facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الترضيات والألقاب… حين تتحول الدولة إلى ساحة مجاملات


محمد مطلب المجالي
24-05-2026 09:10 PM

في زمنٍ اختلطت فيه المعايير، لم تعد المناصب والألقاب عند البعض ثمرة كفاءةٍ أو استحقاق، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى أبواب للترضيات وتبادل المصالح وتوزيع المكاسب، حتى امتلأت الساحات بطوابير من “أصحاب العطوفة” و”السعادة” ممن لا يحملون من هذه الألقاب سوى بريقها اللفظي الفارغ.

فالمواطن اليوم لم يعد يوجعه أن يرى غيره ناجحًا، بل يؤلمه أن يرى النجاح أحيانًا يُمنح بالمجاملة، وأن تُوزّع الفرص وفق العلاقات والنفوذ لا وفق الجدارة والتعب والكفاءة. وهنا تبدأ أزمة الثقة، حين يشعر الإنسان أن الطريق إلى المنصب لا يمر عبر العمل والإنجاز، بل عبر أبواب الترضيات والواسطات وحسن الاصطفاف.

لقد أتعبت “الترضيات” الناس، لأنها قتلت روح العدالة، ورسّخت قناعة خطيرة مفادها أن الكفاءة وحدها لا تكفي، وأن بعض الألقاب والمواقع أصبحت تُمنح لإرضاء هذا، ومكافأة ذاك، وشراء صمت آخر، بينما يبقى أصحاب الخبرة الحقيقية على قارعة الانتظار، يراقبون المشهد بصمتٍ موجع.

والمؤلم أكثر، أن بعض من يحملون هذه الألقاب يتعاملون مع الناس بفوقية مصطنعة، وكأن المنصب رفعة أخلاقية، بينما الحقيقة أن قيمة الإنسان لا يصنعها لقب، ولا يرفعها موكب، ولا تثبتها بطاقة تعريف رسمية. فالهيبة تُصنع بالعدل والتواضع وخدمة الناس، لا بكثرة المرافقين ولا بطول المقدمات.

كم من مسؤول حمل لقبًا كبيرًا لكنه كان صغيرًا أمام مسؤولياته؟
وكم من صاحب منصب ظن أن الكلمات ترفعه، بينما كانت أفعاله تفضح هشاشة حضوره؟
فالناس لا تنخدع طويلًا بالمظاهر، وهي تعرف جيدًا من يستحق الاحترام، ومن يرتدي لقبًا أكبر من قامته.

لقد أصبحت بعض المؤسسات، في نظر الناس، ساحات لتدوير المنافع لا لإنتاج الإنجاز، حتى بات المواطن البسيط يشعر أن الوطن يتسع لفئة محددة فقط، بينما يُطلب من البقية الاكتفاء بالانتظار، أو الرضا بزيادة سنوية بالكاد تواجه غلاء الحياة.

إن أخطر ما تفعله سياسة الترضيات أنها لا تظلم أفرادًا فقط، بل تُضعف الدولة نفسها، لأنها تضع الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب، ثم نتساءل بعد ذلك عن تراجع الأداء وغياب الإنجاز وكثرة الإخفاقات.

الدولة القوية لا تُبنى بالألقاب الرنانة، ولا بالمجاملات، ولا بإرضاء أصحاب النفوذ، بل تُبنى بالعدالة وتكافؤ الفرص واحترام عقول الناس. أما حين تتحول المناصب إلى هبات، والألقاب إلى زينة، والحقوق إلى استثناءات، فإن الثقة تتآكل بصمت، ويكبر الشعور بالخذلان في نفوس المواطنين.

فالأوطان لا تحتاج إلى ازدحام “العطوفات” و”السعادات”، بقدر حاجتها إلى رجال دولة حقيقيين، يحملون أخلاق المسؤولية قبل ألقابها، ويؤمنون أن الكرسي لا يصنع الرجال، بل الرجال هم من يمنحون الكراسي قيمتها وهيبتها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :