصوراً بجهات أو شركات محددة.
وفي سياق متصل، فإن المرحلة الحالية تتطلب من الحكومة التفكير جدياً بإعادة هيكلة ودمج العديد من المؤسسات والهيئات التي تتقاطع أعمالها مع الوزارات، خاصة أن بعض هذه الجهات أُنشئت في ظروف لم تكن دائماً قائمة على الحاجة الفعلية بقدر ما كانت تخدم أشخاصاً أو مصالح محددة.
ختاماً، حفظ الله الوطن والمواطن من كل سوء، وحمى الأردن من أصحاب المصالح الضيقة والمتفيقهين وعبّاد المال، وأدام على الوطن نعمة الأمن والاستقرار.