المؤسسة الوطنية المُبادِرة .. صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية نموذجاً
صائب سعد الحسن
23-05-2026 10:56 AM
في الثالث عشر من كانون الأول العام الجاري، سيحتفل صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية بمرور خمسة وعشرين عاماً على تأسيسه.
هذه الفكرة والمبادرة الملكية، تُجّسد حزمة وسلسلة من المشاريع التنموية والمبادرات الوطنية التي أسسها ودعمها ورعاها الصندوق؛ لتكون نموذجاً فريداً لتحفيز التنمية الشاملة كما يجب أن تكون من حيث الأثر التنموي والمجتمعي، ومن حيث التنوع والتفاعل الإيجابي مع القطاعات المستهدفة.
الرؤية الملكية الثاقبة، كانت وما زالت بوصلة العمل التي وجّهت الصندوق للعمل في عديد القطاعات، وعلى رأسها ومن أهمها قطاع الشباب؛ لتمكينهم من النهوض بدورهم في الحياة العامة (سياسياً، اقتصادياً واجتماعياً)؛ انطلاقاً من ملتقى شباب الأردن الأول، وملتقى شباب الأردن الثاني، ثم ملتقى كلنا الأردن، فملتقى شباب كلنا الأردن، ومن أهم مخرجات تلك الملتقيات: تأسيس "هيئة شباب كلنا الأردن"، ومكاتب الإرشاد الوظيفي في الجامعات، وإطلاق نافذة دعم مشاريع الأبحاث العلمية التطبيقية لطلبة الجامعات - مشاريع التخرّج.
وعلى صعيد دعم وتوعية الشباب، تم تنفيذ مشاريع (التربية الإعلامية، الزمالة البرلمانية، دعم الريادة المجتمعية ومشروع الموهبة في خدمة المجتمع)، وفي مجال بناء القدرات وتعزيز قابلية التشغيل نفّذ الصندوق العديد من المبادرات التي ساهمت في الجهود الوطنية؛ للتحول نحو الاقتصاد المعرفي والرقمي، فكانت مبادرة دعم محطات المعرفة في المحافظات، ونُفّذت دورات تأهيل المتقاعدين العسكريين في مجال تكنولوجيا المعلومات، ومشروع "درب" للزمالة، كما قام الصندوق بتأسيس شركة "الواحة ٥٠٠"؛ لتكون حاضنة وداعمة لأفكار مشاريع الشباب الريادي، ونماذج تلك المشاريع شاهدة على المخرجات الإبداعية محلياً واقليمياً لأولئك الشباب، كما قام الصندوق بدعم صناعة الألعاب الإلكترونية باعتبارها من أهم القطاعات الاقتصادية الواعدة، وأنشأ سلسلة من مختبرات صناعة الألعاب الإلكترونية في المحافظات.
وفي مجال تعزيز الإنتاجية الوطنية ودفع عجلة التنمية؛ استهدف الصندوق قطاعات الزراعة والسياحة والمنتجات التراثية، ونفّذ العديد من المشاريع التي ساهمت في تمكين الأردن في مجال سياحة المؤتمرات والمعارض، كما نفّذ الصندوق عدداً من المشاريع الزراعية الريادية خاصة في المناطق الأقل حظاً بالشراكة مع الجهات الوطنية المتخصصة، وساهم في إحياء التراث التاريخي من خلال العروض التراثية التي تُنفذ في (البتراء، وادي رم، الشوبك وأم قيس).
محطات مضيئة عديدة في مسيرة الصندوق - حاولت الحديث عن بعضها - لم تكن لترى النور لولا الرعاية الملكية السامية المباشرة من لدن جلالة الملك عبد الله الثاني شخصياً، ولم تكن لُتحقق ما أُنجز وينجز إلا بدعم وتوجيه منه حفظه الله ورعاه، واكبتها منذ اللحظات الأولى، حين حظيت بشرف المشاركة في التأسيس، وحملت أول رقم وظيفي في هذه المؤسسة الوطنية العريقة التي أعتز وأفتخر أن خدمت في ثناياها عشرون عاماً ونيّف، كنت في الثمان سنوات الأخيرة منها مديراً للصندوق.
أُهنئ القائمين على الصندوق بهذه المناسبة، متمنياً لهذه المؤسسة الوطنية دوام التقدم والنجاح.
* مدير سابق للصندوق