facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قراءة نقدية في معدل نظام استعمال الوسائل الإلكترونية في الإجراءات القضائية المدنية


المحامي عامر الهلسه
30-09-2026 11:44 AM

لا يختلف قانونيان أن رقمنة مرفق العدالة لم تعد خياراً تقنياً محضاً، بل أصبحت اتجاهاً تشريعياً وإدارياً تفرضه الحاجة إلى تبسيط إجراءات التقاضي، واختصار الزمن والكلفة، وتيسير الوصول إلى المحكمة، والانتقال من إدارة الملف القضائي الورقي إلى إدارة إلكترونية أكثر مرونة وكفاءة.

وفي هذا السياق، أقر مجلس الوزراء الأردني بتاريخ 27 أيلول 2026 النظام المعدل لنظام استعمال الوسائل الإلكترونية في الإجراءات القضائية المدنية لسنة 2026، معلناً أن الغاية منه تطوير إجراءات التقاضي وتبسيطها وتسريعها، وتعزيز استخدام وسائل الاتصال المرئي والمسموع، وإزالة بعض المتطلبات المتعلقة بالمستندات المقدمة إلكترونياً.

ولا تنصب هذه الدراسة على مناقشة مبدأ التحول الرقمي ذاته؛ فهو مبدأ لا خلاف في مشروعيته وأهميته. وإنما تنصرف إلى الحدود القانونية التي ينبغي ألا تتجاوزها الرقمنة القضائية، وإلى بعض الإشكالات التي يثيرها النص المنشور للاستشارة العامة، ولا سيما في ضوء قانون أصول المحاكمات المدنية، وقانون المعاملات الإلكترونية، وقانون حماية البيانات الشخصية، وأحكام الدستور الأردني.

أولاً: مشروعية الرقمنة لا تعني إطلاق السلطة التنظيمية

تنبع أهمية هذه المسألة من قاعدة دستورية صريحة؛ فالمادة (31) من الدستور الأردني تقرر أن الملك «يأمر بوضع الأنظمة اللازمة لتنفيذ» القوانين بشرط ألا تتضمن ما يخالف أحكامها.

كما أن المادة ( ٤٥ / ٢ ) من الدستور تعين صلاحيات رئيس الوزراء والوزراء ومجلس الوزراء بأنظمة يضعها مجلس الوزراء ويصدق عليها الملك، وبالتالي، فإن النظام التنفيذي، مهما اتسع نطاقه الفني، يبقى في مرتبته القانونية دون القانون، ولا يملك أن يعدل حكماً تشريعياً أو يعطله أو ينشئ حكماً يتعارض معه.

وهذا المعنى أكدته مجلة المحكمة الدستورية الأردنية عند عرضها لمبدأ قانوني مستقر مفاده أن الأنظمة التنفيذية لا يجوز لها مخالفة القانون أو تعديله أو إلغاؤه، وأن المنازعة في مشروعية النظام التنفيذي من حيث علاقته بالقانون تدخل في نطاق رقابة القضاء الإداري.

وتكتسب هذه القاعدة أهمية استثنائية في موضوعنا؛ لأن المادة ( ٥٨ / ٣ ) من قانون أصول المحاكمات المدنية لم تفوض النظام تنظيماً مطلقاً لكل إجراءات التقاضي الإلكتروني، وإنما نصت على أن شروط وإجراءات استعمال الوسائل الإلكترونية لقيد الدعوى وإيداع اللوائح والبينات والطلبات وسائر الأوراق القضائية والتنفيذية وتبليغ الطرف الآخر بها تحدد بمقتضى نظام.

ومؤدى ذلك أن الوظيفة الأصلية للنظام هي تنظيم كيفية استخدام الوسيلة الإلكترونية في الحدود التي رسمها القانون، لا إعادة رسم الحدود القانونية للإجراء القضائي نفسه.

وهنا تبرز إحدى أهم الإشكالات في هذا النظام.

ثانياً: التوسع في عبارة «أي إجراء من إجراءات الدعوى» ومشكلة التعارض مع القانون

تنص المادة (7) من النظام على أن للمحكمة أن تقرر، من تلقاء ذاتها أو بناء على طلب أحد أطراف الدعوى، عقد جلسات المحاكمة واتخاذ أي إجراء من إجراءات الدعوى باستخدام الوسائل الإلكترونية المرئية والمسموعة المعتمدة من الوزارة، مع منح هذه الجلسات والإجراءات الأثر القانوني ذاته للحضور الوجاهي.

ويبدو النص، للوهلة الأولى، متقدماً ومفيداً من الناحية التقنية.

إلا أن العبارة الواسعة «أي إجراء من إجراءات الدعوى» تحتاج إلى قراءة دقيقة في ضوء النصوص الخاصة الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية.

فالمادة ( ٨١ / ٧ ) من القانون تنص على أن للمحكمة، بناءً على طلب أحد الخصوم وبموافقة خصمه الآخر، سماع أقوال أي شاهد باستخدام وسائل الاتصال الحديثة دون مثوله أمام المحكمة، سواء كان داخل المملكة أو خارجها، وفقاً للنظام.

ومن هنا يظهر التعارض المحتمل:

إذا كان القانون قد وضع للشهادة عن بعد شروطاً محددة، أهمها طلب أحد الخصوم وموافقة الخصم الآخر، فهل يجوز للنظام أن يقرر قاعدة عامة تمنح المحكمة سلطة اتخاذ «أي إجراء» إلكترونياً من تلقاء نفسها؟

هذه ليست مسألة شكلية.

فـالشهادة ليست مجرد إجراء تقني يمكن تحويل وسيلته بإرادة إدارية، وإنما هي وسيلة إثبات نظم المشرع شروط مباشرتها وضمانات مناقشتها.

وعليه، فإن القراءة الأكثر انسجاماً مع مبدأ تدرج القواعد القانونية هي أن تفسر المادة الجديدة تفسيراً مقيداً، بحيث تنصرف إلى الإجراءات التي لا يوجد بشأنها نص تشريعي خاص، ولا يجوز أن تمتد إلى إجراء وضع القانون له شروط أكثر تحديداً.

وإلا أصبح النظام، عملياً، وسيلة لتعديل حكم وارد في قانون أصول المحاكمات المدنية، وهو أمر لا يستقيم مع المادة (31) من الدستور.

ثالثاً: التبليغ الإلكتروني بين «الإجراء» و«الاستلام»

لعل أخطر المسائل التي يثيرها النظام الجديد هي مسألة التبليغ الإلكتروني؛ ذلك أن التبليغ ليس مجرد إيصال رسالة، بل هو عمل إجرائي قد يترتب عليه بدء مواعيد الدفاع والطعن، وربما سقوط الحق في اتخاذ إجراء معين.

وقد قرر قانون أصول المحاكمات المدنية في المادة ( ١٥ / ٢ / أ ) أن التبليغ باستخدام الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني أو إحدى الوسائل الإلكترونية المنصوص عليها في النظام يكون منتجاً لآثاره القانونية من تاريخ الاستلام. كما رتب القانون في المادة (16) البطلان على عدم مراعاة مواعيد وإجراءات التبليغ وشروطه.

أما النظام الصادر فقد اقترح قاعدة مختلفة في الصياغة، مفادها أن التبليغ الإلكتروني يكون منتجاً لآثاره القانونية متى أمكن التحقق من إجرائه بالاستناد إلى السجلات والبيانات الإلكترونية المستخرجة من الأنظمة المعتمدة، ما لم يثبت خلاف ذلك.

والفارق بين «الإجراء» و«الاستلام» ليس لغوياً، وإنما قانوني جوهري.

فإرسال التبليغ شيء، ووصوله إلى الوسيلة المعتمدة شيء آخر، وتمكن الشخص من استلامه والاطلاع عليه شيء ثالث.

وقد يحدث، مثلاً، أن يرسل النظام إشعاراً صحيحاً من الناحية الفنية، لكن لا يتمكن الشخص من الوصول إليه بسبب عطل تقني أو مشكلة في الهوية الرقمية أو خلل في النظام أو عدم إرفاق الوثيقة بطريقة تسمح بفتحها.

وفي هذه الحالة، إذا اعتبر مجرد ثبوت إجراء التبليغ كافياً لإنتاج آثاره، فإن الخطر يتمثل في أن يتحمل المتقاضي نتيجة خلل لا يملك السيطرة عليه.

وهذا يستوجب، من وجهة نظر قانونية، التمسك بالتفسير الذي يحافظ على معيار الاستلام الذي قرره القانون، وعدم تحويل معيار التبليغ من واقعة قانونية إلى مجرد واقعة تقنية.

رابعاً: عبء الإثبات في التبليغ الإلكتروني

يزداد الأمر حساسية بسبب العبارة الواردة في المشروع:

«ما لم يثبت خلاف ذلك».

فهذه العبارة تفترض عملياً سلامة السجل الإلكتروني، ثم تفتح باباً لإثبات العكس.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: من يملك القدرة الفنية والقانونية على إثبات العكس؟

فالسجلات الإلكترونية موجودة في أنظمة تديرها الجهة العامة، بينما المتقاضي لا يملك عادةً إمكانية الوصول إلى سجلات الخادم أو سجلات الدخول أو سجل الأحداث الفنية أو بيانات التسليم.

ومن ثم ينبغي أن يتضمن التنظيم النهائي ضمانة واضحة، مؤداها أن المتقاضي لا يكلف بإثبات واقعة تقنية لا يستطيع الوصول إلى أدلتها، وأن سجلات النظام لا تكون بمنأى عن المناقشة أو الخبرة الفنية.

وهذا يتسق مع فلسفة قانون المعاملات الإلكترونية الذي ربط حجية السجل الإلكتروني بإمكان الاطلاع عليه وتخزينه والرجوع إليه دون تغيير، كما نظم شروط حفظ النسخة الإلكترونية والتعرف إلى المنشئ والمرسل إليه وتاريخ ووقت الإنشاء أو الإرسال أو التسلم.

وعليه، فإن السجل الإلكتروني ليس مقدساً لمجرد أنه صادر عن نظام إلكتروني؛ وإنما تستمد حجيته من سلامة آليات إنشائه وحفظه وإمكان التحقق منه.

خامساً: «البريد الرقمي» والحاجة إلى تعريف قانوني أكثر اكتمالاً

استحدث النظام مفهوم «البريد الرقمي»، وعرفه بأنه عنوان رقمي ينشأ للشخص ويرتبط بهويته الرقمية ويعتمد لاستلام التبليغات والإشعارات الإلكترونية ومرفقاتها وفق التشريعات النافذة.

وهذه خطوة يمكن أن توفر بنية مستقرة للتبليغ الإلكتروني، إلا أن التعريف وحده لا يحسم مجموعة من المسائل الإجرائية الجوهرية.

فيلزم، مثلاً، تحديد:

* متى يصبح البريد الرقمي فعالاً؟

* ما الواقعة التي تعتبر «استلاماً»؟

* هل مجرد وصول الرسالة إلى صندوق البريد يكفي؟

* ماذا يحدث عند تعطل الحساب؟

* ماذا لو كانت المرفقات غير قابلة للفتح؟

* ماذا لو تم اختراق الحساب؟

* ماذا لو فقد الشخص وسيلة الدخول إلى هويته الرقمية؟

* كيف يعامل من لا يستطيع الوصول إلى الوسائل الرقمية؟

* كيف تثبت المحكمة أن التبليغ وصل فعلاً إلى الحساب المرتبط بالشخص؟

وهذه المسائل لا يجوز أن تترك بالكامل للتعليمات الفنية أو الممارسة الإدارية؛ لأن آثارها قد تصل إلى بدء ميعاد الطعن أو سقوط حق من حقوق الدفاع.

سادسا : الربط البيني وقواعد البيانات القضائية

من أهم ما جاء به النظام اعتماد الربط البيني مع قواعد البيانات والأنظمة الإلكترونية لدى الجهات الرسمية أو غيرها من «الجهات ذوات العلاقة»، للتحقق من صحة البيانات أو الوثائق أو تبادلها.

والربط البيني يمكن أن يكون أداة شديدة الفعالية في مكافحة التزوير وتخفيف العبء عن المتقاضي والمحكمة.

غير أن البيانات القضائية ليست مجرد بيانات إدارية.

فملف الدعوى قد يحتوي على بيانات مالية وصحية وأسرية وبيومترية وبيانات شخصية شديدة الحساسية.

وهنا يدخل قانون حماية البيانات الشخصية رقم (24) لسنة 2023 بقوة في تحديد مشروعية المعالجة وحدودها.

فالقانون يجعل المعالجة، كأصل عام، مقيدة بالغرض المشروع والمحدد والواضح، وبأن تكون الوسيلة قانونية ومشروعة، وأن تكون البيانات دقيقة ومحدثة، وأن تتم المعالجة بما يضمن السرية والسلامة وعدم التغيير.

كما يلزم المسؤول باتخاذ التدابير الأمنية والتقنية والتنظيمية اللازمة لحماية البيانات من الكشف أو التعديل أو الإتلاف أو الوصول غير المصرح به.

صحيح أن القانون يسمح للجهة العامة المختصة بمعالجة البيانات بالقدر اللازم لتنفيذ المهام الموكولة إليها وفق التشريعات، كما يسمح بالمعالجة عندما تكون مطلوبة أو مصرحاً بها بموجب التشريع أو بقرار من المحكمة المختصة.

لكن هذا لا يحول الربط البيني إلى تفويض مفتوح للوصول إلى قواعد البيانات.

ولهذا كان من الأفضل أن يحدد التنظيم، بصورة أكثر دقة، نطاق البيانات التي يجوز تبادلها، والجهات المخولة، والغرض من الوصول، ومستويات الصلاحيات، وسجل عمليات الدخول، ومدد الاحتفاظ، والمسؤول عن المعالجة، وآليات التعامل مع خرق البيانات.

سابعاً : الحجية القانونية للسجلات الإلكترونية — بين التبسيط والتوسع

استحدث المشروع مادة تقرر أن تكون للبيانات والمستندات والسجلات الإلكترونية المحفوظة أو المستخرجة من أنظمة الوزارة الإلكترونية الحجية القانونية ذاتها المقررة للمحررات الخطية متى أمكن التحقق من سلامتها وصحتها.

والمشكلة هنا ليست في الاعتراف بالحجية الإلكترونية؛ فقد سبق لقانون المعاملات الإلكترونية أن وضع إطاراً قانونياً متكاملاً للسجلات الإلكترونية والتوقيعات الإلكترونية.

فالقانون، مثلاً، يشترط عند اعتبار السجل الإلكتروني بديلاً عن الأصل الكتابي إمكان الاطلاع عليه وتخزينه والرجوع إليه دون تغيير، ويضع شروطاً إضافية عندما يشترط التشريع تقديم النسخة الأصلية. كما يحدد حجية السجل بحسب طبيعة التوقيع الإلكتروني المرتبط به.

ومن ثم فإن السؤال الأدق ليس:

هل للسجل الإلكتروني حجية؟

بل ما هي شروط ثبوت سلامة هذا السجل؟ ومن يتحمل عبء إثباتها؟ وكيف ينازع الخصم فيها؟

وهذه أسئلة ينبغي أن يعالجها النظام بوضوح.

فعبارة «متى أمكن التحقق من سلامتها وصحتها» تحتاج إلى معيار فني وقانوني: هل يكفي استخراج المستند من النظام؟ أم يلزم وجود سجل تدقيق إلكتروني؟ وهل تحفظ النسخة الأصلية؟ وهل يمكن تحديد المستخدم الذي أنشأها أو عدلها؟ وهل يستخدم الطابع الزمني؟ وهل يستطيع الخصم طلب خبرة تقنية؟

ومن هنا تبرز ضرورة استكمال النظام بآليات واضحة لـ الطعن في السجل الإلكتروني والتحقق من سلسلة حيازته الرقمية.

ثامناً : سلطة الوزير في اعتماد وسائل إلكترونية جديدة

من أكثر العبارات التي تستدعي الوقوف عندها ما ورد في النظام من اعتماد ( أي وسيلة إلكترونية أخرى يعتمدها الوزير )

ولا تبدو المشكلة في إتاحة المرونة التقنية في حد ذاتها؛ إذ من غير العملي أن يحتاج كل تطور تقني إلى تعديل نظام كامل.

لكن ينبغي التمييز بين أمرين:

الأول: اعتماد وسيلة تقنية لتنفيذ إجراء سبق أن حدده القانون.

والثاني: اعتماد وسيلة تؤدي إلى إنشاء أثر قانوني جديد، أو بدء ميعاد، أو إتمام تبليغ، أو إجراء إثبات، أو عقد جلسة، أو منح سجل معين حجية خاصة.

في الحالة الأولى، تكون السلطة أقرب إلى المجال الفني والتنفيذي.

أما في الحالة الثانية، فإننا نقترب من جوهر التنظيم التشريعي للإجراء القضائي.

ولهذا ينبغي ألا تؤدي المرونة التقنية إلى تفويض غير محدد يمكن من خلاله تعديل المراكز القانونية للخصوم بقرار إداري.

وهذا يعود بنا إلى المادة (31) من الدستور التي تقيد الأنظمة التنفيذية بألا تتضمن ما يخالف أحكام القانون.

تاسعاً : غياب تنظيم تفصيلي لحالات العطل التقني

لعل من أكثر المسائل العملية أهمية تلك التي لم تحظ، في النص المنشور، بتنظيم تفصيلي كافٍ: ماذا يحدث عندما تفشل التكنولوجيا؟

فإذا انقطع الاتصال أثناء جلسة، أو تعطل نظام الإيداع قبل انتهاء الميعاد، أو فشل تحميل مستند، أو تعطلت الهوية الرقمية، أو وقع خلل في نظام التبليغ، فإن المسألة تتحول فوراً من مشكلة تقنية إلى مشكلة إجرائية.

وقد يتوقف عليها:

* قبول الدعوى؛

* اعتبار الطعن مقدماً في الميعاد؛

* صحة التبليغ؛

* سماع شاهد؛

* قبول بينة؛

* أو ترتيب أثر قانوني على الخصم.

لذلك يجب أن تكون القاعدة الحاكمة هي:

لا يجوز أن يرتب العطل التقني الواقع في النظام الإلكتروني، والذي لا يد للمتقاضي فيه، سقوط حق إجرائي من حقوقه.

ويحتاج ذلك إلى آلية دقيقة لتوثيق الأعطال، وتحديد الجهة التي تثبت وقوعها، وإعادة احتساب المواعيد عند الضرورة، وتوفير وسيلة بديلة عند تعذر استخدام المنصة.

تاسعاً : الأمن السيبراني ليس مسألة تقنية هامشية

استحدث النظام وحدة للأمن السيبراني ضمن الهيكل التنظيمي المرتبط بالنظام، كما نص على الحفاظ على أمن وسرية المعلومات وفق التشريعات النافذة.
لكن طبيعة البيانات القضائية تجعل الأمن السيبراني جزءاً من الضمانات الإجرائية ذاتها.

فتسريب ملف قضائي أو العبث بمحضر جلسة أو تغيير مستند إلكتروني أو الوصول غير المصرح به إلى بيانات الخصوم ليس مجرد حادث تقني؛ وإنما قد يمس مباشرة سلامة العدالة وحجية الإجراءات.

ولهذا فإن النظام بحاجة إلى ربط واضح بين سلامة النظام الإلكتروني وسلامة الدليل وسلامة الإجراء القضائي.

ومن المهم أن تشمل الحماية ليس فقط تخزين البيانات، وإنما كذلك سجل الدخول والتعديل، والنسخ الاحتياطية، والتشفير، وإدارة الصلاحيات، واكتشاف الاختراقات، وآليات الاستجابة للحوادث، وحفظ النسخ الأصلية.

وهذه المتطلبات تنسجم مع الالتزامات التي يفرضها قانون حماية البيانات الشخصية على المسؤول والمعالج من حيث اتخاذ التدابير الأمنية والتقنية والتنظيمية اللازمة لحماية البيانات.

خاتمة: نحو «شرعية رقمية» للإجراءات القضائية

إن النظام المعدل لاستعمال الوسائل الإلكترونية في الإجراءات القضائية المدنية يمثل، من حيث الاتجاه العام، جزءاً من التحول الطبيعي نحو القضاء الرقمي، ويتضمن أدوات يمكن أن تسهم في تبسيط إجراءات التقاضي، ولا سيما البريد الرقمي، والربط البيني، وتعزيز الاعتماد على السجلات الإلكترونية.

وقد أعلنت الحكومة صراحة أن أهدافه ترتبط بتطوير إجراءات التقاضي وتبسيطها وتسريعها وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية.

غير أن نجاح الرقمنة القضائية لا يقاس بحجم الورق الذي تم التخلص منه، وإنما بمدى المحافظة على الضمانات القانونية التي كان الورق يؤدي وظيفة إثباتها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :