عيد الاستقلال .. وطنٌ نحبّه وقيادةٌ نلتف حولها
الدكتور عادل الطويسي
24-05-2026 11:32 AM
بكل فخرٍ واعتزاز، يحتفل الأردنيون في عيد الاستقلال الثمانين بذكرىٍ خالدةٍ في وجدان الوطن، ذكرى بناء الدولة الأردنية الحديثة على أسسٍ من الكرامة والسيادة والعزيمة. وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، يبقى الأردن عنوانًا للمحبة والانتماء، وتبقى قيادته الهاشمية رمزًا للحكمة والوحدة والوفاء.
ثمانون عامًا من الاستقلال ليست مجرد سنواتٍ تُحسب في سجل التاريخ، بل هي مسيرة وطنٍ صنع الإنجاز بسواعد أبنائه، وبقيادته الهاشمية الحكيمة التي حملت رسالة البناء والتطوير، وحافظت على أمن الأردن واستقراره ووحدته الوطنية.
لقد شكّل الاستقلال نقطة التحول الكبرى في تاريخ الأردن، فمنذ إعلان الاستقلال عام 1946، بدأ الأردنيون رحلة بناء الدولة الحديثة، مستندين إلى قيم الانتماء والعمل والإخلاص للوطن. وعلى مدار العقود، استطاع الأردن أن يحقق إنجازاتٍ كبيرة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية، رغم محدودية الموارد وكثرة التحديات.
لقد حقق الأردن في مجال التعليم العالي إنجازات هي الأهم خلال مسيرة الإستقلال. فبعد تأسيس الجامعة الأم، الجامعة الأردنية عام 1962 توالى تأسيس الجامعات ليصل عددها 32 جامعة رسمية وخاصة إضافة لحوالي 55 كلية جامعية متوسطة. تحتضن هذه الجامعات قرابة 480 ألف طالب وطالبة من كافة أرجاء الوطن ومن الوطن العربي ودول الإقليم والعالم. وقد أدت السمعة الطيبة عن جودة التعليم في المملكة الى إقبال الطلبة من كافة أنحاء المعمورة الى الإلتحاق بالجامعات الأردنية، فوصل عددهم أكثر من 51 ألف طالب وطالبة ينتمون الى 119 جنسية. وهذا العدد يشكل قرابة 12% من مجموع طلبة الجامعات، وهي نسبة جيدة جدا مكّنت الجامعات الأردنية دخول معترك التصنيفات العالمية وتحقيق مراتب مشرّفة فيها.
ويعمل التعليم العالي حاليا على مواجهة متطلبات العصر، خاصة تلك المتعلقة بمتطلبات الثورة الصناعية الخامسة في مجالي الذكاء الإصطناعي والتحوّل الرقمي، ناهيك عن التركيز على الإبداع والإبتكار في البحث العلمي. هذا إضافة الى التركيز على التعليم التقني والمهني الذي يقود مسيرة التقدم فيه سمو ولي العهد الأمير الحسين ابن عبدالله الثاني، حيث تعمل الخطط الإستراتيجية في هذا الإطار الى الإرتفاع بنسبة المنتسيبن لهذا النوع من التعليم من 13% حاليا الى 30% عام 2032.
لقد أحدثت الجامعات الأردنية في الأطراف (مؤتة والحسين بن طلال والطفيلة التقنية وآل البيت) تحولات كبيرة في المجتمعات التي تعيش حولها. فوفرت هذه الجامعات فرص عمل كبيرة ساعدت على تذليل نسب البطالة في مجتمعاتها، كما وفرت التعليم الجامعي لأبناء وبنات مناطقها، إضافة لفرص التفاعل مع ثقافات أخرى من داخل وخارج المملكة.
وفي عيد الاستقلال الثمانين، تتجدد مشاعر الفخر والانتماء لهذا الوطن العزيز، وتتجدد معها العزيمة على مواصلة مسيرة الإنجاز والتطوير. فالأردن اليوم، بقيادة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، يواصل العمل نحو مستقبل أكثر إشراقًا، يقوم على تمكين الشباب، وتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز قيم المواطنة والابتكار والتحديث.
حفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وكل عام والوطن بألف خير.
* وزير ثقافة وتعليم عالي سابق