facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




على هامش الحياة .. قصص تحمل ذاكرة جيلٍ بأكمله


30-09-2026 11:28 AM

عمون - في المجموعة القصصية "على هامش الحياة" للكاتب مصعب البدور الصادرة عن "الآن ناشرون وموزّعون" بالأردن (2026) نشهد استحضارًا للذاكرة الجمعية لجيلٍ أردني عاش حياةً بسيطة وقيمًا أصيلة، حيث عاش على التعاون والرضا والقدرة على التكيّف مع قلة الإمكانات.

والقصص الواردة في المجموعة، ليست تسجيلًا لأحداثٍ وقعت لأشخاص بعينهم، وإنما هي صور فنية مستوحاة من الواقع الاجتماعي والذاكرة المشترَكة لذلك الجيل، تمتزج فيها الحقيقة بالخيال لتجسّد تحولات الحياة من الماضي البسيط إلى الحاضر المعقّد، وتحافظ على تفاصيل وتجارب إنسانية تثير الحنين وتعبّر عن هوية المجتمع وقيمه.

يعدّ البدور الحياة بأكملها هي المتن الأساسي، ويعدّ كل القصص الواردة في مجموعته هوامشَ لهذا المتن الكبير، فتلك حكايات "على هامش الحياة"، حكايات أكثر إبانةً وكشفًا عن المكنون والذاكرة والنَّفس.

وانتظمت المجموعة في تسع حواشٍ، تتّفق جميعها في التعبير عن ذاكرة الطفولة لجيل كامل، وتنفرد كلٌّ منها بحكايتها الخاصّة، على النحو الآتي:

- الحاشية الأولى (الجدار): تدور القصة حول عباس، الطفل الخجول الغارق في خياله والذي وجد في الرسم بالفحم وسيلته للتعبير عن خياله.

- الحاشية الثانية (كيلو سكّر): تروي القصة معاناة حسام، الطفل الذي يسيطر عليه الخوف من الظلام والعاصفة، يواجه أثناء طريقه مخاوفه وخيالاته.

- الحاشية الثالثة (صفّ الجنود): تدور القصة حول طفل يحول بقايا قشور البرتقال وبذورها إلى عالم من الخيال.

- الحاشية الرابعة (سبع إحجار): يسترجع شادي من طفولته المنعطفات التي بدلت مسار حياته وغيّرت نظرته إلى الحياة.

- الحاشية الخامسة (ختيار الجادّة): يقف الراوي على سرّ الكرة المثقوبة وكيف تحوّلت إلى فلسفة حياة تجمع العطاء والحكمة.

- الحاشية السادسة (العشاء): تستعيد القصة ليلة عاصفة ثلجية عاشتها أسرة فقيرة نفدت مؤونتها ووقودها تقاسمت فيها المعاناة مع جيرانها.

- الحاشية السابعة (نعيمًا): لقاء عابر تحت المطر بين بطل القصّة وصديقه القديم، يوقظ في نفسيهما ذكرى حادثة طائشة أنهت مسيرتهما المهنيّة ظلمًا.

- الحاشية الثامنة (المسرحية): يعود عثمان إلى حارته مرهقًا بعد رحلة شاقة في وسائل النقل، لكنه يدخل بيتًا بالخطأ لتبدأ سلسلة من المشاهد التي تمتزج فيها الذكريات بالخيال.

- الحاشية التاسعة (الممرّ البارد): يسقط الراوي في عالمٍ رمزي غامض يشبه الممرّ البارد، المليء بالخوف والكوابيس والضياع، حيث يشعر بانقسام داخلي بين جانبي شخصيته، وتطارده الذكريات والآلام.

ويربط بين نصوص المجموعة حضور الطفل الذي يكبر جسده بينما تظلّ طفولته حاضرة في ذاكرته، فالخيال الطفولي يتحوّل إلى وسيلة لمقاومة الفقر والحرمان، ثم ينقلب مع الزمن إلى تأمّل في آثار التربية والعائلة والمجتمع على النفس الإنسانية. وتظهر العلاقات الأسرية بوصفها المحور الأكثر تأثيرًا؛ فالأب والأم والإخوة هم القوى التي تصنع الشخصية أو تجرحها أو تنقذها.

كما تشترك القصص في إبراز المفارقة بين براءة الطفولة وعنف الواقع، فألعاب الأطفال تتحوّل إلى حروب، والمنافسة إلى رغبة في الانتقام، والبرد إلى رمز للقسوة، بينما يصبح الدفء رمزًا للأسرة والأمان.

وفي المقابل، تحضر لحظات إنسانية مضيئة، مثل التعاون بين الجيران، والتضامن في مواجهة الأزمات، والصداقة العابرة للاختلافات الدينية والاجتماعية.

اعتمد البدور في مجموعته لغةً شاعرية رمزيّة، ممتزجة بالحنين والخِفّة المتناسبة مع استحضار الماضي ونوستالجيا جيلٍ تغيّر واقعه إلى آخر يغترب فيه عن نفسه وذكرياته. كثرت فيها الاستعارات والصّور والمشاهد الذهنية، بل شاهدنا غالبيّتها بعين خيال أبطالها لا الواقع الحقيقي، حتى غدا المكان كائنًا حيًّا، والشتاء خصمًا، والذاكرة صندوقًا، والطفولة وطنًا كاملًا.

في مجملها، تقدم المجموعة رحلة في تشكّل الإنسان؛ رحلة تبدأ من الحارة والبيت واللّعبة، ثم تمتد إلى أسئلة الوعي والذاكرة والوجود.

وهي تؤكد أن الإنسان لا يغادر طفولته حقًّا، بل يحملها معه في كل مراحل حياته، وأن الماضي يظلّ حاضرًا، يعيد تشكيل الحاضر ويمنحه معناه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :