facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نتنياهو والخوف قبل الانتخابات… حين تصبح الحرب ورقة سياسية


ملاك الكوري
30-09-2026 11:01 AM

مرة أخرى، يعود بنيامين نتنياهو إلى مخاطبة العالم والمنطقة من بوابة الخطر والخوف.

وقبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، يخرج نتنياهو للحديث عن مؤشرات، بحسب قوله، إلى أن «أعداء إسرائيل» سيحاولون مهاجمتها، ملوّحاً بأن «الذراع الطويلة» لإسرائيل ستصل إلى أعدائها في أي مكان وزمان. لكنه، في المقابل، لم يحدد بوضوح من يقصد بهؤلاء الأعداء، ولا طبيعة المعلومات التي يستند إليها في تحذيره.

وهنا تحديداً، يجب أن نتوقف.

ليس المطلوب أن نكذّب أي تحذير أمني، ولا أن نقلل من خطورة أي تهديد حقيقي؛ فالأمن مسؤولية الدول، والتهديدات في منطقتنا ليست أمراً يمكن التعامل معه باستخفاف. لكن السؤال السياسي والإعلامي المشروع يبقى قائماً: لماذا يأتي هذا الخطاب في هذا التوقيت تحديداً، وقبل الانتخابات؟

الخوف في السياسة ليس مجرد شعور إنساني؛ فقد يتحول، عندما يُوظَّف في الخطاب السياسي، إلى أداة تؤثر في خيارات الناخبين، خصوصاً عندما يُوضع المواطن أمام معادلة مبسطة: إما أن تختار من يقول إنه قادر على حمايتك، أو أن الخطر قادم.

وهنا يتحول النقاش من أسئلة جوهرية تتعلق بما حدث، ومن يتحمل المسؤولية، وكيف يمكن منع تكرار الأزمات، وما مستقبل المنطقة، إلى سؤال واحد يطغى على كل شيء: من يستطيع أن يحمينا؟

وتشير تقارير وتحليلات انتخابية حديثة إلى أن نتنياهو يعيد تقديم نفسه باعتباره الضامن الأول لأمن إسرائيل، في انتخابات تأتي بعد سنوات من الحروب والتوترات، وبعد انتقادات واسعة لطريقة إدارة الملف الأمني منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.

لكن الأخطر هو أن تتحول المنطقة كلها إلى رهينة للخطاب الانتخابي.

فالحرب ليست خطاباً انتخابياً.

والصاروخ ليس منشوراً انتخابياً.

والدم الذي يسيل في غزة أو لبنان أو أي مكان آخر لا يعود إلى أصحابه عندما تنتهي صناديق الاقتراع من عدّ الأصوات.

لقد دفعت المنطقة ثمناً هائلاً خلال السنوات الماضية. وغزة دفعت ثمناً إنسانياً كارثياً، وشهدت حرباً ودماراً وخسائر بشرية هائلة، فيما بقي السؤال السياسي الحقيقي دون حل: كيف نصل إلى سلام عادل يضمن الأمن والكرامة والحقوق للشعوب جميعاً؟

ومن هنا، فإن الحكمة اليوم ليست في مجاراة الاستفزاز، ولا في الدخول في سباق التهديدات، ولا في السماح للخوف بأن يصبح المحرك الأول للقرارات.

الحكمة هي ألا نعطي الخوف فرصة ليقود المنطقة إلى حرب جديدة.

والأردن، بقيادته الهاشمية، عرف دائماً أن القوة الحقيقية ليست في إشعال الحروب، وإنما في حماية الدولة، والحفاظ على أمنها واستقرارها، والدفع نحو السلام العادل والشامل.

ونحن الأردنيين لا يرعبنا التهديد، ولا نبحث عن الحرب، ولا نقبل أن تكون منطقتنا ساحة مفتوحة لمغامرات سياسية يدفع ثمنها الأبرياء.

نحن شعب يعرف معنى الصمود، ويعرف معنى الدولة، ويعرف أن أمن الأردن خط أحمر، وأن السلام ليس ضعفاً، بل خيار دولة تؤمن بأن مستقبل شعوب المنطقة لا يمكن أن يُبنى على الخوف والدم والانتقام.

وإذا كان هناك خطر حقيقي، فليُعالج بالمسؤولية الأمنية والدبلوماسية، وبالقنوات السياسية التي تمنع التصعيد وتحمي الشعوب، لا بتحويل الخوف إلى وقود للانتخابات.

أما إذا لم يكن هناك خطر محدد ومعلن، فإن إطلاق التهديدات قبيل الانتخابات يجب أن يدفع العالم إلى مزيد من اليقظة والتدقيق، لا إلى الانجرار وراء رواية الخوف أو التعامل معها باعتبارها مقدمة حتمية لمواجهة جديدة.

لقد عاشت المنطقة ما يكفي من الحروب، ودفع أبناؤها أثماناً لا تحتملها أجيال أخرى.

والعالم اليوم يحتاج إلى قادة يطفئون الحرائق، لا إلى من يترك الباب مفتوحاً أمام شرارة جديدة.

والأردن سيبقى، كما أراد له جلالة الملك عبدالله الثاني، صوتاً للعقل والسلام والعدالة، متمسكاً بحماية مصالحه الوطنية وأمنه واستقراره، وبحق الشعب الفلسطيني في الأمن والكرامة والدولة، وبحق شعوب المنطقة كلها في أن تعيش بعيداً عن الحروب والدمار.

فليكن الرد على خطاب الخوف هو الحكمة.

وليكن الرد على التهديد هو السلام العادل.

وليكن الرد على الاستفزاز هو عدم الانجرار إليه.

أما الأردن، قيادةً وشعباً، فسيبقى ثابتاً:

لا نريد حرباً جديدة… نريد سلاماً عادلاً يحمي الجميع.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :